Image

تصميم جديد من ناسا وإم آي تي

Bread assortment صورة تخيلية لشكل الطائرة الجديدة الصورة: ايلي غيرشنفيلد، مركز أبحاث "Ames" التابع لناسا

تتعدد أنواع وأشكال الطائرات التجارية إلا أنها تُصنع بنفس المبدأ تقريباً، هيكلٌ أنبوبي متصل به أجنحة تتكون من قوائم طولية وأضلاع عرضية، وتستند على القوائم المثبتة إلى بدن الطائرة، ويُغطي هيكل الطائرة عادةً بصفائح مصنوعة من الألمونيوم، كما يُلحق بها أجزاء متحركة تسمي “الجُنيحات” حتى تسمح للطائرة بالتحكم في الارتفاع والمناورة والتوجيه.

إلا أن فريقاً من الباحثين في ناسا ومعهد إم آي تي للتكنولوجيا، وغيرهما من المؤسسات البحثية، يعملون حالياً على تطوير طائرةٍ تعتمد على مفهوم طيران مختلف جذرياً عن المفاهيم المعروفة في الطائرات التقليدية. يتخذ تصميم الطائرة الجديدة شكلاً مشابهاً لطائرة ناسا “X-48” أو لقاذفة “B-2 Spirit” المعروفة بالشبح، إلا أن بنيته وتركيبه يختلف عنهما، فالجناح مكونٌ من هياكل معدنية (مكعبات) صغيرة ومجوّفة ومثبتة مع بعضها، مما يكسب الجناح متانةً بالإضافة إلى خفة الوزن.

يقول “بين جينيت” طالب الدكتوراه بمعهد إم آي تي، وأحد المشاركين في وضع التصميم الجديد للطائرة الذي نُشر بدورية “سمارت ماتريال آند ستراكشر”: “تخيّل هذه المكونات كمكعبات لعبة ليغو البلاستيكية، حيث يتم تجميع الآلاف من المكعبات المجوفة والمرنة، ويتم رصفها بجانب بعضها البعض، لتتخذ في النهاية مظهراً شبكياً. بعض هذه المكعبات مُدعّمٌ بالألياف الزجاجية والأخرى ليست كذلك، أي ينتج لدينا أجزاء ثابتة ومتنية من الشبكة، وأخرى مرنة وحرة الحركة جزئياً، مما يمنح الجناح القدرة على تغيير هيئته كلياً أو جزئياً”.

أجنحة الطائرة أثناء الاختبار في نفق ناسا الهوائي.
الصورة: ناسا

وفقاً لجينيت، سيبدو شكل الطائرة الجديدة، التي ماتزال في مرحلة الإختبار، مختلفاً كُلياً عن شكل الطائرات التقليدية المعروفة، حيث ستُصنع من موادٍ مختلفة تماماً عن تلك المُستخدمة حالياً من خلائط الألمونيوم ومركبات ألياف الكربون.

ويضيف: “نظراً لأن بعض الأجزاء المكونة لبنية الأجنحة الداخلية الشبكية تكون صلبةً وبعضها الآخر مرناً، يمكن للمصممين برمجتها وإعادة تصميمها لإعطاء الجناح القدرة والمرونة على تغيير شكله تلقائياً حسب ظروف الطيران المختلفة سواءً كانت إقلاع أو هبوط أو في حالات المناورة.

ابتكر العاملون على هذا التصميم نموذجين أوليين للطائرة، يبلغ طول الأجنحة في كليهما 14 قدماً. كما صمموا في أحدهما آليةً داخلية ميكانيكية تتحكم في طرفي الجناح وشكله حسب ظرف الطيران. وقد أُجريت اختبارات تُماثل الظروف الحقيقية على هذه الطائرة في مختبر ناسا، لتقييم هذه الآلية الميكانية التي من المفترض أن تمنح الطائرة القدرة على القيام بحركاتٍ مثل الدوران والمناورة على مسافات مرتفعة، أو حتى منحها قوّة رفعٍ أكبر.

 

البنية الداخلية الشبكية للأجنحة
الصورة: كيني تشيونغ، مركز أبحاث “Ames” التابع لناسا

هل ستُستخدم هذه التقنية في الطائرات المدنية؟

يرى “جينيت” أنه يمكن استخدام هذه التقنية في الوقت الحالي في تصميم الطائرات التي تتطلب التحليق على مسافاتٍ مرتفعة أو لساعات عملٍ طويلة، مثل الطائرات المستخدمة في مجال الاتصال والمراقبة، إلا أنه من المستبعد أن نسافر في إحداها قريباً.

يقول “جينيت”:”يفكر الكثيرون فيما إذا كانت هذه التقنية ستحل محل الطائرات التجارية مثل بوينغ وآيرباص، إلا أنه في الواقع لا يمكننا استخدامها في هذا المجال، بل يمكن استخدامها بشكلٍ أفضل في المجالات التي تفشل فيها تقنيات الطيران التقليدية.

رسمة تخيلية للتصميم الجديد.
حقوق الصورة: ناسا

لا تقتصر التجارب المبتكرة في مجال تطوير أساليب الطيران على هذه التقنية، فهناك محاولات تقوم بها شركتي “بوينغ” و”سيكورسكي” لتطوير طائرة هليوكبتر جديدة تحوي على مروحتين تُدعى “دفاينت“، حيث ستكون أسرع من طائرات الهليكوبتر التقليدية. كما تعمل بوينغ وشركاتٌ أخرى على تطوير طائراتٍ كهربائية قادرة على الإقلاع والهبوط عمودياً، بينما ابتكر الباحثون مؤخراً في معهد أم آي تي للتكنولوجيا محرك أيوني صامت لديه القدرة على تشغيل الطائرة دون وجود أجزاء متحركة.

error: Content is protected !!