Image

ليس نظامنا الشمسي سوى نقطة في درب التبانة.

Bread assortment مجرتنا الأم، درب التبانة، التي يمكن في بعض الأحيان أن نرى إحدى أذرعها الحلزونية على شكل شريط شاحب وضبابي يعبر سماء الليل.
مصدر الصورة: ناسا/ مختبر الدفع النفاث - معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا

عندما تحدق نحو السماء في الليل، يمكنك أن ترى آلاف النجوم دون استخدام التلسكوب. وقد يبدو هذا العدد كبيراً، ولكن هذه النجوم في الواقع هي فقط الأكثر سطوعاً وقرباً من الأرض. أما مجرتنا (درب التبانة)، فهي أكبر من ذلك في الواقع… أكبر بكثير جداً. ولكن كم يبلغ عدد النجوم فيها؟

من سوء الحظ أن من غير الممكن أن نحدق في النجوم دون تلسكوبات ونقوم بإحصائها ببساطة؛ حيث إن المجرة ليست مليئة بالنجوم وحسب، بل توجد غيوم من الغبار والغازات التي تحجب النجوم البعيدة والخافتة، مما يدعو الفلكيين إلى العمل بشكل مقلوب لحساب هذا العدد.

والخطوة الأولى في ذلك هي حساب كمية المواد (أو الكتلة) الموجودة في المجرة بأسرها، وقد قدَّر الفلكيون في جامعة أريزونا مؤخراً بأن درب التبانة تزن حوالي 960 مليار ضعف من كتلة شمسنا، وهي مؤلفة من أشياء متعددة، مثل النجوم والغبار والغازات… والمادة المظلمة.

وتتميز المادة المظلمة هذه بغموضها، ولا يعرف العلماء ماهيتها الحقيقية، غير أنهم قادرون على قياس تأثير جاذبية المادة المظلمة على النجوم أثناء دورانها حول مركز المجرة. وكما تشرح مالانكا ريابوكين (أخصائية تدريبية في قسم الفلك في جامعة أريزونا في توكسون): “بشكل مبسط: كلما زادت المادة المظلمة، زادت سرعة النجوم”. ويُعتقد بأن المادة المظلمة هذه تشكل حوالي 90% من المواد في المجرة، وإذا تم طرحها هي والغازات والغبار فستبقى كتلة النجوم، التي تعادل ما بين 30 إلى 50 مليار ضعف من كتلة الشمس.

ولكن الرقم الفعلي للنجوم أكبر من ذلك بكثير؛ وهذا لأن كتلة النجوم قد تتراوح ما بين 8% فقط من كتلة شمسنا وحتى 20 ضعفاً لها، وعندما يرصد الفلكيون أماكن ولادة النجوم، فهم يرون أن النجوم الصغيرة أكبر عدداً بكثير من النجوم الضخمة.

إذن فنحن نعرف مقدار مادة النجوم في المجرة، ونعرف تقريباً مقدار الكتلة التي تشكِّل النجوم الكبيرة، والكتلة التي تشكل النجوم الصغيرة، وبالتالي يجب أن نعرف العدد الكلي للنجوم، أليس كذلك؟

حسناً… ليس بالضبط، ولكن نوعاً ما؛ حيث يوجد الكثير من التخمين في كل خطوة من حساب عدد النجوم في المجرة، وهو ما يعني وجود تفاوت في تقديرات هذا العدد. واعتماداً على من سيقدم لك الإجابة، فقد يتراوح العدد من 200 مليار إلى 1 تريليون نجم.

وكيفما نظرت إلى الموضوع، ومهما تساءلت، فستجد أن النجوم هائلة العدد. تقول ريابوكين: “عندما تنظر إلى السماء، وتدرك أنها تحوي المليارات تلو المليارات من النجوم -بكل ما في الكلمة من معنى- وهي التي لا تستطيع رؤيتها، وتدرك أيضاً مدى عمق الفضاء اللازم حتى يتسع لها جميعاً ويتسع للمجرات الأخرى البعيدة أيضاً، فسوف تشعر بالتهيُّب إزاء حجم هذا الكون”.

error: Content is protected !!