Image

قد تستطيع أيضاً القضاء على الزومبي وأنت تركب سيارة ذاتية القيادة.

Bread assortment شكل من براءة اختراع جديدة قدمتها آبل لاستكشاف إمكانية دمج الواقع الافتراضي بالسيارات ذاتية القيادة.
مصدر الصورة: آبل

في حال أصبحت السيارات تقود ذاتها، كيف سيقضي ركابها الذين يشعرون بالملل أوقاتهم؟ وأيضاً كيف سيتغلبون على شعور الغثيان الناجم عن الحركة؟ ولحل هذه المشكلة، وبدل أن نحدق في النوافذ متأملين المناظر الطبيعة، لربما نجد في الواقع الافتراضي متنفساً، وهكذا يمكن ملء تلك المناظر الاعتيادية بجحافل من الزومبي الافتراضية! وهذه هي فكرة براءة اختراع جديدة قدمتها شركة آبل لمكتب براءات الاختراع، حيث تصف هذه البراءة مختلف الطرق التي يمكن من خلالها دمج تقنيات الواقع الافتراضي بالسيارات ذاتية القيادة.

تركز براءة اختراع آبل على دمج تقنية الواقع الافتراضي بطريقة يمكنها أن تمنع دوار الحركة، أو على الأقل رصدها ومن ثم محاولة التخفيف منها. لكن الأشخاص الذين شعروا من قبل بدوار الحركة عند ركوبهم السيارة في المقاعد الخلفية قد يشعرون بالغثيان لمجرد التفكير في ارتداء خوذة واقع افتراضي؛ وهي التكنولوجيا المعروفة بسمعتها في جعل مستخدميها يتقيؤون.

لكن إن أردنا أن نفهم جيداً فكرة هذا الاختراع، ينبغي علينا أولاً أن نستكشف الأصول المزعجة التي تسبب دوار الحركة. يُعرف التفسير الشائع لهذا الدوار باسم نظرية الصراع الحسي: فإن كانت عيناك تخبرك بأنك لا تتحرك، لكن حاسة الأذن الداخلية لديك تقول العكس، فستشعر بالدوار والغثيان.

“يختلف الإحساس بالتوازن عن جميع حواس الإنسان الأخرى” يقول الدكتور ستيفن راوش، طبيب ورئيس قسم أمراض الأذن الداخلية في مستشفى ماساتشوستس للعين والأذن. لأن حاسة الشم على سبيل المثال لا تأتيك إلا عن طريق الأنف. لكن إحساسك بالتوازن يأتي من مزيج من الأعضاء الموجودة في أذنيك حيث تراقب كيف تحرك رأسك، وكذلك من المشاهد التي تراها عينك في محيطك، ومن الإحساس الذي تستمده عضلاتك ومفاصلك من البيئة التي أنت فيها (مثلما ما تشعر به عندما تقف على متن سفينة تتحرك).

ووفق هذا يصاب الناس بدوار الحركة عندما تتضارب هذه الإحساسات المختلفة الخاصة بالتوازن مع بعضها البعض. ولذلك تجعلك قراءة كتاب وأنت جالس في المقاعد الخلفية لسيارة تتحرك، تشعر بالغثيان لأن عينيك لا ترى أنك تتحرك، لكن ما تبقى من جسدك يحس بها.

ومن هنا تركز براءة الاختراع التي قدمتها آبل على تجنب هذا الصراع الحسيّ. وضع أصحاب هذا الاختراع نظرية تنص على أن الشخص الذي يركب سيارة ذاتية القيادة ويريد استخدام حاسوبه أو قراءة كتاب أثناء الركوب قد يشعر بالغثيان ودوار الحركة إن كان يستخدم حاسوباً محمولاً لا يتحرك. أشارت شركة آبل المالكة لبراءة هذا الاختراع، إلى أحد الأمثلة على استخدامه والذي يتمثل في وضع مواد القراءة أو الرؤية كما لو أنها تظهر أمام المركبة “أي أن المحتوى الافتراضي يظهر كشيء بعيد ثابت” لكن في نفس الوقت “توجد كذلك أشياء حقيقية من البيئة الواقعية تتحرك في المجال البصري للراكب”. وهكذا يمكن لهذه الفكرة أن تقضي على دوار الحركة أو تقلل منه بشكل كبير.

شكل آخر من وثيقة براءة الاختراع
مصدر الصورة: آبل

وفي مثال آخر أكثر تطرفاً، تشير براءة الاختراع إلى أنه إن كان الجميع في السيارة ذاتية القيادة راكباً، فلماذا نحتاج للنوافذ أصلاً؟ وهكذا ستصبح السيارة ذاتية القيادة أشبه بغواصة، ومن هناك يمكن لنظام الواقع الافتراضي أن يعرض للركاب ما الذي يجري خارجاً، أو يوفر لهم نسخة مزيفة منه تمنع من حدوث دوار الحركة، أو حتى جعلهم يشعرون بأن السيارة التي يركبونها أكبر مما هي عليه في الواقع. وعلى أية حال، إن توصلنا يوماً ما إلى أن يستخدم جميعنا مركبات ذاتية القيادة، فمن الممكن أن يساهم استخدام خوذة واقع افتراضي تعرض مشاهد افتراضية للحركة الحقيقة للمركبة ذاتية القيادة في تجنيب الركاب الاصابة بدوار الحركة، بل وجعل رحلتهم أكثر مرحاً ومتعة.

ولكن لصنع نظام مثل هذا يمكنه حقاً منع الشعور بالغثيان الناجم عن دوار الحركة، من الضروري أن تعمل تقنية الواقع الافتراضي بسلاسة ودون تقطع مع حركة المركبة الواقعية. وفي هذا الصدد يقول الدكتور ستيفن راوش “لن تنجح هذه التقنية إلا إن عرضت للمستخدمين ما الذي تحس به أجسادهم”. وبعبارة أخرى، إذا كانت الرحلة التي يراها أحد الركاب في العالم الافتراضي لا تتطابق مع ما يحسه جسده، فمن المستحسن تحضير أكياس القيء مسبقاً!

لكن براءة الاختراع تشير إلى بعض الإمكانيات الابداعية حقاً التي سنفتح أمامنا عندما ندمج الواقع الافتراضي بنظام السيارات ذاتية القيادة. على سبيل المثال يمكن لنظام التهوئة في المركبة أن يحاكي الرياح في العالم الافتراضي. أو يمكن للركاب أن يشعروا وكأنهم يقومون بالقفز المظلي أو أنهم يطفون على سطح أحد الأنهار. وحسب وثيقة براءة الاختراع فإن الإمكانيات حقاً لا محدودة، فيمكن لنظام الواقع الافتراضي أن يحاكي “تجربة قيادة السيارة في عالم مهجور فيما بعد الكارثة، حيث ترى جحافل الزومبي هنا وهناك”، في حين أن السيارة في الواقع تشق طريقها عبر شوارع المدينة المملة والعادية. وكمثال آخر، وبدلاً من عالم يملؤه الزومبي يمكن استبدال المنظر الخارجي بمنظر مدينة لندن على سبيل المثال. وفي جميع الأحوال، يمكن لحركة السيارة أن تضيف الكثير لتجربة الواقع الافتراضي لا تمنحها لك الأريكة الثابتة في غرفة معيشتك.

“أعتقد بالفعل أننا سنقضي الكثير من الوقت في استخدام الواقع الافتراضي والمعزز في سياراتنا الذكية لأن الوضع من دونها ممل جداً” يقول والتر غرينليف، وهو عالم أعصاب سلوكي وعالم زائر في مختبر التفاعل البشري الافتراضي بجامعة ستانفورد. “وأعتقد أن المركبة أو السيارة الذكية مكان مميز لاستخدام هذه التقنية” يضيف والتر ويقول “لأنها مكان مغلق.”

ويقول أيضاً “أظن أن هذا الاختراع فكرة مميزة حقاً، لكن لا يزال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به قبل أن نجد بالفعل الكيفية المثلى لتطبيقه”.

مع هذا يبقى الحل الناجع الحالي لدوار الحركة حلاً ليس تقنياً كثيراً، سواءً أكنت في سيارة أو على متن سفينة: أنظر إلى النافذة أو الزجاج الأمامي للسيارة، أو ألقِ نظرة على الأفق إن كنت في سفينة وضَعْ الكتاب أو الجهاز الإلكتروني جانباً.

error: Content is protected !!