Reading Time: 2 minutes

أفاد علماء؛ من جامعة واشنطن الأميركية وجامعة كويلمز الوطنية الأرجنتينية وجامعة ييل البريطانية، أن دورات النوم لدى الناس تتأرجح خلال الدورة القمرية البالغة 29.5 يوماً؛ إذ أن الناس ينامون في الأيام التي تسبق البدر في وقت متأخر من المساء، ولفترات زمنية أقصر؛ ذلك في ورقة بحثية نُشرت في دورية «ساينس أدفانسز» أمس؛ الأربعاء.

تتبّع الفريق أنماط النوم بين 98 فرداً؛ يعيشون في ثلاثة مجتمعات من السكان الأصليين في مقاطعة «فورموزا» الأرجنتينية، باستخدام أجهزة مراقبة المعصم، وجمعوا بيانات النوم لدورة إلى دورتين قمريتين كاملتين، ولاحظ الفريق هذه الاختلافات في كلٍ من وقت بداية النوم ومدة النوم في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء؛  بغض النظر عن إمكانية الوصول للكهرباء، على الرغم من أن الاختلافات كانت أقل وضوحاً في الأفراد الذين يعيشون في البيئات الحضرية، وقد يشير انتشار هذا النمط في كل مكان إلى أن إيقاعات الساعة البيولوجية الطبيعية لدينا متزامنة بطريقة ما مع مراحل الدورة القمرية أو مقيدة بها.

أظهرت الدراسات السابقة أن الوصول إلى الكهرباء يؤثر على النوم؛ إذ أن المجتمع الحضري يذهب إلى الفراش متأخراً، وينام كميةً أقل من المشاركين الريفيين؛ الذين لديهم وصول محدود أو معدوم للكهرباء.

لكن المشاركين في هذه الدراسة في المجتمعات الثلاثة أظهروا أيضاً تذبذبات النوم ذاتها مع تقدم القمر خلال دورته البالغة 29.5 يوماً؛ إذ تباين إجمالي كمية النوم عبر الدورة القمرية بمعدل 46 إلى 58 دقيقة، بحسب كل مجتمع، وتأرجحت أوقات النوم بحوالي 30 دقيقة، لكن بالنسبة للمجتمعات الثلاثة؛ كان الناس أكثر تأخراً في أوقات النوم، وأقل نوماً من ناحية المدة في الليالي من ثلاثة إلى خمسة أيام قبل اكتمال القمر.

عندما اكتشف الباحثون هذا النمط بين المشاركين في المقاطعة الأرجنتينية، حلّلوا بيانات مراقبة النوم لـ464 طالباً جامعياً في منطقة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية؛ تم جمعها من أجل دراسة منفصلة، ووجدوا نفس التذبذبات.

أكّد الفريق أن الأمسيات التي تسبق اكتمال القمر يتوفر بها المزيد من الضوء الطبيعي بعد الغروب؛ فيصبح القمر أكثر إشراقاً مع تقدمه نحو مرحلة البدر، ويرتفع بشكل عام في السماء في وقت متأخر من بعد الظهر أو في وقت مبكّر من المساء، كما يُعطي النصف الأخير من مرحلة اكتمال القمر ضوءاً كبيراً كذلك، ولكن في منتصف الليل؛ حيث يرتفع القمر في وقت متأخر من المساء عند تلك النقاط في الدورة القمرية. يفترض الباحثون أن هذه الأنماط التي لوحظت هي تكيّف فطري سمح لأسلافنا بالاستفادة من هذا المصدر الطبيعي لضوء المساء؛ الذي يُتاح في وقتٍ محدد خلال الدورة القمرية.

وأضاف الباحثون أن هذه التأثيرات القمرية قد تفسر أيضاً تسبّب الوصول إلى الكهرباء في مثل هذه التغييرات الواضحة في أنماط نومنا؛ إذ أن الضوء الاصطناعي يتحكّم في ساعاتنا اليومية الفطرية بطرقٍ معينة؛ فهو يجعلنا ننام في وقت متأخر من المساء، ولساعاتٍ أقل، ولكن بشكل عام؛ لا نستخدم الضوء الاصطناعي”للتقدم” في الصباح- على الأقل ليس عن طيب خاطر!

وجد الفريق أيضاً تذبذباً «نصف قمري» ثانياً لأنماط النوم؛ والذي يبدو أنه يعدّل إيقاع القمر الرئيسي بدورة مدتها 15 يوماً، حول مرحلتَي القمر؛ الهلال والبدر، لكن كان هذا التأثير نصف القمري أصغر، ويمكن ملاحظته فقط في المجتمعات الريفية، ويجب أن تؤكد الدراسات المستقبلية هذا التأثير نصف القمري؛ والذي قد يشير إلى أن هذه الإيقاعات القمرية ناتجة عن تأثيرات أخرى غير الضوء؛ مثل شد الجاذبية القصوى للقمر على الأرض عند عند مراحل الهلال والبدر، لكن بصرف النظر عن ذلك، فإن التأثير القمري الذي اكتشفه الفريق سيؤثر على أبحاث النوم في المضي قدماً.

بشكل عام، كان هناك الكثير من الشكوك حول فكرة أن أطوار القمر يمكن أن تؤثر على سلوك مثل النوم، خصوصاً في المناطق الحضرية ذات الكميات العالية من التلوث الضوئي؛ حيث قد لا يُعرف ما هو طور القمر ما لم يُرصد بشكل مباشر. لذا، يجب أن تركّز الأبحاث المستقبلية على كيفية عمل  ساعتنا البيولوجية الفطرية، والإشارات الأخرى التي تؤثر على توقيت النوم.