Reading Time: 6 minutes

يمكنك أن تحظى برحلة سعيدة في الطبيعة إذا كانت تتوفر لديك أدوات النجاة الحديثة، خاصة في مواجهة حالات الطوارئ، لكن من المحتمل ألا تكون لديك هذه الأدوات، وقد تواجهك بعض المخاطر بدونها. نعرض هنا 10 مهارات وتقنيات استخدمها أجدادنا القدماء في العصر الحجري، وهي مفيدة للغاية في حالات الطوارئ، التي قد لا تتمكن فيها من استخدام سوى المصابيح التي تعمل بالبطارية لتساعدك على النجاة. لنتعرف معاً عليها، وكيف يمكننا تعلّمها.

1. إشعال النار باستخدام الاحتكاك

رجل الكهف, القدماء, تاريخ البشر, نياندرتال

سيؤدي فرك العودين معاً إلى إشعال النار، لكن القيام بذلك بنجاح يتطلب بعض المعرفة. الصورة: تيم ماكويلش

هذه الطريقة هي الأقدم على الإطلاق لإشعال النار في الطبيعة. تعتمد فكرة إشعال النار على إحداث احتكاكٍ بين عودٍ من الخشب ولوحٍ أو قطعة من الخشب بتحريكه عليها جيئةً وذهاباً، ولكن هناك العديد من الثوابت التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند القيام بذلك.

طبيعة المواد المستخدمة أمر أساسي. في الواقع ستحتاج إلى أنواعٍ من الخشب أكثر نعومة لتسهيل عملية الاحتكاك، ويجب أن يكون جافاً تماماً، وليس متعفناً. إذا كانت عملية إزالة اللحاء من على الخشب سهلة جداً وظهرت بعض الفطريات بشكلٍ واضح، فهذا دليلٌ واضح على أن هذا الخشب غير صالحٍ للاستخدام. عليك أيضاً البحث عن أنواع الخشب التي تشتعل بسهولةٍ أكبر عند درجات حرارةٍ أقل. بشكل عام، ابتعد عن الأخشاب التي تحتوي عصارة زيتية لأنها تقلل من فعالية الاحتكاك في توليد درجة الحرارة العالية اللازمة للاشتعال.

أخيراً، سيتعين عليك تجهيز أدوات الإشعال بشكلٍ صحيح، وتعلم مهارة استخدامها. يمكن أن تحدث العديد من الأخطاء، ولكن إذا سار كل شيء على ما يرام، ستتمكن من إشعال النار بسهولة.

2. مهارة عقد الحبال

تُعد مهارات عقد الحبال مع بعضها البعض من المهارات الأساسية التي تحتاجها في الكثير من الأعمال اللازمة للبقاء على قيد الحياة. في الواقع، لا تحتاج الحبال البسيطة لأن تكون مضفّرة أو مكونة من عدة طبقاتٍ من الحبال. يمكنك استخدام الحبال الموجودة في الطبيعة التي توفرها النباتات. يمكن استخدام شرائح اللحاء شريطية الشكل تقريباً، أو الجذور المطاطية (مثل جذور التنوب) كبديلٍ للحبال. عادة يكون من الصعب عقد هذه الأجزاء بالطريقة التقليدية التي نعرفها لأنها صلبة، ولكن يمكن حلّ هذه المشكلة بثنيها بشكلٍ كافٍ وبسيط.

كما يمكن لفّ ألياف اللحاء الداخلية لأنواعٍ معينة من الأشجار لتكوين حبلٍ من طبقتين أو أكثر ليصبح أكثر سمكاً ومتانة. سيكون كل ما تحتاجه هو التمرن لوقتٍ كافٍ على هذه التقنية، ومعرفة المواد الخام اللازمة.

3. صناعة الأدوات الحادة من الصخور

رجل الكهف, القدماء, تاريخ البشر, نياندرتال

يمكن استخدام الأدوات الحادة الحجرية في العديد من المهام – الصورة: تيم ماكويلش

هناك طرق مختلفة لصناعة الأدوات الحادة من الصخور الشائعة. على سبيل المثال، يمكنك استخدام حجرٍ قاسٍ (مثل حجارة الرصيف) لشحذ قطعٍ من صخور الكوارتز أو الصوان وجعلها حادّة الطرف. كما يمكنك استخدامها بعد ذلك في العديد من المهام؛ مثل تقطيع الحبال والطعام.

تتميز هذه الأدوات الحجرية الحادة بأنه يمكن التخلص منها بعد استخدامها. فمثلاً إذا كان عليك قتل حيوانٍ في الغابة، فستكون هذه الأداة متوفرة، وتغنيك عن استعمال السكين العادية التي قد تحتاج استخدامها في أمورٍ أخرى. لذلك، يمكنك التخلص منها في الغابة بعد استخدامها ببساطة.

4. صناعة بعض الفخاخ

يمكن استخدام الأفخاخ للسيطرة على الحيوانات المفترسة، أو اصطياد الحيوانات وابقائها حية لحين العودة إلى المنزل. تزيد هذه الفخاخ من احتمال عودتك إلى المنزل بمزيدٍ من اللحوم. عليك الانتباه إلى التقليل من رائحتك البشرية التي تُبعد الحيوانات عن الفخاخ، وزيادة عدد هذه الفخاخ كي تزيد فرصة اصطياد تلك الحيوانات.

في الواقع، تعد مهارة زرع الفخاخ بمختلف أنواعها واصطياد الحيوانات مهارة معقدة مرتبطة بكثيرٍ من الظروف التي قد تفشلها. ولكن عندما يسير كل شيءٍ على ما يرام، فإن حصولك على فريسة في الظروف الصعبة سيكون أمر جيد.

5. غلي الماء في الصخور

رجل الكهف, القدماء, تاريخ البشر, نياندرتال

طريقة غلي الماء بالطريقة القديمة – الصورة: تيم ماكويلش

يمكن أن يقتلك الجفاف في غضون أيامٍ قليلة، لذلك فإن شرب الماء بكمياتٍ كافية هو أمرٌ حيوي للبقاء على قيد الحياة. لكن المياه الموجودة في الطبيعة قد تكون ملوثة بالعديد من الميكروبات والكائنات الحية المختلفة، لذلك لا يمكننا شرب الماء بهذه البساطة. فقد يتحول الماء الذي يمكن أن ينقذ حياتنا إلى مشروبٍ قاتل إذا احتوى على الميكروبات الخطيرة، أو الأميبا والديدان الطفيلية الدقيقة.

يعد غلي الماء من أقدم الطرق وأكثرها موثوقية لتطهير المياه الخام. هناك طريقةٌ قديمة للقيام بذلك دون استخدام قدرٍ أو إناء، وهي تسخين الصخور الصغيرة لمدة 30 – 40 دقيقة في النار، ومن ثم رميها واحدة تلو الأخرى في الوعاء الذي يحوي الماء. يمكن أن يكون الوعاء عبارة عن وعاءٍ خشبي كبير، أو حوضٍ صغير (أي شيءٍ لا يمكنك وضعه فوق النار)، أو قد يكون تجويفاً في صخرة.

يمكنك التقاط الحجارة الساخنة جداً بصنع زوجٍ من الملاقط من الأغصان الخضراء السميكة، واستخدام أنظف وعاءٍ ممكن.

6. بناء مأوى

هل تذكر الحصن الصغير الذي بنيته من العصي الصغيرة عندما كنت طفلاً؟ حان الوقت الآن لبناء واحدٍ أخر، ولكنه هذه المرة سينقذ حياتك.

هناك العديد من أماكن البقاء المختلفة التي يمكن بناؤها من الموارد الموجودة في الطبيعة. الألواح الخشبية البسيطة مثلاً يمكنها منع الرياح عنك، وتوفر بعض الدفء إذا تمكنت من إبقاء النار مشتعلة طوال الليل. يمكنك عمل كوخٍ صغير من الأغصان وبقايا الغابة للحصول على دفء أكثر، رغم أنها ستكون ضيقة وتستغرق وقتاً أطول لبنائها. إليك هذه النصائح مهما كان نمط المأوى الذي تنوي بنائه:

  • تأكد من أن لديك الوقت الكافي لبنائه قبل حلول الظلام.
  • اختر موقعاً لا يمكن أن يتجمع فيه الماء (لا تبنهِ في خندق أو واد).
  • اختر مكاناً غنياً بمواد البناء الطبيعية كي تبني الملجأ بسرعةٍ أكبر.
  • انتبه إلى اتجاه الرياح عند إشعال النار داخل المأوى، خصوصاً إذا كنت ستبنيه من الأوراق الميتة والأعشاب الجافة، أو أيّ موادٍ قابلةٍ للاشتعال.

7. النباتات مصدر هام للطعام

قد يكون البحث عن الطعام أمراً سهلاً مثل قطع بعض الأعشاب وتناولها، لكن هناك الكثير من التفاصيل الدقيقة يجب الانتباه إليها. عليك تحديد الأجزاء النباتية التي يمكنك تناولها، والنباتات التي قد تكون ضارة وسامة، وأحياناً قاتلة.

يمكن أن تصاب بآلام المعدة إذا اخترت نوع النبات الخاطئ، وربما يؤي ذلك إلى مشاكل معقدة في الجسم وفشل الأعضاء، وفي بعض الأحيان قد يؤدي للموت.

8. البحث عن الطريق

قد تتخيل أن العثور على طريقك في البرية أمر مستحيل دون استخدام معدات الملاحة الحديثة، والخرائط الطبوغرافية المفصلة، لكن أجدادنا القدماء كانوا يعرفون كيف يجدون طريقهم منذ آلاف السنين.

قد تتعطل بوصلتك، أو تنفذ بطارية جهاز «جي بي إس»، ولكن ما يزال بوسعك إيجاد طريقك بالوسائل التقليدية. على سبيل المثال، تمنحك الشمس والقمر إحساساً عاماً بالاتجاه، لأن كلاهما يشرق من الشرق ويغرب في الغرب. كذلك يمكن لبعض ظروف الطقس أن تتبع أنماطاً يمكن التنبؤ بها. فمثلاً، تهب معظم العواصف والرياح من الغرب في أميركا الشمالية.

حتى في ظلمة الليل، يمكن للنجوم والكوكبات النجمية أن ترشدك -يمكن لنجم الشمال والكوكبات النجمية المحيطة بها (مثل كوكبة الدب الأكبر والأصغر، وكوكبة ذات الكرسي) أن توضح لنا اتجاه الشمال. إذا لم يكن ذلك كافياً، اغرز عصاً في الأرض في مكانٍ مشمس خلال النهار. فإذا كان الوقت في منتصف النهار تماماً، سيشير اتجاه الظل إلى الشمال، أما إذا لم تكن متأكداً من الوقت، يمكنك وضع علامةٍ على مكان سقوط طرف الظل على الأرض (كحجر أو غرز عصا أصغر في التراب)، وقم بتحديد العلامة كل عدة ساعات، سيرتسم لديك خطّ يتجه من الشرق إلى الغرب ببساطة.

9. صيد السمك

رجل الكهف, القدماء, تاريخ البشر, نياندرتال

أداة صيد السمك قديماً – الصورة: تيم ماكويلش

يعد صيد السماك طريقة مهمة لجمع الغذاء، خصوصاً في فصلي الصيف والربيع. في الواقع، لم تكن أدوات الصيد القديمة تشبه أدوات الصيد الحديثة؛ مثل السنارات، أو الطعوم التي يمكنها الطفو على الماء، ولكن هذا لا يجعلها أقل فعالية إذا استخدمناها بالشكل الصحيح.

يمكنك استخدام تقنيات الصيد التقليدية مثل الشِّباك والفخاخ والرماح، وحتى الصيد بيديك إذا حالفك الحظ. تكمن أهمية الأسماك في أنه يمكنها أن تمدنا بكمياتٍ هامةٍ من السعرات الحرارية من البروتين والدهون في ظروف البقاء الطارئة.

10. تعلم مهارة التتبع

كان أسلافنا ماهرين في تتبع حيوانات الصيد والحيوانات المفترسة. هذه الطريقة غير مُستخدمةٍ في وقتنا الحالي، لكن التتبع يظل مفيداً وقد ينقذ حياتك في مواقف معينة. البقاء في حالة تأهب والانتباه إلى آثار الحيوانات يمكن أن يحذرك من المخلوقات الخطرة في المنطقة (مثل الدببة وأسود الجبال)، ويمكن أن يساعدك أيضاً في تحديد موقع حيوانات الصيد للطعام.

عندما تجد آثار أقدام واضحة، تأكد من أنك تعرف ما تقوم بتتبعه تماماً، اتبع الآثار إذا تبين لك أنها لحيوانٍ يمكن صيده من أجل الطعام، وإلا فابتعد عنها بعيداً.

*نشر في مجلة «أوتدور لايف»