Image

قد يتعلق الأمر بجوه السديمي المثير للدهشة

Bread assortment لا يكترث بلوتو كثيراً بهذا النقاش
حقوق الصورة: ناسا

قبل عامين من الآن، حلّقت سفينة فضائية قادمة من الأرض بسرعة فائقة بلغت حوالي 50 ألف كيلومتر في الساعة بالقرب من بلوتو في يوم كان وقعه بطيئاً، سديمياً، ومجنوناً أيضاً.

التقطت السفينة الفضائية “نيو هورايزونز” في ذلك اليوم الكثير من اللقطات، أجرت من خلالها عدداً من القياسات السريعة للغلاف الجوي لبلوتو، ثم أرسلتها جميعاً إلى الأرض، لتمنح علماء الكواكب أول نظرة لهم عن كثب لهذا الكوكب القزم البعيد.

وقد كان واحداً من أكثر الأشياء التي اكتشفوها غرابة هو أن السديم المتواجد في الغلاف الجوي لبلوتو كان أشد كثافة بكثير مما أظهرته عمليات المسح الخاطفة التي أجريت سباقاً. حتى أن كتلة بلوتو الصخرية المتجمدة كان جوها أكثر برودة من التقديرات السابقة حيث وصلت إلى 203 درجة مئوية تحت الصفر (وهو أقل مما كان متوقعاً بمقدار 28 درجة مئوية، حتى بالنسبة لجسم يبعد عن الشمس ما يقارب 40 ضعفاً من بعد الأرض عنها).

واستطاعت دراسة نشرت في دورية “نيتشر” الربط بين عمليتي الرصد الجويتين هاتين. حيث أظهر نموذج حاسوبي طُوِّر على يد عالم الكواكب شي تشانج وزملائه، بجامعة كاليفورنيا سانتا كروز، أن السديم المكون من قطرات صغيرة في طبقات الغلاف الجوي العليا يقوم على الأرجح بتشتيت الضوء القادم من الشمس، مانعاً بذلك الحرارة من الوصول إلى سطح الكوكب في الأسفل.

يقول تشانج في بيان له: “لقد أصبح ذلك لغزاً منذ أن حصلنا على بيانات درجات الحرارة أول مرة من مركبة نيو هورايزونز”. ويضيف: “بلوتو هو أول جسم كوكبي نعرفه تكون فيه جسيمات السديم في حالتها الصلبة هي المهيمنة على ميزان الطاقة الجوية وليس الغازات”.

هذه الأجواء السديمية تقع على كوكب الأرض أيضاً من وقت لآخر، وذلك حين تبقى بعض الجسيمات الصلبة معلقةً في الهواء، سواءً كانت هذه الجزيئات ناتجة عن الضباب، أو الرماد والسخام الناجمين عن الحرائق، أو القطرات السامة التي تشكل الضباب الدخاني الكثيف. لكن على كوكب الأرض، تخضع درجة حرارة الكوكب لتوزيع الغازات في غلافنا الجوي. أما على بلوتو، يشير مؤلفو الدراسة إلى أن السديم قد يكون أكثر تأثيراً.

ويبدو أن هذا السديم مكون من قطرات هيدروكربونية كبيرة، تشكلت في طبقات الجو العليا عندما تقوم الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس بانتزاع الإلكترونات من جزيئات غازي الميثان والنيتروجين.

تساعد التفاعلات على تشكل جسيمات صلبة من الهيدروكربون، إلا أن ما يتشكل على هذه الارتفاعات لا بد له من الهبوط إلى الأسفل. بينما تتساقط جسيمات الهيدروكربون نحو سطح الكوكب بفعل الجاذبية، تبدأ بالاقتراب من بعضها البعض، لتشكل في نهاية المطاف سديماً كثيفاً. وهو لا يحجب أشعة الشمس بشكل تام، وإنما يمتصها ويشتتها من جديد، وهو ما يتسبب نظرياً بتسخين جزء من الغلاف الجوي بينما يبقي معظم أجزاء بلوتو متجمدة في الأسفل.

نحن نعلم أنه يمكن للجسميات أن تعكس أشعة الشمس هنا على كوكب الأرض، فقد رأينا ذلك يحدث بعد ثوران البراكين، الذي ينشر الهباء الجوي المبعثر لأشعة الشمس في الجو، حتى أن البعض اقترح محاكاة هذه الظاهرة للتخفيف من آثار التغير المناخي. لكن كوكبنا لا يخضع لهذه العملية، أو على الأقل لم يكن كذلك على مدى بضعة مليارات من السنين.

وإذا صح اختلاف الغلاف الجوي لكوكب بلوتو مقارنة بغلاف الأرض أو الكواكب الأخرى القريبة، فمن شأن ذلك أن يساعد العلماء على زيادة معرفتهم بطبيعة الأغلفة الجوية للكواكب التي تقع خارج النظام الشمسي.

إلا أنه في الوقت الحالي، تشير دراسة أخرى نشرت في دورية “نيتشر”؛ إلى أن ذلك مجرد تخمين جيد يستند إلى البيانات التي وردت من “نيو هورايزونز”، والنموذج الحاسوبي المعقد، لكنه لا يستند إلى عمليات رصد مباشرة لتكوين السديم. بالإضافة إلى وجود نظريات أخرى تفسر انخفاض درجات الحرارة لبلوتو، بأنه ناتج عن الغازات الموجودة في الغلاف الجوي.

لحسن الحظ، سيحظى مؤلفو الدراسة بفرصة لاختبار صحة أفكارهم عندما يتم إطلاق تلسكوب الفضاء “جيمس ويب” في عام 2019. حيث يمكن لهذا المرصد أن يكشف الأشعة تحت الحمراء، وهي الأشعة التي سيتوهج بها الغلاف الجوي السديمي لبلوتو نتيجة لقيامه بتشتيت أشعة الشمس، وحتى يحين ذلك على الباحثين أن ينتظروا ليروا ما الذي ستفصح عنه عمليات الرصد التلسكوبي.

error: Content is protected !!