Image

عندما كان الرجال رجالاً وكانت المشروبات الغازية عبارة عن مواد منشطة للأعصاب ومحتوية على الكوكايين.

Bread assortment الأدوية في السابق
حقوق الصورة: PxHere

قبل أن تصبح من المواد الأساسية في ثلاجتك أو في خزانة المؤن المنزلية، فقد تم استخدام العديد من المنتجات العادية في حالات طبية استثنائية (وغالباً ما كانت سخيفة تماماً).

المثال الأكثر شيوعاً هو كوكا كولا، والتي أنتجت لأول مرة في 29 مارس 1886 من قبل الصيدلاني الجورجي جون ستيث بيمبرتون. إذ تم تسويق هذه الصودا السكرية أساساً على أنها “مادة منشطة للأعصاب”. وروّجت الإعلانات في القرن التاسع عشر لهذا المشروب – الذي كان يحتوي على بضعة مليغرامات من الكوكايين في كل كوب – كوسيلة لزيادة الذكاء وتخفيف الإرهاق ومواجهة العواطف مثل الهستيريا والكآبة. وأصبح بيمبرتون بنفسه مهتماً بتصنيع المشروب كوسيلة لتدبير إدمانه على المورفين، والذي عانى منه العديد من المحاربين القدماء في الحرب الأهلية.

لكن كوكا كولا ليست هي الصودا الوحيدة – ناهيك عن كونها المنتج الأميركي الشعبي الوحيد – التي تمتلك مثل هذه الخلفية الغريبة. وفيما يلي ستة قصص تاريخية طبية مصغرة أخرى، ورسالة واحدة من المستقبل.

كل أنواع الصودا الأخرى كانت عبارة عن “مادة منشطة للأعصاب” أيضاً

قد تكون كوكا كولا هي الصودا الدوائية الزائفة الأبرز، ولكن كان لديها في الواقع الكثير من الشركاء. إذ تم تسويق المشروبات الغازية سفن أب في السابق على اعتبارها تؤدي إلى توازن المزاج. وكانت سفن أب تسمى “Bib-Label Lithiated Lemon-Lime Soda” حتى عام 1950 وكانت تحتوي على سيترات الليثيوم، وهو مركب كيميائي يستخدم لتدبير الاضطراب الوجداني ثنائي القطب. كما تم الترويج للمشروبات الغازية الأخرى بشكل مماثل، وهذا ما يفسر الكثير عن سبب تركيب أجهزة التزوّد بالصودا داخل الصيدليات المحلية.

لايزول كان عبارة عن مادة … لتحديد النسل

لايزول هو منتج تنظيف حمضي شديد. وحتى إذا كنت تستخدمه بشكل صحيح – على الأسطح الصلبة مثل أسطح المطبخ أو أغطية مقاعد المرحاض – فمن المحتمل أنه سيظل يتسبب باحمرار يدك أو تهيّج بشرتك في بعض الأحيان. لذا تخيلي استخدامه … على أعضائك التناسلية.

ومع ذلك، فقد كان هذا بالضبط ما فعلته العديد من النساء قبل قيام الولايات المتحدة بتشريع تحديد النسل للجميع في عام 1972. وفي عام 2013، ناقش المؤرخ أندريا تون بأن “النظافة الأنثوية” – وهي ميزة تم استخدامها على نطاق واسع لتسويق منتجات التنظيف – كانت تعبيراً ملطفاً وغير مباشر لتحديد النسل. وهذا صحيح، فقد كانت شركة لايزول تصف منتجاتها لسنوات عديدة على أنها طريقة للقضاء على الحيوانات المنوية. وربما نجح الأمر! ولسوء الحظ، فقد كان المحلول كالمادة الكاوية على الأعضاء التناسلية الأنثوية. وذكرت الأم جونز بأنه بحلول عام 1911، فقد سجل الأطباء خمس حالات وفاة على الأقل بسبب “إرواء الرحم”.

بسكويت غراهام كان عبارة عن وجبة خفيفة من أجل النقاء

تجنّب سيلفيستر غراهام – المعروف باسم “المُجدّد الغذائي” – العديد من أعظم الأغذية في العالم. إذ كان يبغض الكحول وأصبح أحد المؤيدين الأوائل لاتباع نظام غذائي نباتي في الولايات المتحدة. لكن معتقداته – التي أصبحت تعرف باسم “النظام الغراهامي” – وصلت إلى ذروتها عند ترويجه لدقيق القمح غير المنخول.

اعتقد غراهام بأن الدقيق البسيط والأطعمة البسيطة الأخرى من شأنها أن تقلل الإثارة داخل الجسم، مما يسمح للناس بالحفاظ على نقاء العقل والجسد. وتم الترويج لبسكويت غراهام المصنوع من القمح غير المنخول كوسيلة تسمح للوالدين بالحفاظ على أطفالهم بصحة جيدة، وبحالة من البرود الجنسي لعدم ممارسة العادة السرية.

فيغ نيوتونز كانت عبارة عن مادة مساعدة على الهضم

تم الترويج لبسكويت فيغ نيوتونز أساساً على أنها مادة مساعدة على الهضم. ففي عام 1891 – عندما ظهر هذا البسكويت الصغير لأول مرة – فقد كان يعتقد بأن تناول وجبة يومية خفيفة من الفواكه والبسكويت هو ما يجعل الشخص بمنأى عن زيارة الطبيب حقاً. وحتى اليوم، يتم الترويج لبسكويت فيغ نيوتونز كخيار أكثر صحة للوجبات الخفيفة – “مع فاكهة حقيقية!” كما هو مذكور على العلبة – ولكن على الرغم من قيمتها، فإن كل قطعة بسكويت تحتوي على غرام واحد فقط من الألياف، وهو أقل بمقدار نصف غرام مما ستحصل عليه من حبة تين واحدة غير معالجة.

فوط كوتكس النسائية كانت عبارة عن ضمادات في فترة الحرب العالمية الأولى

تعتبر كوتكس اليوم من العلامات التجارية للفوط النسائية. ولكن في عام 1914، كانت تستخدم هذه المادة لإيقاف نوع مختلف من النزيف. فمادة السيليوكوتون – كما كان يعرف الخشب المصنّع – هي أكثر امتصاصاً من القطن بخمسة أضعاف ولكن بنصف التكلفة. وهذا ما جعلها المادة المفضلة لدى أطباء الجيش خلال الحرب العالمية الأولى.

ومع عودة السلام، أرادت شركة المنتجات الورقية كيمبرلي-كلارك إيجاد وسيلة للحفاظ على استمرار مادة السيليوكوتون، وقررت تحويلها من الضمادات إلى الفوط الصحية. وبالنظر إلى أن معظم النساء كنّ يعتمدن ببساطة على الخرق القماشية حتى هذه المرحلة، فإن كوتكس – كما سيعرف المنتج – حقق نجاحاً كبيراً مع السيدات، وما زال كذلك حتى اليوم.

مشروبات جن الكحولية والمياه الغازية المعدنية كانت واقية من مرض الملاريا

تعتبر الملاريا مرضاً فظيعاً جداً يسببه طفيلي صغير ينقله البعوض الحامل للعدوى ويسبب الحمى والقشعريرة وأحياناً الموت. وعندما أرسلت الإمبراطورية البريطانية مبعوثيها لغزو العالم، فقد كانت الأخطار المحتملة للإصابة بالملاريا تحتل ذروة التفكير. ولحسن الحظ، وبحلول القرن التاسع عشر، اكتشف الناس بأن مادة الكينين تحمي من العدوى.

ولكن كان هناك مشكلة واحدة، ألا وهي أن مادة الكينين – المشتقة من لحاء شجر الكينيا – لها طعم فظيع حقاً. ولذلك بدأ البريطانيون بخلطها مع الصودا والسكر، وهذه هي الكيفية التي حصلنا بها على المياه الغازية المعدنية. وفي نهاية المطاف، أصبح المستعمرون أكثر براعة فيما يتعلق بهذا الدواء السكري، والذي قاموا بخلطه مع مشروب جن الكحولي والقليل من حامض الليمون. وبذلك فقد أدى الدواء منزلي الصنع إلى مشروب جن الكحولي مع المياه الغازية المعدنية.

الفيتامينات المتعددة كانت “جيدة لصحتك”

مهلاً انتظر! فهذا ليس تاريخياً على الإطلاق.

نحن في عام 2018 وتبلغ قيمة صناعة الفيتامينات حوالي 37 مليار دولار في الوقت الحالي. يتناول الناس الفيتامينات للحصول على شعر أكثر لمعاناً ولتعزيز فقدان الوزن ولتجاوز موسم الزكام والإنفلونزا بسلام. ولسوء الحظ، فإن فائدة الفيتامينات المتعددة هي مثل فائدة تنشيط الأعصاب بواسطة كوكا كولا.

أولاً، لا يكاد يكون هناك أي رقابة حكومية لتنظيم الوعود التي يقطعها بائعو الفيتامينات والمكملات العشبية. وفي حين أننا نعرف الفوائد الصحية للعديد من الفيتامينات في سياق نظام غذائي متنوع، إلا أنها عندما تؤخذ على شكل حبوب، فلا يتم في كثير من الأحيان سوى إخراج هذه الفيتامينات عن طريق البول. (ما عليك سوى التأكد من الجمعية الطبية الأسترالية، والتي ذهبت إلى حدّ وصف الفيتامينات المتعددة بأنها “بول مكلف جداً”. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو حقيقة أن الإفراط في بعض المكملات الغذائية يمكن أن يكون سيئاً لك، كما يتضح من الأبحاث الحديثة التي تشير إلى أن أخذ فيتامين (ب) يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة.

وفي حين أن مصطلح “الدواء الحائز على براءة اختراع” – مثلما فعل بيمبرتون عندما روّج لمزاعم تعزيز الصحة المشكوك فيها لكوكا كولا – يعدّ قديماً، إلا أن الناس في الوقت الحديث ما يزالون يحبون أن يعتقدوا بأن الأشياء التي يشترونها تجعلهم بصحة أفضل من أصدقائهم، ويحبّون الحديث عن ذلك أيضاً.

في المستقبل الواعي، ربما نجد طريقة لإعادة توظيف الفيتامينات بنفس الطريقة التي غيرنا بها علاقتنا مع سفن أب أو كوتكس. فربما سنقوم بارتداء الفيتامينات المتعددة مثل الجواهر المعلقة على القلادة. أو ربما سنقوم بتوزيعها على أطفالنا كبديل عن الحلوى أو الألعاب والحلي الرخيصة. فإذا قمتُ بأخذ ما يكفي من الفيتامينات المتعددة (مع بلعها برشفة من الكوكا كولا ربما) فقد أعيش طويلاً بما يكفي لأرى بنفسي هذا التحول وهو يحدث.

error: Content is protected !!