Image

ولكن معرفة ما إذا كانت تعمل أم لا تكاد تضاهي مشقة ابتكارها

Bread assortment استنزاف التدريب الدماغي.
صورة تعود لمستخدم فليكر: ديجيتال رالف

إن ألعاب الفيديو ممتعة للغاية، ولكن معظمنا لا يتوقع أكثر من ذلك بكثير من الوسائل الترفيهية. ولكن ماذا لو تمكنت لعبة فيديو ممتعة أيضاً، من مساعدتك بشكل ملائم على تحقيق المزيد من النجاح في المدرسة وحتى في الحياة؟ هذه هي الفكرة الكامنة وراء عدد كبير من تطبيقات “تدريب الدماغ” في السوق اليوم.

ولكن بمجرد وصولها إلى الرفوف الافتراضية لمتجر آي-تيونز الإلكتروني وما شابه ذلك، تصبح المزاعم التي ترافقها موضع تساؤل. وجدت دراسة جديدة نُشرت هذا الأسبوع في مجلة Neuroscience أن أحد التطبيقات واسعة الانتشار، “لوموسيتي”، لا يفعل أي شيء لدماغك، باستثناء مساعدتك على تحسين أدائك في اللعبة نفسها.

بالرغم من أنه لا يمكن الاعتماد على دراسة واحدة تناولت تطبيقاً واحداً لاستخلاص استنتاجات شاملة عن فوائد ألعاب تدريب الدماغ (أو عدم وجود فوائد لها) بشكل عام، إلا أنها تسلط الضوء على نقطة هامة: ليس من الصعب ابتكار النمط الصحيح من تمارين تدريب الدماغ من أجل سلوك أو حالة معينة فحسب، بل أيضاً معرفة ما إذا كان ذلك التدريب يعمل بالفعل.

يستند المنطق الكامن وراء تطبيقات تدريب الدماغ هذه إلى فكرة أن بعض الدارات الدماغية تشارك في نوع من الأداء الإدراكي يسمى “الحسم الزمني”، الذي يعني أنك تفضل اختيار المكافآت الفورية، على الانتظار للحصول على مكافأة أكبر، بالإضافة إلى أداء آخر يسمى “الحساسية تجاه المخاطر”، الذي يعني اختيارك للمكافآت المضمونة أو المحفوفة بالمخاطر.

لقد وجد العلماء أن اختيار المكافآت الفورية والمحفوفة بالمخاطر مرتبط بعادات السلوك غير الصحية مثل التدخين، الشرب، تناول الطعام غير الصحي، والميل عموماً بشكل أكبر للإدمان. تقوم التطبيقات مثل “لومينوسيتي” بتشغيل دارات الدماغ هذه نفسها – من المفترض أنها تعزز عملها – لتساعد الأشخاص على التركيز بشكل أكبر، وتجنب اتخاذ القرارات المتسرعة وغير السليمة.

ولكن المشكلة هي أنه لا يزال هناك الكثير مما لا نعرفه عن علم الأعصاب ونظام الدارات الدماغية. يقول خواكين أنجويرا، أستاذ علم الأعصاب المساعد في كلية الطب في جامعة سان فرانسيسكو، الذي لم يشارك في الدراسة؛ إن ما يعنينا من أمر لوموسيتي (وغيره من ألعاب وتطبيقات تدريب الدماغ)، هو وجود عدد من النماذج والألعاب للاختيار من بينها، وتعمل جميعها على تشغيل شبكات عصبونية مختلفة في الدماغ.

ربما نجد تطبيقاً في السوق يساعد بالفعل على تحسين نمط معين من السلوك الدماغي، ولكننا لم نتثبت من هذه النتائج حتى الآن. لا يزال العلماء بحاجة للقيام بالمزيد من الأبحاث لمعرفة الدارات التي ترتبط فعلياً بأنماط السلوك المختلفة، وسيتطلب الأمر حتى المزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كان بإمكان بعض التمارين أن تساعد بالفعل.

في هذه الدراسة تحديداً، قام الباحثون بتقسيم مجموعة مكونة من 128 من الشباب البالغين إلى مجموعتين. حيث خضعت إحدى المجموعتين لعشرة أسابيع من التدريب بمساعدة لومينوسيتي. في حين قامت المجموعة الأخرى – المجموعة المرجعية – بممارسة ألعاب الفيديو على مدى 10 أسابيع. حيث قام الباحثون قبل وبعد فترة الأسابيع العشرة، بإخضاعهم لسلسلة من اختبارات الإدراك لمعرفة مستوى أدائهم. أظهرت كلا المجموعتين تحسناً ملحوظاً مع نهاية الدراسة، ولكن مستويات التحسن كانت متطابقة في المتوسط.

لم تحقق أي منهما تحسناً أكثر من الأخرى. في الواقع، أخضع الباحثون مجموعة ثالثة أيضاً – والتي لم تتلق أي تدريبات على الإطلاق – لاختبارات الإدراك نفسها، حيث سجل هؤلاء المشاركون تحسناً مقارباً لما سجله اللاعبون. كلما لعبت أكثر في ألعاب “ماريو كارت” لسباق السيارات، كلما سيتحسن أداؤك فيها. ولكن حقيقة قدرتك على هزيمة ماريو في الألعاب لا تعني أنك ستبلي بشكل أفضل في المدرسة، أو أنك ستتخلص من عادة التدخين لديك.

يقول أنجويرا: “هناك دراسات هائلة تتعلق بصناعة القرارات والتصوير العصبي لمعرفة مناطق الدماغ الرئيسية المعنية، وكيف تتفاعل فيما بينها. ولكنني لم أر قط دراسة تقول: إذا خضت هذه الألعاب وفق هذا التنوع من التأثيرات، فأنت تعمل على تحسين عمليات صناعة القرار لديك”.

ويضيف أنجويرا قائلاً: هذا ما حاولت هذه الدراسة أن تحققه، ولكنها تركت وراءها الكثير من الأسئلة العالقة دون إجابة. أولاً، أجريت هذه الدراسة على مجموعة محددة للغاية: شبان أصحاء دون أية شروط مسبقة قد تؤثر على ذاكرة كل منهم.

يقول جوزيف كيبل، عالم النفس في جامعة بنسلفانيا والمؤلف الرئيسي للدراسة: مع مجموعة محدودة بهذا الشكل، من الممكن للمشاركين فيها أنهم قد أظهروا مثل تلك المستويات العالية من الأداء بحيث لم يتمكنوا من الاستفادة كثيراً من التدريب الدماغي. مع ذلك، أظهرت كل من المجموعات الثلاث – بما في ذلك مجموعة ألعاب الفيديو وهي المجموعة المرجعية – تحسناً بنفس الطريقة. وبالتالي وفقاً لكيبل وزملائه، كان هناك مجال للتحسن بشكل واضح.

يقول أنجويرا إن المشكلة الأخرى ربما تكمن في أن التدريب لم يكن محدداً بما يكفي لإحداث التغيير. ولحل هذه المشكلة، كما يقول أنجويرا، يتعين على اللعبة أن تستهدف العمليات الإدراكية الصحيحة – لدى الأشخاص المناسبين – لتساعد في حالات معينة من العجز. يقول أنجويرا: “إنها كالعلاج أو حبة الدواء تماماً. يجب أن تكون موجهة لمجموعة معينة من الأشخاص الذين يعانون من حالة صحية معينة”.

يتطلب القيام بذلك، كما يقول أنجويراً، بذل الجهود ليس فقط من جانب علماء البحث، بل أيضاً من جانب الشركات نفسها. ويضيف أنجويرا قائلاً إننا لسنا تائهين تماماً فيما يتعلق بالدماغ، فنحن بحاجة فقط لمعرفة كيفية استهداف مناطق الدماغ التي نعلم أهميتها بشكل فعال.

استناداً إلى هذه الدراسة ومثيلاتها الأخرى، فإن تمارين تدريب الدماغ لا تملك حالياً أي دليل قوي يدعمها. والخبر السار هو أن خوض هذه الألعاب ليس أمراً سيئاً بالنسبة لك؛ فهي على الأقل لا تخفض من قدراتك الإدراكية.

ولكن لا يبدو أن بإمكان لومينوسيتي أن يحسّن قدراتك هذه في أي شيء أكثر من إتقان ألعاب الفيديو، أو حتى ببساطة خوض اختبار الإدراك نفسه عدة مرات. عندما يتعلق الأمر بنظام الدارات العصبية أو الطريقة التي تترابط بها أدمغتنا فيما بينها، لا يزال أمامنا الكثير لكي نعرفه. وإذا كانت الشركات تخطط لتسويق هذه الألعاب كوسائل لتحسين الوظائف الإدراكية، فعليها أن تعمل مع العلماء على تطوير تجارب معينة لكي تدعمها.

error: Content is protected !!