Reading Time: 2 minutes

اكتشف باحثون من علماء الأعصاب في جامعة «توبينغن» الألمانية؛ لأول مرة إمكانية تكوين الغربان تجارب شخصية، وذلك بدراسة نشاطها الدماغي وسلوكها في آنٍ واحد عند تطبيق مدخلاتٍ حسية عليها. ونُشرت الدراسة في دورية «ساينس».

تعد القشرة الدماغية هي المنطقة المسؤولة عن الإدراك الواعي لدى الإنسان والرئيسيات الأخرى، إلا أن تساؤل العلماء لم يتوقف يوماً عما إذا كان هناك إدراكاً واعياً للكائنات الأخرى التي تمتلك بنية دماغية مختلفة لا توجد فيها قشرة.

اعتمد الباحثون في تجاربهم على تدريب غُرابين على تحريك رؤوسهم عندما يظهر محفزاً مرئياً على الشاشة أمامهم؛ معظم المحفزات كانت واضحةً من الناحية الإدراكية، واقتصرت معظم التجارب على ظهور إشارة ساطعة أو عدم ظهور إشارة على الإطلاق، ولم يفشل الغرابان في الاستجابة وفقاً لوجود المحفز أم غيابه.

لكن بعض التجارب كان المحفز فيها باهتاً لأدنى درجة إلى أن وصل إلى عتبة الإدراك، وهنا بدأ الإدراك الذاتي للغربان بالظهور، ففي بعض الأحيان أشارت إلى أنها رأت ذلك المحفز، وفي البعض الآخر لم تظهر ردة فعلٍ على رؤية المحفز ذاته. أيضاً خلال مراقبة خلايا عصبية محددة لدى الغربان أثناء استجابتها للمحفز المرئي، وُجد أنها تنشط في الفترة بين ظهور المحفز على الشاشة والاستجابة السلوكية لديها عند رؤيتها له، بينما تبقى ساكنةً عندما لا ترى شيء. وهذا ما جعل الباحثون قادرين على توقع التجربة الشخصية للغراب بناءً على استجابة الخلايا العصبية لديه.

من المتوقع عادةً أن تُظهر الخلايا العصبية المجرّدة المسؤولة عن المدخلات البصرية ردة الفعل ذاتها في كل مرة تتعرض لمحفز مرئي في شدة ثابتة، لكن هذا ما أظهرت خلافه تلك الدراسة. وقال الباحثون إن الخلايا العصبية لدى الغربان أظهرت قدرة على خلق تجاربَ ذاتية.

يعني هذا الاكتشاف؛ من الناحية التطورية، أنه من الممكن أن يكون الوعي منتشراً بشكل أكبر في شجرة الحيوانات، وأن يعود إلى ما هو أقدم بكثيرٍ مما نعتقد. وفسر الباحثون نتائج الدراسة بأن الإدراك الواعي كان قد نشأ مع آخر سلفٍ مشترك بين البشر وبين الغربان منذ 320 مليون سنة، واستمر تناقله منذ ذلك الحين، والتفسير الآخر هو أن هذه الطيور بدأت في تكوين إدراكٍ واعٍ خاصٍ بها.