Reading Time: 4 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


وافقت إدارة الطيران في أواخر الشهر الماضي على اعتماد محرك «جي إي 9 إكس»، والذي يُعد أكبر محرك نفّاث تجاري في العالم حتى الآن، وذلك ليعمل على طائرة بوينج «إكس777» عريضة البدن والجديدة كلياً، حيث تتكون منظومة الدفع النفاث الضخمة فيها من محركي «جي إي 9 إكس»، يُعلق كلّ منهما تحت جناحي الطائرة. حلقت هذه الطائرة لأول مرة في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، وتتميز بأجنحةٍ قابلةٍ للطي يمكن فردها أثناء الطيران فتجعل الأجنحة أطول مما يزيد من كفاءة استهلاك الوقود، وبالمقابل، ستوفّر مساحة أكبر على أرض المطار عندما يتم طويها.

أصبحت الطائرات النفّاثة العاملة بأربعة محركات مثل بوينج 747 وإيرباص إيه380 -والتي تستهلك كمياتٍ كبيرة من الوقود لتشغيلها- طرزاً قديمة نسبياً في هذه الأيام، بينما باتت الطائرات ذات المحركين، مثل طائرة بوينج إكس777، تمثل حاضر ومستقبل السفر الجوي. تحتاج الطائرة إلى محركين كبيرين يمكنهما توليد طاقة دفعٍ كبيرة كي تتمكّن من الإقلاع. إليك التفاصيل الدقيقة حول هذه المحركات وبالأرقام.

قوة الدفع 470 ألف نيوتن

يمكن لكلّ محرّك توليد قوة دفعٍ تبلغ 470 ألف نيوتن، أي يولد المحركان مجتمعين طاقة دفعٍ إجمالية تبلغ 935 آلاف نيوتن. (كان المحرك قد سجل رقماً قياسياً خلال اختبارات قوة الدفع بلغت حتى 596 ألف نيوتن). لكن «بات دونيلان»، المهندس في برنامج محرك جي إي 9 إكس، يشير إلى أن الطيارين ربما لن يحتاجوا إلى استخدام الطاقة القصوى للمحركات للإقلاع. يقول :«في الواقع، يمكن استخدام طاقة المحرك القصوى للإقلاع، ولكن لا مبرر لذلك إلا في حالاتٍ نادرة. أنت بحاجة إلى الحفاظ على سلامة المحركات وليس دفعها إلى العمل بطاقتها القصوى وتمزيقها، تماماً مثل قيادة السيارة، فأنت لست بحاجةٍ إلى الضغط على دواسة الوقود إلى أقصى حد عند تحريك السيارة دائماً». ويضيف دونيلان: «تُسمى عمليات الإقلاع الأكثر شيوعاً بالإقلاع مُخفّض الدفع، حيث تُستخدم قوة الدفع التي تتناسب مع حمولة الطائرة من ركابٍ وبضائع».

للمقارنة فقط، ينتج المحرك الواحد في طائرة إف-16 نحو 133 ألف نيوتن من قوة الدفع، وهو رقمٌ كبير في الواقع بالنظر إلى صغر حجم الطائرة وتطورها.

3.4 متراً

هذا هو قطر المروحة المثبتة في مقدمة المحرك، وهو المسافة بين بين طرفي شفرة المحرك، لذلك ستبدو صغيراً نسبياً إذا ما وقفت أمام المحرّك (وهو متوقف طبعاً). تلعب شفرة المحرك الدور الأساسي بتوليد قوة الدفع. يقول دونيلان وهو يشير إلى طائرة بوينج إكس 777 في هذا الصدد: «نظراً لحجم الطائرة الكبير، كنا بحاجةٍ إلى محركٍ يوفر هذا المستوى من قوة الدفع الذي أراده صانع الطائرة، ولكن بكفاءةٍ أكبر. ولتحقيق ذلك من خلال استخدام محرّك توربيني، فأنت بحاجةٍ لتصميم نزيد فيه من حجم المراوح».

محركات, طائرة, محرك نفاث, تقنيات حديثة

اختبرت «جنرال إلكتريك» المحرك على طائرة بوينج 747-400 مخصصة – مصدر الصورة: جنرال الكتريك

16 شفرة

يستخدم المحرّك عدداً أقل من الشفرات المصنوعة من ألياف الكربون، والتي تشكّل مروحة المحرك التوربيني، مقارنة بالأجيال السابقة من المحركات، مثل محركات «جي إي 90» و«جي إيه إن إكس» اللذان كانا يستخدمان 18 شفرة. ويمكن أن يولّد هذا التصميم المعدل قوة رفعٍ أكبر. يقول دونيلان: «لقد صُممت الشفرات لتكون أعرض من السابق، كما تم زيادة الانحناء في بعض المناطق من هذه الشفرات للتمكن من لتوليد قوة الرفع الإضافية هذه».

2400 درجة

نأتي إلى بنية المحرك الداخلية، حيث ترتفع درجة الحرارة إلى حدٍ كبير. تُعد أجزاء المحرك الداخلية معقدة جداً، لكن المكونات الرئيسية تشمل التوربينات منخفضة الضغط، والتوربينات عالية الضغط، بالإضافة إلى لُبّ المحرك والضاغط. يقول دونيلان: «يقوم الضاغط بضغط الهواء قدر الإمكان، ثم يوجّه هذا الهواء المضغوط إلى غرفة الاحتراق. وهنا يدخل الوقود في المعادلة. يشتعل الوقود، مما يؤدي لتمدد الهواء المضغوط إلى درجةٍ وبسرعة كبيرتين للغاية، ليمر الهواء المضغوط بعدها عبر التوربينات عالية الضغط فتقوم بحصد الطاقة المتولدة، وتقوم بالتالي بتغذية التوربينات منخفضة الضغط التي تشغّل توربينات المروحة في المقدمة».

ترتفع درجة الحرارة إلى حدٍ كبير في التوربين عالي الضغط. يقول دونيلان: «تقع هذه التوربينات خلف غرفة الاحتراق مباشرة، لذلك ترتفع درجة حرارتها كثيراً. وللتعامل مع درجة الحرارة التي قد تكون حتى بمستوى حرارة الحمم البركانية إن لم يكن أكثر أحياناً، تُصنع أجزاء المحرك من خلائط من السيراميك التي يمكنها تحمل درجات الحرارة العالية أكثر من الخلائط المعدنية المتوفرة اليوم”.

محركات, محرك نفاث, طائرة, تقنيات حديثة

تنتج الشفرات الـ 16 المصنوعة من ألياف الكربون في المروحة قوة الدفع. – مصدر الصورة: جنرال الكتريك

أطول من 4.6 متراً

لا تدور المروحة التوربينية في هذا المحرك في الهواء الطلق كما هي الحال في بعض تصاميم مراوح دفع الطائرات، ولكنها محمية بإطارٍ خارجي. يُعرف الإطار المستدير التي تراه في مقدمة المحرك النفاث بـ «علبة المروحة الأمامية»، والذي يغطي رؤوس شفرات المروحة لتوفير أكبر قدرٍ ممكن من كفاءة سحب الهواء. كما يفيد غطاء المحرك بإبقاء الشظايا التي تنتج عن تضرر المحرك في بعض الأحيان داخله والحيلولة دون قذفها للخارج.

يقدّر دونيلان أن حجم علبة المروحة الأمامية يضيف 6 إلى 8 بوصات إلى حجم المحرك، وعندما تأخذ بعين الاعتبار الجزء الخارجي من المحرك والذي يُدعى «الباسنة» (غطاء محرك الطائرة الذي يحمي الطائرة من العوامل الخارجية)، يبلغ طول المحرّك أكثر من 4.7 متراً، وهذا ما تؤكده شركة جنرال الكتريك المصنعة، تقريباً بطول سيارة تويوتا كورولا.