Image

قبل أن تتعرض لهذا الموقف، تعلم كيف تتعامل معه.

Bread assortment يمكن للإنعاش القلبي الرئوي أن يمنح المصاب وقتاً إضافياً هاماً إلى حين الحصول على المساعدة الاحترافية.
مصدر الصورة: بيكساباي

تغير الإنعاش القلبي الرئوي (اختصاراً: CPR) على مدى العقد المنصرم؛ حيث إن التقنية الحالية بسيطة للغاية، ولا تتطلب وضع فمك على وجه شخص غريب (أخيراً!)، ويمكن أن يزيد من فرصة نجاة الضحية من توقف القلب إلى ضِعفين أو ثلاثة أضعاف.

وحتى لو كنت قد تعلمت هذه المهارة التي يمكن أن تنقذ الحياة منذ فترة، فقد حان الوقت حتى تنعش معلوماتك وتجدِّد مهارتك. فإذا انهار شخص نتيجة توقف القلب دون أن يتدخل أحد ما لإنقاذه، فسوف يموت لا محالة، حيث يقول طبيب الطوارئ بنجامين أبيلا (مدير مركز علوم الإنعاش في كلية الطب بجامعة بنسلفانيا): “يؤدي توقف القلب إلى الموت بشكل مؤكد إذا لم يحصل المصاب على الإنعاش القلبي الرئوي”.

ولا يهدف تنفيذ الإنعاش القلبي الرئوي إلى إعادة شخص ما إلى الحياة، بل إلى المحافظة على حياته لمزيد من الوقت حتى تصل خدمات الطوارئ، وهو وقت ثمين للغاية؛ ففي كل دقيقة تمر دون الإنعاش القلبي الرئوي، تنخفض فرص نجاة المريض من توقف القلب بنسبة 10% إلى 15%، كما يقول أبيلا: “يعتبر توقف القلب أقل الأعراض الطبية تسامحاً من حيث الوقت”.

الحالات التي تستحق الإنعاش

لا شك في أنك سترغب في مساعدة أي شخص يحتاج إلى العناية الطبية، ولكن هذا لا يعني تنفيذ الإنعاش القلبي الرئوي على أي شخص يقبض على صدره متألماً؛ حيث إن التقنية تتطلب عمليات ضغط قوية بما فيه الكفاية لكسر الأضلاع. وقبل أن تبدأ، يجب أن تفهم الفرق ما بين النوبة القلبية وتوقف القلب.

يقول أبيلا: “تحدث النوبة القلبية عند تعرض جزء من عضلة القلب إلى الأذى بسبب نقص تدفق الدم أو انسداد أحد الشرايين. وفي معظم حالات النوبة القلبية لا يتوقف القلب، ولا يحتاج المصاب إلى إنعاش قلبي رئوي”. وتتضمن أعراض النوبة القلبية التعرُّق وألم الصدر وضيق التنفس، وعلى الرغم من أنها لا تتطلب الإنعاش القلبي الرئوي، إلا أنها تستوجب العناية الطبية حالاً، مما يعني أن عليك الاتصال فوراً بالإسعاف.

أما توقف القلب فهو يعني جموداً كاملاً في نبضات القلب، وفي أميركا مثلاً يصاب أكثر من 350,000 شخص سنوياً بهذه الحالة الخطيرة، وذلك وفقاً للجمعية الأميركية لأمراض القلب (لا يتضمن هذا الرقم الحالات التي تحدث في المستشفيات). وفي هذه الحالة يقع المريض على الأرض فاقداً للوعي، دون أي تنفس أو حركة، في طريقه نحو موت مؤكَّد ما لم يتلقَّ الإنعاش القلبي الرئوي.

يقول لورنس فيليبس (وهو أخصائي بأمراض القلب في مستشفى لانجون في نيويورك) إن هذه الأزمات عادة ما تبدأ في المنزل: “غالباً ما يكون المصاب -الذي سينهار في مكانه فجأة- شخصاً تعرفه، مثل صديق أو فرد من العائلة”. هل تشعر بالقلق من أن المصاب لا يعاني من توقف القلب أو أنك ستتسبب له بالأذى؟ يقول فيليبس: “عندما تجري الإنعاش القلبي والرئوي لشخصٍ ما في حاجة إليه، ففي تلك اللحظات أنت الشيء الوحيد الذي يمنح حياتَه فرصة إضافية”، ولهذا لا تقلق من مسألة كسر الأضلاع، فهي ليست أسوأ من الموت بطبيعة الحال.

ومرة أخرى، يجب أن تكون خطوتك الأولى هي الاتصال بالإسعاف. ومع انطلاق المساعدة في طريقها نحوك، ابدأ بالضغط على صدر المصاب (سنوضح هذا لاحقاً) حتى يصل المسعِفون المحترفون، أو يبدأ المصاب بالاستجابة. يقول فيليبس: “إذا استفاق المصاب أو بدأ بالكلام، فمن الواضح أنه يجب أن تتوقف”.

كيف تجري الإنعاش القلبي الرئوي: لقد أصبح الأمر أكثر سهولة

تنصح الجمعية الأميركية لأمراض القلب بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي باستخدام اليدين فقط للمصابين الراشدين والمراهقين، وهي تقنية سهلة للغاية، وإليك طريقة تنفيذها.

أولاً، اتصل بالإسعاف، أو اطلب من شخص آخر أن يفعل هذا. ثم ابدأ بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي باليدين فقط عن طريق الجثو على الركبتين قرب المصاب، ومشابكة أصابعك، ووضع قاعدة كفك على عظم القص، تقريباً على مستوى الحلمتين. ومن ثم ابدأ الضغط بسرعة (حوالي 100 إلى 120 ضغطة في الدقيقة). ويجب أن تتحرك اليدان في الضغطة الواحدة لمسافة 5 إلى 6 سنتمترات تقريباً، ولكن لا داعي للقياس الدقيق طبعاً، “فلا أحد سيستخدم مسطرة في هذه الحالة” كما يقول أبيلا، ولكن بدلاً من أن تشغل نفسك بالعمق الدقيق لكل ضغطة، يلخص أبيلا أفضل طريقة لذلك بقوله: “اضغط بشدة”، هكذا ببساطة.

وإضافة إلى مراقبة العمق، يجب أن تقدِّر الوتيرة الصحيحة للضغطات أيضاً، ولكن لا تقلق؛ حيث يمكنك أن تلجأ إلى الموسيقى، وتوقِّت الضغطات على إيقاع أغنية مناسبة. ومن الخيارات الشهيرة أغنية “Stayin’ Alive” لفرقة بي جيز (يبدو اسم الأغنية “البقاء على قيد الحياة” مناسباً للوضع)، وأغنية “Poker Face” لليدي غاغا، و”Ring of Fire” لجوني كاش. وفي الواقع فقد اختارت الجمعية الأميركية لأمراض القلب قائمة من الأغاني المخصصة لهذا الغرض على سبوتيفاي باسم “حافظ على الإيقاع Don’t Drop The Beat”.

وأثناء الضغط على الصدر، تؤدي الحركة إلى دوران الدم مع الأكسجين الثمين، مما يعني أنك لست مضطراً لإجراء التنفس الاصطناعي من الفم إلى الفم.

ولا شك في أن الضغط على الصدر ليس بنفس فعالية وجود قلب نابض، كما يقول أبيلا: “ولكنه يولِّد ما يكفي من تدفق الدم للحفاظ على حياة أعضاء الجسم ريثما تصل المساعدة ويحصل المصاب على رعاية طبية كاملة”.

وباختصار، إذا انهار شخص ما أمامك على الأرض وبقي مكانه دون حراك، سواء كان فرداً من العائلة أو شخصاً غريباً، اتصل بالإسعاف وقم بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي باليدين فقط. يقول أبيلا: “المهم هو أن تفعل شيئاً ما”.

ملصق دعائي حول الإنعاش القلبي الرئوي باستخدام اليدين فقط في مدينة نيويورك.
مصدر الصورة: روب فيرجر

ماذا عن التنفس الاصطناعي من الفم إلى الفم؟

صحيح أن دم الضحية يحتوي على الأكسجين، ولكن كم ستدوم هذه الكمية دون التنفس الاصطناعي؟ يقول أبيلا إنه لا يوجد رقم محدد، ولكن “من الممكن القول إنه يمكن إجراء الإنعاش القلبي الرئوي باستخدام اليدين فقط لأول ثلاث إلى خمس دقائق”.

وبعد ذلك، إذا كنت قد تدرَّبت على إجراء الإنعاش القلبي الرئوي مع التنفس الاصطناعي، وتشعر بالثقة اللازمة، فحينئذ يمكنك أن تباشر به. وحتى لو كنت هاوياً، يمكنك أن تفكر في تجربة التنفس الاصطناعي بعد مرور خمس دقائق دون وصول الإسعاف. ولكن الشيء الأهم هو الضغط على الصدر.

ولكن قبل الوصول إلى هذه المرحلة، فإن التنفس الاصطناعي ليس ضرورياً على الإطلاق، وعلى الرغم من إتقان أبيلا للإنعاش القلبي الرئوي بكافة أشكاله، إلا أنه يقول عما إذا كان في الشارع واضطر لمساعدة شخص ما أصيب بتوقف القلب: “سأكتفي بالإنعاش القلبي الرئوي باستخدام اليدين فقط في الدقائق الخمسة الأولى”.

وإذا رغبت في تعلم الإنعاش القلبي الرئوي الكامل (أي مع التنفس الاصطناعي)، يجب أن تحصل على تدريب احترافي، ولكن إذا كنت في عجلة من أمرك، فهذه هي الطريقة الأساسية: 30 ضغطة على الصدر، ومن ثم نَفَسان اصطناعيان، ومن ثم 30 ضغطة أخرى، ونفسان آخران، وهكذا دواليك.

عند إجراء التنفس الاصطناعي، قم أولاً بإمالة رأس المصاب إلى الخلف برفع الذقن، وذلك لفتح مجرى الهواء، وأغلق الأنف جيداً. ضع فمك على فم المصاب بإحكام قبل أن تزفر فيه مرتين، ضغط، تنفس، ضغط، تنفس، مراراً وتكراراً.

وبشكل عام، فإن الحيرة في اختيار أسلوب الإنعاش (أي إجرائه مع أو بدون تنفس اصطناعي) ستؤدي بك فقط إلى إضاعة وقت ثمين، وعندما تعجز عن اتخاذ القرار ابدأ بعملية الضغط فقط؛ حيث يقول أبيلا: “الشيء الأهم هو تحريك الدم في الجسم، وهو أكثر أهمية من إدخال الأكسجين في الرئتين”.

من ناحية أخرى، فإن الجمعية الأميركية لأمراض القلب تنصح بالاقتصار على الضغطات للمراهقين أو البالغين فقط، وذلك وفقاً لرسالة بالبريد الإلكتروني من ناطق رسمي باسم الجمعية، وإجراء إنعاش كامل “للرضَّع والأولاد وضحايا الغرق أو جرعات المخدرات الزائدة، أو من يصابون بالانهيار نتيجة مشاكل تنفسية” (يتطلب إجراء الإنعاش الكامل -خصوصاً للأولاد والرضع- تدريباً خاصاً؛ نظراً لاختلافه عن الإنعاش المستخدم مع البالغين).

ويقدم الصليب الأحمر الأميركي نصيحة مماثلة: “يعتبر الإنعاش الكامل الخيار الأفضل إذا كان الشخص يعرف كيفية إجرائه، خصوصاً لدى الرضع والأولاد وضحايا الغرق ومَن يعانون من مشاكل قلبية”، وذلك وفقاً لرسالة بالبريد الإلكتروني من ناطق رسمي باسم الصليب الأحمر. أما الإنعاش باستخدام الضغطات فقط، فهو المفضل لدى الأشخاص “غير المدرَّبين على إعطاء التنفس الاصطناعي أو غير الراغبين في إعطائه أو غير القادرين عليه”.

وفي نهاية المطاف، سيحتاج ضحايا توقف القلب إلى عناية طبية طارئة، وقد تتضمَّن استخدام المسعِفين المحترفين لجهاز إزالة الرجفان (الصاعق الكهربائي للقلب)، أو تنبيب المصاب (أي إدخال أنبوب في مجرى التنفس لتزويده بالأكسجين) أو إعطائه بعض العقاقير مثل الإيبينيفرين. وعند إجراء الإنعاش، فإن عملك هو فقط المحافظة على تقديم الأكسجين لأعضاء جسم المصاب حتى وصول الإسعاف.

وهناك خيار إضافي يمكنك اللجوء إليه قبل وصول طاقم الإسعاف، وهو استخدام جهاز إزالة الرجفان الخارجي الآلي (AED)، وغالباً ما يوجد هذا الجهاز في الأماكن العامة، وسيقوم بتقديم إرشادات صوتية إليك، ولن يطبق الصدمة الكهربائية إذا لم يكن المصاب في حاجة إليها. وهذه الإجراءات الاحترازية تعني أن أي شخص سيستطيع معالجة مصاب، يقول أبيلا: “يجب أن تتحلى بالشجاعة وتستخدمه. ولا تخشى منه، فلن تؤذي نفسك”.

وإليك هذا التشجيع الأخير: فقد أظهرت الأبحاث أن النساء اللاتي يُصَبن بانهيار في مكان عام لديهن فرصة أقل للحصول على إنعاش قلبي رئوي، وقد يعود هذا إلى أن الموجودين في المكان قد يشعرون بالتردُّد إزاء لمس صدر امرأة.

ووفقاً لسوزان ستاينبوم (وهي أخصائية بالطب التقويمي ومديرة مركز الوقاية والصحة والعناية القلبية الوعائية للنساء في مستشفى ماونت سيناي) فإن الرجال يحتاجون إلى أن يعرفوا أن إجراء الإنعاش القلبي الرئوي واجب في أي وضع يتطلب ذلك، وتقول مؤكِّدة على أهمية التركيز على القلب داخل صدر المرأة: “يجب أن تتجاهل التفاصيل الجسدية الخارجية، فقد تكون أنت الفرصة الوحيدة لنجاة هذه المرأة”.

error: Content is protected !!