Reading Time: 2 minutes

قدّر باحثون من جامعة ماكماستر الكندية أن الوباء انتشر أربع مرات أسرع في القرن السابع عشر مما كان عليه في القرن الرابع عشر. وذلك بتحليل آلاف الوثائق التي تغطي فترة 300 عام من تفشي الطاعون في لندن، إنجلترا. ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «بروسيدينجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس» أمس الاثنين.

أظهرت النتائج تسارعاً مذهلاً في تفشي الوباء بين جائحة «الموت الأسود» عام 1348، والذي يقال أنه قضى على أكثر من ثلث سكان أوروبا، والأوبئة اللاحقة، والتي بلغت ذروتها في جائحة «الطاعون العظيم» عام 1665. فقد وجد الباحثون أنه في القرن الرابع عشر، تضاعف عدد الأشخاص المصابين أثناء تفشي المرض كل 43 يوماً تقريباً. بينما كان عدد المصابين يتضاعف كل 11 يوماً بحلول القرن السابع عشر.

قام الفريق البحثي الذي يضم إحصائيين وعلماء أحياء وعلماء وراثة تطورية بتقدير معدلات الوفيات من خلال تحليل البيانات التاريخية والديموغرافية والوبائية من ثلاثة مصادر؛ الوصايا الشخصية، وسجلات الكنيسة، وفواتير لندن للوفيات.

ففي ذلك الوقت، كان الناس يكتبون الوصايا عادةً لأنهم كانوا يحتضرون أو كانوا يخشون موتهم الوشيك، لذلك افترض الباحثون أن تواريخ الوصايا ستكون مؤشراً جيداً على انتشار الخوف وانتشار الموت نفسه. وبالنسبة للقرن السابع عشر، عندما تم تسجيل كل من الوصايا والوفيات، قام الباحثون بمقارنة ما يمكن استنتاجه من كل مصدر، ووجدوا معدلات النمو نفسها.

قال أحد الباحثين: «لم يكن بإمكان أي شخص يعيش في لندن في القرن الرابع عشر أو السابع عشر أن يتخيل كيف يمكن لهذه السجلات أن تُستخدم بعد مئات السنين لفهم انتشار الوباء».

في حين أن الدراسات الجينية السابقة بيّنت أن بكتيريا الـ«يرسينيا الطاعونية» كانت العامل الممرض الذي يسبب الطاعون، لم يُعرف الكثير عن كيفية انتقاله. لكن من الأدلة الجينية، كان للباحثين سبباً وجيهاً للاعتقاد بأن سلالات البكتيريا المسؤولة عن الطاعون تغيرت بشكل طفيف خلال تلك الفترة الزمنية، وهذا ما اعتُبر نتيجةً رائعة.

استخدم الباحثون الوصايا الشخصية كذلك لتحديد كيفية انتشار الطاعون بين السكان، فبالنظر إلى السرعة المقدّرة لانتشار هذه الأوبئة، إلى جانب معلوماتٍ أخرى حول بيولوجيا الطاعون، خلص الباحثون إلى أن بكتيريا الطاعون لم تنتشر خلال هذه القرون بشكل أساسي من خلال الاتصال بين البشر. إذ تبدوا معدلات نمو الأوبئة في كلاً من الفترتين الزمنيتين المحددتين في الدراسة وما بينهما أكثر اتساقاً مع الطاعون الدبلي، وهو النوع الذي ينتقل عن طريق لدغات البراغيث المصابة. كما يعتقد الباحثون أن الكثافة السكانية وظروف المعيشة ودرجات الحرارة المنخفضة يمكن لها أن تفسر هذا التسارع. 

طوّر الباحثون في النهاية أرشيفاً رقمياً يوفر طريقةً لتحليل الأنماط الوبائية من الماضي، كما من الممكن أن يؤدي إلى اكتشافات جديدة حول كيفية تغير الأمراض المعدية والعوامل وراء انتشارها مع مرور الوقت.