Reading Time: 3 minutes

خلال الأسبوعين الماضيين، قلّ الحديث كثيراً عن جائحة فيروس كورونا في الخطاب الوطني على خلفية خروج الآلاف في جميع أنحاء أميركا في مظاهراتٍ للاحتجاج والتعبير عن مخاوف الصحّة العامة المًلحة الأخرى، والمتعلّقة بعنف الشرطة والعنصرية ضد السود. تضغط حكومات الولايات المحليّة، في ظلّ عنف الشرطة واعتقال أكثر من 9 آلاف متظاهر في البلاد، للاعتراف بالعنصرية كقضيّةٍ صحية عامة بحدّ ذاتها. كما أصدرت المنظمات الطبية الرئيسية في البلاد، بما فيها الجمعية الطبية الأمريكية والكلية الأمريكية للأطباء وأكاديمية طب الأطفال، بياناتٍ تسلّط الضوء على هذه الحقيقة.

كما تتجهّز كلٌّ من ولاية أوهايو ومدينة كليفلاند ومقاطعة سان برناردينو في كاليفورنيا بالإضافة للولايات القضائية الأخرى عبر البلاد للإعلان رسمياً عن العنصرية كقضيّة صحّةٍ عامة في مناطقهم. قد لا يتم الإعلان عن ذلك في كلّ المناطق، ولكنّها علامةٌ فارقة على تغيير نظرتنا للعنصرية قد تؤدّي إلى تغير إيجابي.

يقول جورج بنجامين، جمعية الصحة العامة الأمريكية: «إن النظر إلى العنصرية بهذا المفهوم بدلاً من اعتبارها قضية اجتماعية مُشوشة يعطيها بعض المصداقية ودفعاً إلى الأمام. أعتقد أنّه يعطي الناس سبباً لتغيير سلوكياتهم وأفكارهم».

ويضيف بنجامين: «تُعرّف المشكلة الصحية العامّة بأنها أي شيء الذي يؤذي ويقتل الناس أو يعوق قدرتهم على العيش حياة صحية ومزدهرة، وبالتأكيد، تندرج العنصرية ضمن هذا التصنيف». يُسلط بيان جمعية الصحة العامة الأمريكية لعام 2018 الضوء على حقيقة أن عدداً كبيراً من الملوّنين، وخاصةً السود، يتعرضون لعنف الشرطة كل عام. فبالإضافة إلى التجربة الشخصية السيئة وما لها من أثرٍ على من يواجهها، تؤثّر الإساءة العنصرية بشكلٍ سلبي للغاية على الرفاه العقلي للمجتمع والتي ترتبط مباشرةً بالصحّة العامة عموماً.

يكتب كلٌّ من باتريس أ.هاريس، رئيسة الجمعية الطبية الأمريكية  «AMA»، وجيسي إم إرينفيلد، عضو مجلس الإدارة في بيانٍ باسم الجمعية نُشر على الموقع الرسمي: «يُعتبر عنف الشرطة انعكاساً صارخاً لموروثنا الأمريكي المتجلّي بالنظام العنصري الذي كان يعطي الفرص ويحرم البعض الآخر منها بشكل غير عادل ويقيم الناس حسب لون بشرتهم».

يعاني الملونون أيضاً من انخفاض جودة الرعاية الصحية المُقدمة إليهم غالباً، ووصولٍ أقلّ إلى الموارد مثل التعليم، بالإضافة إلى التحيّز والتمييز ضدهم في حياتهم المهنية وحتّى الشخصية. ولذلك آثارٌ سلبية تتمثّل في الإجهاد الذي يتسبب بحد ذاته بأمراض خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض العين.

يعدّ السود أكثرَ عرضةً للوفاة بمقدار الضعف من بقية السكان بسبب الإصابة بكوفيد-19 في سياق الجائحة الحالية. يقول أبرار كاران، الطبيب في مستشفى «بريهام آند وومنز» التابعة لجامعة هارفارد في تغريدةٍ على تويتر: «في الواقع، من المستحيل فصل العنصرية المعادية للسود عن جائحة فيروس كورونا الحالية». ويشير كاران إلى أنّ 60% من الوفيات في أمريكا والناجمة عن فيروس كورونا هي من السود، كما أن احتمال اختبار المرضى السود أقلّ في حال الحاجة إليه. وبالمجمل، فإن مرض كوفيد-19، في أغلب الولايات، يؤثر بشكل غير متناسب على السود الأمريكيين مقارنة بالبيض.

ويقول بنجامين: «بالرغم من أنّ تأطير العنصرية كقضية صحة عامة قانونياً لن يُفكك مظاهر التفرقة العنصرية ويدعم تخلّص المجتمع من هذه الظاهرة من تلقاء نفسه، إلا أنها خطوة إيجابية في الإتجاه الصحيح». إن النظر إلى العنصرية بهذه الطريقة يوفر للمشرعين ومسؤولي الصحة وغيرهم طريقة واضحة لتحليل البيانات ومناقشة كيفية تفكيك أو تغيير المظاهر العنصرية الإشكالية.

ويضيف بنجامين:  «يمكن أن تكون قطاع الصحة العامة جزءاً فعالاً من تلك العملية، يبقى أن نرى ما إذا كانت الضغوط لإعلان العنصرية كقضية للصحة العامة ستنجح أم لا، وما إذا كانت هذه الإجراءات ستُحدث تغييراً ملموساً إذا نجحت. يجب على المجتمعات البدء في النظر إلى العنصرية في سياقها الخاص، قد يعني ذلك تغييرات بسيطة مثل حذف التشريعات العنصرية البالية من القوانين، أو تغييرات مُعقدة مثل التحقيق في كيفية  تأثير عنف الشرطة على مجتمعات محلية ملونة محددة».

لكّن الأمر لا يقتصر على هذه الإجراءات فقط. يقول بنجامين: «في نهاية المطاف، عليك أن تستمر في كسب الناس. عليك أن تكسب قلوبهم وعقولهم حقاً. وبعد ذلك، يمكننا طرح نقاشاتٍ عامة حقيقية وجادّة حول العنصرية. علينا أن لا نخشى الكلام».