Image

الواقع المعاد إنتاجه تكنولوجياً يقارب سينما المدرسة الواقعية ولا يقارب الواقع

Bread assortment منحني يتقاطع مع خط مقارب إلى ما لا نهاية

يتقارب فضاء تكنولوجيا VR/AR (الواقع المعزز/الواقع الافتراضي) نحو نقطة حرجة. وفقاً لشركة “سي بي إنسايتس” CB Insights المتخصصة في تحليل بيانات سوق الشركات والتوجهات المتوقعة فيه.

شهدت مبالغ التمويل في تكنولوجيا VR/AR ارتفاعاً حاداً خلال النصف الأول من العام 2017 بنسبة تقارب 60% في الولايات المتحدة وحدها، حيث تم استثمار ما يقارب المليار دولار أميركي من قبل رؤوس الأموال الاستثمارية في القطاع الخاص. في العام 2016، اجتذبت تكنولوجيا VR/AR في الولايات المتحدة ما مجموعه 2 مليار دولار مقابل نحو 200 صفقة.

في الصيف الماضي، كتبت عن أن الهوس بلعبة “بوكيمون جو” (Pokémon Go) التي تصدرت مشهد ألعاب الواقع المعزز؛ كان في الواقع واحداً من أعظم برامج الصحة الوقائية بالنسبة للبشرية، حيث يشجع الأولاد (والكثير من البالغين) على المشي، والقفز والجري في أرجاء العالم الحقيقي بحثاً عن الوحوش الافتراضية.

في الحقيقة، يذكّرني اقتحام VR/AR لحدود الواقع اليومي بالجزء الثاني من كتاب “أندريه بازان” الشهير: ما هي السينما؟ (أو ربما أن حرف é ضمن كلمة Poké هو ما أثار ذكريات اللاوعي لدي عن “أندريه” André ببساطة).

بقلم أندريه بازان

أول موضوع ورد في الكتاب هو المقال الأسطوري بعنوان “جمالية الواقع: الواقعية الجديدة”، حيث يكشف فيه بازان خصائص المدرسة الإيطالية الجديدة التي تناقض الأشكال المبكرة من السينما في إيطاليا وأماكن أخرى من العالم (متضمناً وجهات نظره حول استخدام غير المحترفين، مستعرضاً مزاياه وعيوبه).

هناك أوجه تشابه بارزة مع جودة الإنتاج التي يشهدها VR/AR اليوم من حيث الأسلوب الذي أوضح فيه بازان اعتقاده بأن الواقعية في السينما هي أقرب لتكون خياراً جمالياً من أن تكون نتاجاً وجودياً ثانوياً، وكيف يمكن التحكم فعلياً بهذه “الواقعية” لتقديم نظرة المخرج للعالم دون أن يكون استبدادياً بشدة، حيث يقول بازان: “لا يمكن تحقيق الواقعية في الفن إلا من خلال طريقة واحدة فقط، وهي الاجتهاد الفني”.

ثم يتابع بازان، مستخدماً فيلم “سيتيزن كين” (المواطن كين) الذي أنتج عام 1941، والذي يمكن القول إنه واحدٌ من أفضل الأفلام على مر التاريخ، كمثال ليوضح التناقض بين استخدام أسلوب التركيز العميق للكاميرا (الذي لم يكن تحقيقه بشكل مثالي ممكناً في ذلك الوقت إلا داخل الاستوديو) واستخدام مواقع تصوير حقيقية (الذي ما زال حتى يومنا هذا مرهقاً من وجهة نظر التصوير السينمائي)، وبذلك يثبت بازان لماذا ينبغي تبنّي كل تقدم تكنولوجي يساعد على جعل السينما أقرب إلى الواقع. الشيء نفسه يمكن أن يُقال بالتأكيد عن تقانات الواقع المعزز والواقع الافتراضي اليوم، وليس فقط في مجال الألعاب أو الترفيه، بل في مختلف الصناعات، وحتى الرعاية الصحية.

أورسون ويلز بطل فيلم “المواطن كين”، وهو في سن الخامسة والعشرين

تلي افتتاحية بازان الرائعة مقالاتٌ فرديّةٌ تتميز برؤية أكثر عمقاً بكثير عن أهم أفلام الواقعية الجديدة مثل فيلم “الأرض ترتعش” للمخرج فيسكونتي (1948، “يفتقر لا تيرا تريما للروح والإحساس … ليس هناك بلاغة مؤثرة لكي تعزز قوة المحتوى الوثائقي”)، وفيلم “ليالي كابيريا” للمخرج فيليني (1957، “حتى أنني أميل لأرى فيليني على أنه المخرج الذي يتجاوز كل المخرجين إلى أقصى حد في جمالية الواقعية الجديدة التي أظهرها هذا الفيلم”)، وفيلم “سارق الدراجة الهوائية” للمخرج “دي سيكا” (1947، “لادري دي بيسلكيت هو واحد من الأمثلة الأولى عن السينما الصرفة. فليس هناك الكثير من الممثلين، أو الكثير من القصص المتزامنة، أو الكثير من مواقع التصوير، ما يدفعنا للقول إنه في توهم الجمالية المثالية للواقع ليس هناك الكثير من العمل السينمائي”). وفيلم “أمبيرتو دي” (1952، “يبدو أن دي سيكا وزافاتيني مهتمون بجعل السينما عالماً يقارب الواقع).

هذا الاقتباس الأخير هو في غاية الأهمية بالنسبة لنقاشنا اليوم حول VR/AR، حيث قام بازان تدريجياً، بتوضيح تأييده للواقعية في السينما وموقفه بوجوب أن تهتم الواقعية في السينما بالمظهر فقط وليس بالمعنى (“لا يتم تحديد الواقعية من حيث النهايات بل من حيث الوسائل، وتتحدد الواقعية الجديدة من خلال علاقة معينة تربط الوسائل بالنهايات”).

ينبغي لهذه المجموعة من المقالات ووجهات النظر الحالمة أن تؤخذ معاً بعين الاعتبار من قبل مطوري VR/AR المعاصرين. سواء كانت مثالية أو مزرية بطبيعتها، فإن هذه العوالم الاصطناعية لن يكون بمقدورها أبداً أن تبلغ مستوى واقعنا الحالي، أو تحل محله، فهي بالكاد ستقترب منه، كما يفعل الخط المقارب.

في العام 2018، يبدو أن منحى التكنولوجيا VR/AR المقارب للواقع متجه في نهاية المطاف لتتم مناقشته في صلب الوعي الجمعي للثقافة الشعبية لدينا، بفضل اقتباس جديد للمخرج سبيلبرج من الرواية “ريدي بلاي رون” (جاهز أيها اللاعب رقم 1) للكاتب “إرنيست كلاين”. يبدو السؤال الشائك الذي يطرحه هذا الفيلم رائعاً حقاً. أتساءل كيف سيكون رأي أندريه بازان به، وهل سيفضل مشاهدته بتقنية عرض ثنائية الأبعاد، ثلاثية الأبعاد، أو ربما رباعية الأبعاد؟

error: Content is protected !!