Reading Time: 3 minutes

يعد تتبع الحالات أو الأشخاص المخالطين لحالات مصابة بفيروس كورونا أمراً صعباً، خاصة في ظل الإجراءات المُتبعة الحالية. ومن هنا جاءت فكرة «تتبّع اتصال الناس ببعضهم عن طريق الهواتف الذكية». في الوقت الحالي، تتعاون شركتي وجوجل وأبل في محاولةٍ منهما للاستفادة من انتشار الهواتف الذكية من أجل إخطار المستخدمين عند احتمال تعرّضهم للفيروس، مع الحفاظ على خصوصيتهم.

في الواقع، لا نعرف تماماً كل شيء عن المشروع حتى الآن، ولكنه سيبدأ في منتصف مايو/ آيار القادم، حيث تخطط الشركتان لمساعدة منظمات الصحة العامة على إطلاق تطبيقات من شأنها تتبع كل شخص، ومن يتواصل معه بشكلٍ وثيق على مدار اليوم. حينئذٍ إذا حدث وكنت بالقرب من شخص مصاب بالفيروس؛ سيقوم التطبيق بتحذيرك لاتخاذ الإجراء المناسب.

تستخدم هذه الطريقة تقنيةً البلوتوث منخفض الطاقة أو اختصاراً «BLE» الموجودة في الهواتف الذكية في هواتف آيفون منذ عام 2011، وهواتف أندرويد منذ 2012. عادة ما تستخدم هذه التقنية لتوصيل بعض الأجهزة إلى الهاتف؛ مثل سمّاعات الرأس اللاسلكية، وهي عملياً مُخصصة لنقل كمياتٍ قليلةٍ من البيانات عبر دفقاتٍ قصيرة، بدلاً من التدفّق المستمر للبيانات. لذلك لا تستهلك الكثير من طاقة البطارية.

جوجل, آبل, أيباد, كورونا, فيروس كورونا, تقنية

يتتبع التطبيق التعرّض باستخدام رموز مُشفرة وتغيير رموز التعريف. — مصدر الصورة: جوجل وآبّل

هناك بعض الصعوبات التي تواجه تطبيق الطريقة. فحتى تعمل بشكل فعّال، لابد من وجود اتصال بين هواتف مختلفة تستخدم منصّاتٍ مختلفة في الوقت الفعلي. هنا يأتي دور شركتي جوجل وآبل في هذا المشروع. تخطط الشركتين للسماح بالهواتف العاملة بنظام «آي أو إس» ونظام «أندرويد» بالاتصال ببعضها؛ عبر تمرير رموز فريدة بين بعضها عندما تكون في نطاق قريب. وبذلك يمكن للتطبيقات المخصصة تتبّع هذه الرموز (التي تُشفّر حالة كل شخصٍ)، وتحليل هذه الرموز للحصول على حالة كلّ شخصٍ في نطاق الهاتف القريب.

تقوم الخدمة بالتحقق من قاعدة البيانات وتحديثها مرة واحدة يومياً، لمعرفة هل اقتربت من شخص يحمل الفيروس أم لا. إذا كان الأمر كذلك، سيعرض التطبيق نافذة تنبيه تحتوي على إرشاداتٍ حول الخطوات التالية التي يمكنك اتخاذها، وعوامل الخطر المحتملة.

وفي الوقت الذي ستعمل الخدمة في البداية بين المستخدمين الذين حمّلوا التطبيق المخصص وقاموا بتنشيطه، تسعى كلّ من آبل وجوجل إلى تكامل وظائف التطبيق مباشرة بين الأنظمة العاملة على أجهزتهما. ولكن حتى ذلك الحين، سيحتاج المستخدمون إلى الاشتراك لاستخدامه.

وقد أصدرت الشركتان دليلاً شاملاً يمكن تحميله بسهولة لشرح آلية عمل التقنية الجديدة. بشكلٍ أساسي، يخزّن الهاتف الرموز المُشفّرة التي تسمح للتطبيق مقارنتها مع المعرّفات لديه، لمعرفة إذا ما كان الشخص القريب منك مصاباً بالفيروس أم لا.

أحد الأشياء المهمة التي يجب الانتباه إليها هي أنّ التقنية لا تعتمد على تحديد الموقع، ولكنّها تعتمد على تبادل البيانات بين الهواتف عندما تكون على مقربةٍ من بعضها البعض (أشخاص قريبون من بعضهم). ربما يمكن أن تتصوّر بسهولة أنّ النظام يعمل بتقنية تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» لتحديد موقعك الجغرافي، وهذا قد يشكّل انتهاكاً للخصوصية، ويفتح الباب لمشاكل الأمان والسلامة، حيث تأمل الشركتان تجنّب ذلك.

ومع ذلك، لا تزال هناك بعض علامات الاستفهام الرئيسية حول هذه الطريقة. نحن نعلم أنه بمجرد حصول المستخدم على تشخيص رسمي إيجابي للفيروس، سيقوم التطبيق بإطلاق رموز التحذير إلى الهواتف التي كانت في النطاق القريب منه خلال 14 يوماً منه؛ لإشعار مستخدميها بأنّهم كانوا بالقرب من هذا الشخص. ما زلنا لا نعلم كيف سيؤكد التطبيق من أن التشخيص هو «شرعي» تماماً؟ وكيف ستتم حماية الأشخاص في المكان؟ تطلب التطبيقات المشابهة مثل «كوفيد-واذ» من المرضى الحصول على رمزٍ رسمي من مقدّم الرعاية الصحية الخاصّ بهم، الذي يقوم بالتصديق على التشخيص.

وما زلنا غير متأكدين تماماً من المؤسسات التي ستستخدم هذا التطبيق، ولكّن في عطلة نهاية هذا الأسبوع، أعلنت خدمة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة أنها مشتركة في المشروع لإطلاق هذه الخدمة. كانت سنغافورة قد أطلقت تطبيقاً يُدعى «ترَيس توجذر» يعمل بطريقةٍ مشابهة، وسرعان ما انتشر على نطاق واسع بين المستخدمين.

سنعلم المزيد عن جهود جوجل وآبل في الأسابيع القادمة، ولكن نجاح التطبيق سيعتمد على الأشخاص الذين يثقون به ويستخدمونه بالفعل.