Reading Time: 5 minutes

تخرج للتنزه في الحديقة أو على طريقٍ ريفي، تتسلى قليلاً بتناول تفاحة أو موزة أو حفنة من المكسرات. عندما تنتهي، لن يتبقَّ سوى اللب أو قشرة الموزة، أو بعضٍ من المكسرات التي لم تعد راغباً بتناولها. تقول لنفسك: حسناً؛ لا بأس برميها في الغابة أو على جانب الطريق، ستتحلل هذه البقايا في النهاية، أو قد يجدها حيوان ما ويأكلها، فالأمر لن يكون مثل رمي شيءٍ يبقى لفترةٍ طويلة؛ كقطعة حلوى مغلّفة، أو زجاجة بلاستيكية، في الغابة.

لكن قشر البرتقال أو الموز أو بقايا المكسرات التي ترميها على الأرض يمكن أن تسبب ضرراً أكبر مما تعتقد؛ إذ قد تستغرق سنواتٍ طويلةً لتتحلل، أو قد تعرّض الحيوانات أو الآخرين للخطر، لذا عليك أن تفهم تماماً ما يحدث لأي بقايا طعام تتركه في البرية قبل أن تفكر بإلقائه بين العشب أو الصخور أو الأشجار؛ عن قصد أو غير ذلك.

1. لا تتحلل بقايا الطعام بالسرعة التي تعتقدها

معظمنا يعلم أن بقايا الطعام قابلة للتحلل، لذا يمكنك إضافة بعض فضلات الطعام والنفايات إلى كومة السماد في فناء منزلك، ورؤيتها تتحلل في أسابيع وشهور للتحول إلى تربةٍ خصبة بالمغذيات التي تحبها النباتات.

لكن قلة من الناس يدركون أن الظروف البيئية الموجودة في كومة أو حوض السماد هي بالأصل بيئة غنية بالميكروبات وتوفر الحرارة، بالإضافة إلى تقليبها المستمر، فهي مثالية لتحلل نفايات الطعام بسرعة، لكن هذه الظروف غير موجودة عملياً في الطبيعة. في الواقع، يمكن أن تستغرق بقايا الطعام -مثل قشور البرتقال والموز- ما يصل إلى عامين لتتحلل في ظروف الهواء الطلق في البرية؛ أي أنها ستبقى على أطراف الطرق، أو في أي مكانٍ مفتوح لفترة أطول بكثير مما تعتقد.

لذلك، قبل أن تفكر في رمي بقايا طعامك أو شرابك بين الأشجار، اتبع هذه النصيحة من «بن لوهون»؛ مدير التعليم والبحث في مركز «لايف نو تريس سنتر أوف أوتدور إثيكس»: «اسأل نفسك: هل ستكون هذه النفايات موجودة لو لم أمر من هنا؟».

لا توجد إجابة على هذا السؤال سوى «لا»، ولكن حتى إذا تحللت بقايا الطعام هذه، فقد تؤدي إلى الكثير من المشاكل الخطيرة إلى جانب كونها مؤذية للنظر. يقول لوهون: «ليس الأمر أن بقايا الطعام لن تتحلل، بل مسألة كم من الوقت وكيف ستتأثر بها الحيوانات».

2. بقايا الطعام تجذب الحيوانات

يقول «جيف ماريون»؛ عالم الأحياء وعلم البيئة الترفيهي: «تمتلك الحيوانات حاسة شمّ متطورة جداً مقارنةً بنا، لذلك بوسعها اكتشاف بقايا الطعام من مسافةٍ بعيدة والانجذاب إليها، وتشمل هذه البقايا قشور الثمار أو بقايا المكسرات التي تبدو لنا أنها غير ضارة».

وبالنظر إلى أن جميع الأطعمة البشرية -حتى لو كانت بكمياتٍ صغيرة- قد تجذب الحيوانات إليها، يمكنها أن تسبب مشاكل كثيرة للبشر والحياة البرية على حد سواء. غالباً ما تبدأ المشكلة عندما يرمي شخصٌ ما بعض بقايا طعامه أو يحاول حرقها في نار المخيم، أو يلقيها بنيّة إطعام الحيوانات في البرية.

يمكن أن يتسبب ذلك فيما بعد بما يسميه لوهان وزملائه «سلوك الانجذاب»؛ والذي ينطوي على الأفعال البشرية التي تشجع الحيوانات على التغلّب على حذرها الطبيعي من الناس والاقتراب منهم. يقول ماريون: «بمجرد أن تطور الحيوانات سلوكيات الانجذاب إلى الطعام هذه، يصعب التخلص منها، لأن الحياة البرية تقوم على مبدأ الانتهازية؛ أي بمجرد حصول حيوانٍ ما على طعامٍ بشري، فإنه سيعود مجدداً للحصول على المزيد».

هذه السلوكيات قد تدفع العديد من الحيوانات إلى الاقتراب من المعسكرات، بدءاً من القوارض الصغيرة إلى الدببة الجائعة. قد تنجذب إلى أماكن تواجد البشر حتى لو كانت كمية بقايا الطعام صغيرة جداً؛ حيث يقول ماريون في هذا الصدد: «حتى الكميات الضئيلة من الطعام أو مجرد علب الطعام الفارغة، أو تلك التي تحوي القليل من بقايا الطعام التي لا يمكن أن تكفي حيواناً كبيراً؛ جميعها تكفي لخلق سلوكيات جذب غذائية قوية»؛ مشيراً إلى كيف تحوم كلاب العائلة دائماً بالقرب من كراسي الأطفال المرتفعة أثناء تناول الطعام على المائدة، ويضيف: «لذلك حتى لب التفاح أو بقايا المعكرونة؛ والتي يمكن أن تتحلل في غضون شهرٍ أو شهرين، تمثل مشكلة حقيقية».

قد يبدو الأمر مزعجاً بعض الشيء عندما تلاحقك السناجب أو طيور النورس إذا عرفت أن لديك طعاماً، ولكن هذا النوع من السلوك يمكن أن يصبح خطيراً بسرعة. ضع في اعتبارك الدببة الخطيرة؛ والتي قد تتجول في المعسكرات أو الطرق بمجرد أن تشم أقل رائحة الطعام البشري؛ وبالتالي تعرض الزوار للخطر، أو الفئران التي تنجذب حتى إلى فتات الخبز الصغير، ويمكنها حمل فيروس هانتا؛ الذي يمكن أن يقتل للبشر.

3. بقايا الطعام قد تصيب الحيوانات بالأمراض

يمكن أن يتسبب سلوك الانجذاب إلى غذاء البشر واعتياد الحيوانات عليه إلى مشاكل صحية على المدى الطويل لدى الحيوانات. يقول ماريون: «عندما تتمكن الحيوانات من الوصول إلى طعامنا ونفاياتنا، فإنها تتبنّى سلوكيات غير طبيعية في جمع القمامة، والتوسل للحصول على الطعام؛ حيث تؤدي في النهاية إلى تناولها أطعمة غير صحية ومكوناتٍ مؤذية أحياناً. قد تصبح معتمدةً كلياً على طعام البشر، وبالتالي قد تتوقف عن تناول طعامها من المصادر الطبيعية وتعليم صغارها كيفية العثور عليه».

وقد يتسبب انجذاب الحيوانات إلى بقايا الطعام على جوانب الطرقات بموتها؛ حيث قد تصدمها السيارات العابرة، ثم يجذب الحيوان الميت الطيور القمّامة إليها؛ والتي يمكن أن تُصاب بدورها أيضاً؛ مما يخلق دورةً سيئةً من الموت في الحياة البرية.

قد يحمل الطعام نفسه عوامل ممرضة يمكن أن تصيب الحيوانات بالمرض وتقتلها. معظم ما يرميه الناس في الخارج؛ كالقشور والعلب والمكسرات على سبيل المثال لا الحصر، لا يمكن اعتبار معظمها جزءاً من نظام الحيوانات الغذائي الطبيعي؛ إذ ليس بوسع الحيوانات غالباً فصل الطعام الذي يمكنها تناوله عن أغلفته؛ كأكياس رقائق البطاطا وأغلفة الوجبات الخفيفة؛ والتي يمكن أن تكون قاتلة لها.

على سبيل المثال، عثر القائمون على منتزه «جراند كانيون» الوطني على ما يصل إلى 5 أرطالٍ من العبوات البلاستيكية، وأغلفة الوجبات الغذائية في أمعاء 22 غزالاً كانت تنجذب نحو بقايا الطعام البشري، وبعد تشريح جثثها؛ كانت تعاني من سوء التغذية. وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية، فقد اكتُشفت كل هذه المواد داخلها بعد أن تم اللجوء لقتل هذه الغزلان؛ نظراً لعدوانيتها وخطورتها، بسبب انجذابها الشديد إلى الأغذية البشرية واعتمادها عليها.

4. انجذاب الحيوانات لبقايا الطعام قد يؤدي إلى عدوانيتها

بقايا الطعام, أضرار رمي بقايا الطعام

نحتاج إلى مساعدة هذا الراكون بإبعاد بقايا الطعام عن الطريق – مصدر الصورة: جونيل يانكوفيتش/ أنسبلاش

كما ترى، فإن صحة الحياة البرية وسلامتها ليست الشيء الوحيد الذي يجب أخذه بعين الاعتبار قبل التخلص من بقايا الطعام في الخارج. عندما تنجذب الحيوانات بشكلٍ روتيني إلى البشر وطعامهم، فإنها غالباً ما تعتاد على الوجود البشري؛ أي تفقد خوفها الفطري منا، ويصبح التعوّد أسوأ عندما يربط الحيوان وجود البشر بالحصول على الطعام، وهكذا؛ وبعد أن تعتاد على تناول ما يرميه لها البشر، تصبح عدوانيةً تدريجياً، وتنتقل للبحث عن الطعام حتى في أغراضهم.

يقول ماريون في كتابه «لا تترك أثراً في الخارج»: «الحيوانات التي تحصل على طعام بشري بشكلٍ متكرر غالباً ما تطور سلوكيات انجذاب خطرة نحو الطعام؛ إذ قد تتحول إلى تسول الطعام بعدوانية قد تهدد سلامة الإنسان وممتلكاته. بمجرد أن يصل سلوك الحيوان إلى هذه النقطة، لا يمكن تعديله مطلقاً».

وذلك أصل العبارة التي يعرفها العديد من هواة النزهات الخارجية: «الدب الذي تطعمه سيموت في النهاية»؛ ذلك لأنه غالباً سيكون الحيوان الخاسر في أي مواجهةٍ بينه وبين الإنسان، فإذا أصيب شخص واجه دباً أو ثور بايسون أو أيلاً أو راكون، فعادة ما يتعافى الإنسان، بينما يتم اللجوء لنقل الحيوان أو قتله لتفادي المزيد من المواجهات التي قد تكون مميتة. يقول لوهان: «يمكننا تجنّب ذلك. بوسعنا إبعاد الحيوانات عن الطعام البشري».

5. العب دورك بالحفاظ على طعامك لنفسك

لمنع أي من هذه الآثار غير المرغوب فيها، فإن أفضل ما يمكنك فعله مع بقايا الطعام والمستحضرات وأغلفة المواد والقمامة؛ هو تجميعها والتخلص منها بشكلٍ صحيح في سلة مهملات، أو وضعها في حوض السماد. لا تطعم الحيوانات البرية أو تسمح لها بالوصول إلى أي من هذه العناصر، ولا تتخلص من أية بقايا للطعام أو القمامة على جانب الطريق أو في الغابة أو بين الصخور. لا تحاول حرقها أو دفنها، لأن احتراق بقايا الطعام والقمامة أصعب مما تعتقد، كما أن حُفَر الحرق هي من الأماكن المفضلة للحيوانات البرية في البحث عن الطعام.

كن دائماً على استعداد لتجميع وحمل القمامة ومخلفات الطعام معك بأمان حتى يمكنك التخلص منها بشكلٍ صحيح. إذا كنت تخطط للقيام بنزهة، اجلب معك بعض أكياس القمامة، أو الأكياس التي يمكن غلقها، ثم قم برميها عند العودة إلى المنزل. احتفظ ببعض الأكياس الفارغة في سيارتك كي تضع فيها بقايا الوجبات الخفيفة التي قد تتناولها على الطريق. إذا وجدت بعض بقايا الطعام أثناء تجولك على جانب الطريق أو في المنتزه أو الغابة، من الجيد أن تحملها وتتخلص منها بأمان- حتى ولو لم تكن أنت من رميتها. للتأثيرات الفردية أثرٌ تراكمي ضار على الحياة البرية، لكن التأثيرات الإيجابية الفردية تعكسها تماماً.

يقول ماريون: «تذكّر أن الحيوانات البرية تعيش في مناطق محمية، ونحن زوارٌ مؤقتون لموائلها، وتقع على عاتقنا مسؤولية حمايتها من خلال التعلم وتبنّي ممارسات «لا تترك أثراً خلفنا»؛ والتي تضمن تجميع الأطعمة والقمامة والتخلص منها بشكلٍ صحيح».

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.