Reading Time: 2 minutes

اكتشف علماء من معهد ويستار الأميركي فئةً جديدة من المركّبات التي تجمع بشكل فريد بين قتل المضادات الحيوية المباشر لمسبّبات الأمراض البكتيريّة المقاومة للأدوية، والاستجابة المناعية السريعة المتزامنة لمكافحة الميكروبات المنيعة، ونُشرت هذه النتائج أمس الأربعاء في دورية «نيتشر» العلمية.

أعلنت منظمة الصحة العالمية أنّ مقاومة الميكروبات للمضادات هي أحد أكبر 10 تهديدات عالمية للصحّة العامة ضد البشرية؛ إذ تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050، يمكن للعدوى المقاومة للمضادات الحيوية أن تودي بحياة 10 ملايين شخص كل عام، كما تفرض عبئاً تراكمياً قدره 100 تريليون دولار على الاقتصاد العالمي، في حين أنّ قائمة البكتيريا التي أصبحت مقاوِمة لعلاج المضادات الحيوية المتاحة آخذة في الازدياد. يقع عددٌ قليلٌ من الأدوية الجديدة الفعّالة في طور الإعداد، مما يخلق حاجة مُلحّة لفئات جديدة من المضادات الحيوية لتفادي أزمات الصحة العامة.

تستهدف المضادات الحيوية الموجودة حالياً الوظائف البكتيريّة الأساسية، بما في ذلك تخليق الحمض النووي والبروتين، وبناء غشاء الخلية، والمسارات الأيضية، لكن ومع ذلك، يمكن للبكتيريا أن تكتسب مقاومة للأدوية عن طريق تحوّر الهدف البكتيري الذي يستهدفه المضاد الحيوي؛ مما يعطّل عمل الأدوية بشكل كُلّي، لذا، كان لابدّ من تسخير الجهاز المناعي لمهاجمة البكتيريا في وقت واحد على جبهتين مختلفتين؛ مما يُصعّب عليها تطوير المقاومة.

ركّز الباحثون على مسارٍ أيضي ضروري لمعظم البكتيريا، وغائب عند البشر؛ ما يجعله هدفاَ مثالياً لتطوير المضادات الحيوية. هذا المسار؛ المسمى «فوسفات الميثيل-D- إريثريتول»، مسؤول عن التخليق الحيوي للـ«أيزوبرينويدات»؛ الجزيئات المطلوبة لبقاء الخلية حيّةً في معظم أنواع البكتيريا المُسبّبة للأمراض. استهدف الباحثون إنزيم «IspH»؛ وهو إنزيم أساسي في التخليق الحيوي للـ«أيزوبرينويد»، كطريقةٍ لقطع هذا المسار وقتل الميكروبات؛ إذ استخدم الباحثون النمذجة الحاسوبية لفحص قدرة عدّة ملايين من المركبات المتاحة تجارياً على الارتباط بالأنزيم، واختاروا أكثرها فعاليةً في تثبيط وظيفته كنقاط انطلاق لاكتشاف الأدوية.

أظهرت النتائج أنّ مثبّطات إنزيم «IspH» زادت من قدرة الجهاز المناعي على قتل البكتيريا وتحديدها بشكلٍ أكثر فعالية من أفضل المضادات الحيوية الموجودة حالياً، عند اختبارها على مجموعة واسعة من البكتيريا المقاوِمة للمضادات الحيوية، كما ثبت أنّ جميع المركّبات التي تم اختبارها غير سامّة بتاتاً للخلايا البشرية.

يُعتقد أنّ هذه الاستراتيجية المبتكَرة قد تمثّل علامة بارزة محتملة في الحرب العالمية ضد الميكروبات المقاومة للمضادات، فهي تخلق تآزراً بين قدرة المضادات الحيوية على القتل المباشر لها والقوة الطبيعية لجهاز المناعة.