Reading Time: 3 minutes

القطط هي حيوانات أليفة محبوبة، وهناك ما يقدّر بـ 200 مليون قطة أليفة حول العالم، وهو أكثر من عدد الكلاب الأليفة. تحتوي حوالي 38% من المنازل الكندية على القطط، بينما تحتوي 25.4% من المنازل الأميركية عليها، وكذلك 25% من المنازل الأوروبيّة.

يبدو أيضاً أن القطط هي وسائل رائعة للتسليّة. هناك حوالي 2 مليون فيديو عن القطط على موقع يوتيوب (وهذا الرقم يزيد)، بالإضافة إلى وجود العديد من القطط المشهورة على الإنترنت؛ مثل «القط النّكد» و«ليتل بَبْ»، وكل منها له ملايين المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما يعلم أي أحد قد تعامل مع القطط من قبل، فإن قراءة مشاعرها ليست عملية سهلة دائماً، على الرغم من شعبيتها الكبيرة؛ إذ أنّها تارةً تتقرّب مطالبةً بالعطف، وتارةً تبدأ بالأذى دون أي تنبيه واضح. هذا يقودنا إلى السؤال: هل القطط حيوان مخادع، أم أننا نسيء فهمها ببساطة؟

دليل إلى لغة جسد القطط

يمكن أن يساعدنا سلوك القطط في فهم مشاعرها، على الرغم من أنّها تبدو غامضة. وضعيّات الجسد والرأس والأذنين والذيل تعطي كلها تلميحات مفيدة.

القطّة القلقة أو الخائفة قد تنحني للأسفل باتّجاه الأرض، وتقوّس ظهرها وتخفض رأسها وأذنيها. كما أنّها يمكن أن تتراجع للخلف متجنّبةً الخطر، أو تجعل فروتها تنتصب، أو تهرّ أو تهسّ أو تبصق أو تضرب أو تعضّ.

على العكس، فالقطط الراضية قد تقترب منك رافعة ذيلها ورأسها وجسمها في وضعيّة محايدة مع توجيه الأذنين إلى الأمام. عند وضع الراحة، يمكن أن تضم كفوفها أو تستلقي على جانبها مع مد الأرجل.

تعابير وجه القطط قد تشير أيضاً إلى مشاعرها؛ فقد وجدت بعض الأبحاث أن بعض الأشخاص يستطيعون تحديد القطط التي تشعر بالألم بالنظر إلى صورها. على الرغم من هذا، لم تُدرس كل التعابير الوجهية للقطط بعمق، ومن ضمنها تلك التعابير التي تظهر في الحالات الإيجابية.

مشاعر القطط

يمكن تفسير مشاعر القطط عن طريق سلوكيّاتها المختلفة. ليلي تشن/فليكر

قُرّاء تعابير سيئين

أجريتُ دراسة عبر الإنترنت بوصفي باحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في مجال علوم الحيوانات. ضمن هذه الدراسة، جعلت المشاركين يشاهدون مقاطع فيديو لقطط في حالات مختلفة. تضمّنت الحالات الإيجابية تلك التي اقتربت القطط فيها من أصحابها بهدف الحصول على مكافآت من الطعام، بينما تضمنت السلبيّة تلك التي سعت القطط فيها إلى تجنّب الابتعاد عن شخص ما لا تعرفه.

تم انتقاء الفيديوهات بعناية بناء على معايير سلوكية صارمة، كما تم تعديلها بطريقة تجعلها تُبيّن أوجه القطط فقط، بإزالة أي إشارات جسدية أو أدلّة عن الموقع التي توجد فيه كل قطة.

حدّد أكثر من 6300 شخص من 85 دولة ما إذا كانت القطط في كل فيديو في حالة إيجابية أو سلبيّة. وسطياً، حدد المشاركون التعبير الصحيح في 59% من المرّات، وعلى الرغم من أن هذا الرقم أفضل بقليل من لو أن المشاركين قد خمّنوا حالة القطط فقط، إلا أنه يشير إلى أن العديد من المشاركين يجدون مهمّة قراءة تعابير وجه القطط أمراً صعباً.

الهامسون للقطط

على الرغم من أن معظم المشاركين كانوا فاشلين في قراءة تعابير وجه القطط، كانت مجموعة جزئية منهم (13% من المشاركين) ماهرين في هذا، إذ أنهم أحرزوا 15 نقطة أو أكثر من 20 نقطة ككل. الأفراد في هذه المجموعة كانوا في أغلبيتهم من النساء. هذا ليس مفاجئاً، نظراً لأن البحث قد وجد أن النساء أمهر بشكل عام في تفسير الإشارات العاطفيّة غير اللفظية، وهذا قد تم تبيانه بالنسبة إلى الرُّضّع والكلاب.

وجدت أن هؤلاء الذين كانوا قادرين على فهم تعابير القطط يميلون أيضاً لأن يكون لديهم خبرة في العمل كبيطريين أو تقنيين بيطرة. الأشخاص الذي يعملون في هذه الاختصاصات يتعاملون مع عدد كبير من القطط بشكل يومي، ويجب عليهم أن يتعلّموا تفسير سلوكيات القطط ليصبحوا قادرين على تحديد حالات المرض وحفظ الحيوانات من الإصابات.

الشيء المفاجئ (أو غير المفاجئ، اعتماداً على خبرتك الشخصية) هو أن أصحاب القطط ليسوا أمهر في قراءة تعابير وجه القطط من الأشخاص الذين لم يمتلكوا قطةً أبداً. قد يعود هذا إلى أنهم يفهمون تفاصيل سلوكيات قططهم عن طريق التعامل المستمر معها، لكنّهم على الأرجح ليسوا قادرين على بناء الاستنتاجات من التجارب المتنوعة عندما يضطرّون للتعامل مع مجموعة من القطط الغريبة عنهم.

تبعات البحث على رفاهية الحيوانات

بيّن بحثي أن القطط تُظهر تعابير وجه مختلفة، وأن هذه التعابير تختلف تبعاً لما تشعر القطط به، وهذا يشمل المشاعر الإيجابية والسلبية.

القدرة على قراءة وتفسير تعابير الوجه المختلفة يمكن أن تساعد في ضمان أن تحصل القطط على الرعاية المناسبة. مثلاً، يمكن أن تشير تعابير وجه القطة على أنها قد تكون متألّمة وبحاجة إلى العلاج. القدرة على قراءة هذه الدلائل يمكن أن يقوّي الرابط بين القطط وأصحابها؛ وذلك عن طريق زيادة القدرة على فهم مشاعرها.

على الرغم من أن العديد من الأشخاص يعانون في قراءة تعابير وجه القطط، إلا أن بعض الأشخاص يستطيعون ذلك بكفاءة. يشير هذا إلى أن تفسير تعابير القطط هو مهارة يمكن أن تتحسّن بالتدريب واكتساب الخبرة.

هل تعتقد أنّك يمكن أن تكون واحداً من هؤلاء الذين يفهمون القطط؟ يمكنك اختبار مهاراتك عن طريق إجراء الاختبار التفاعلي هنا.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.