Image



لا تثق بأي شيءٍ يروِّج أن بمقدوره علاج الزهايمر أو الخرف.

Bread assortment لا يمكن حالياً علاج مرض الزهايمر أو إبطاء تقدمه، وهذا يجعله هدفاً رئيساً لإعلانات المكملات الغذائية الاحتيالية.

تُباع الكبسولات المقوية للذاكرة بسعر 69.95$ على موقع (www.alzheimerscorp.com)، وتدعي أن بمقدورها علاج مرض الزهايمر وغيرِه من أمراض انحلال الأعصاب (neurodegenerative diseases). كذلك، يقوم الموقع المسمى (متجر الحياة الرائعة This Wonderful Life Shop ) ببيع الزيوت الأساسية التي يُروَّج لقدرتها على المساعدة في علاج المرض. لكن هيئة الغذاء والدواء أعلنت أن هذه المنتجات يتم تسويقُها بشكل غير قانونيّ، والمقصود على وجه التحديد، المنتجاتُ التي لليس لها أي إثباتٍ لفاعليتها، في علاج أمراض تعد بشكل كبير غير قابلةٍ للعلاج.

تلقت خمس عشرة شركة أخرى خطاباتٍ ارشادية وتحذيرية في بداية هذا الشهر، وهذا جزء من مجهودات هيئة الغذاء والدواء لوقف الاحتيال المرتبط بمرض الزهايمر.  وجاءت الخطابات جنباً إلى جنب مع إعلان الهيئة عن خططها لزيادة إشرافها على المكمّلات الغذائيّة، وَفقاً لبيانٍ صادرٍ عن مُفوَّض هيئة الغذاء والدواء سكوت جوتليب، صرح فيه أن الحجم الكبير للسوق يسمح للمنتجات الخطرة التي يتم الترويج لها بشكلٍ غير قانونيّ، أن تمرَّ من تحت أعين الجهات الرقابيَّة.

أقرَّ الكونجرس الأمريكي قانوناً يُنظم الجوانبَ الصحيَّةّ والتعليميَّة للمكمِّلات الغذائية منذ 25 عاماً؛ لمساعدة هيئة الغذاء والدواء للتنظيم والإشراف على المكمِّلات الغذائيّة، تحديداً تلك المنتجات التي لم يتم إقرارُها لعلاج مرضٍ محددٍ، لكن يُروِّج مصنعوها لقدرتها على تقديم فوائد صحيّة. وفي الوقت نفسه احتوى السوق على قرابة 4 آلاف مُسْتحضرٍ تكميليّ، لكن اليوم يقدر البعضُ عددَها ما بين 50 الى 80 ألف مكمِّلٍ غذائيٍ متاحٍ للمستهلكين، وهو رقم أعلى بكثيرٍ من قدرة الهيئة على أن تلاحق بكفاءةٍ جميع المتجاوزين.

في الإعلان الصادر بالأمس، صرَّح جوتليب بأن الهيئة تُخطِّط لخلق أداةِ استجابةٍ سريعةٍ لتنبيه المستهلكين للمنتجات والمكوِّنات الخطرة، اكما تُخطط للعمل مع شركائها في الصناعة وتطوير استراتيجيات جديدة، تساعد على إنفاذ التشريعات التي تهدف لحماية المستهلكين. بالإضافة إلى ذلك قال فإن الهيئة مهتمةٌ بالنظر في إحداث تغييرات على التشريع الحالي المنظِّم للمكمِّلات الغذائيّة.

كان هذا الإعلان، والهدف المحدد لأنشطة إنفاذ القانون، مشجعين بشكلٍ خاص للأطباء الذين يعملون مع مرضى الخرف والزهايمر ويدركون بشكل مباشر جاذبية هذه المكملات غير المثبتة علميَّاً وما تُقدِّمه من أملٍ زائفٍ للناس.

يقول جوناثان جاكسون أستاذ علم الأعصاب الإدراكية في كلية الطب بجامعة هارفارد، إن الزهايمر والخرف من الأمراض المخيفة بشكلٍ خاصٍ. فالزهايمر المرضُ الوحيدُ في قائمة أكثر عشرة أسباب للوفاة في أمريكا الذي يعجز أي مستحضر دوائيّ أو تغيير في نمط الحياة عن علاجه، أو حتى مجرد إبطاء تقدُّمه حالما يُشخص المريض به. ويقول إن هذا يجعل المصابين به هدفاً للإعلانات الاحتياليّة للمكمّلات الغذائيّة.

“هذه المكمّلات تتحدى بإصرارٍ المؤسساتِ الرسميةُ، ويتم التسويقُ لها بشكلٍ بارعٍ؛ لتبدو كأنها تقدم حلاً للاعتناء بالمشكلة، وتخفي حقيقتَها بقشورٍ علميةٍ كاذبة “.

يقول أندرو بودسون، رئيس قسم الأعصاب الإدراكي والسلوكي في منظومة الرعاية الصحيّة للمحاربين القدامى في بوسطن:

“إن افرادَ عائلات المرضى والأشخاص المقربين منهم أكثرُ عرضة للانسياقِ وراء هذه الدعاية الاحتياليّة. عند الاصابة بهذا النوع من الامراض الرهيبة غير القابلة للعلاج، يتعلَّق الناس بأي شيء يُعطيهم أملاً”.

ويقول بودسون على الرغم من أن تناولَ المكمّل الغذائيّ قد لا يُؤذي المريضَ فعليّاً بشكلٍ حاد، فإن تجريب طريقةٍ علاجيّة غيرِ مُثبتةٍ يمكن أن يقوده بالتدريج إلى طريق تجريب علاجات أخرى قد تكون  أكثر تجريبية وخطورة. بالإضافة إلى ذلك فإن الاعتماد على المكمّلات الغذائيّة يمكن أن يُبعدَ المريضَ عن اتباع وسائل وقائيّة ذات موثوقية أعلى، مثل اتباع حمية البحر المتوسط، أو ممارسة المزيد من التمارين الرياضيّة.

قد تكون المكملاتُ الغذائيّة أيضاً أن غاليةَ الثمن، يقول جاكسون “أحاول ان أدلّ المرضى على بدائلَ قد تكون رخيصةً أو حتى مجانيّة بالكامل” مثل المشاركة في أنشطة أحد المراكز المختصة بكبار السن، حيث يُرجَّح ان يُساعدَ التواصلُ الاجتماعيّ على زيادة الوظائف الإدراكية أكثر بكثير من أقراصٍ، تشتريها عن طريق الانترنت.

ويرى بودسون أن منشوراتِ هيئة الغذاء والدواء خطوةٌ على الطريق الصحيح. “فهذه المنشوراتُ تساعدني كما تساعد غيري من الأطباء الممارسين في إخبار أسر المرضى بأن مثل العلاجات لا فائدة منها، حيث نرجوهم ألا يهدروا اموالهم عليها بلا طائل”. “تساعد هذه المنشورات الأطباءَ غيرَ الاختصاصيين مثل أطباء الرعاية الأوليّة وممارسي طب المجتمع في دعم ما يحاولون إخبار مرضاهم به، حيث يستطيع الطبيب أن يقول لمريضه لست أنا وحدي من يعتقد أن هذا العلاج ليس مفيداً لك، لكن أيضاً هيئة الغذاء والدواء قد أصدرت هذا المنشور التحذيري الذي يؤكِّد هذا الرأي نفسه”

ويقول بودسون إن تدخُّل هيئة الغذاء والدواء بمقدوره أيضاً المساعدة في إعطاء المعلومات للأطباء المتطلّعين لرفع سقف حدود الممارسة الطبية التقليدية.

“فهذه النوعية من الاطباء في الغالب لا يُدركون أين يقع الخط الفاصل بين الأشياء التي تعتبر مفيدةً وغيرها مما ينحرف عن الطريق ويتم تصنيفه في فئة المزاعم التي تفتقد إلا إثبات. وأعتقد أن مثل هذه المعلومات قادرةُ على مساعدة هؤلاء الأطباء.”

ومع ذلك، يقول جاكسون إن منشورات هيئة الغذاء والدواء قد لا يكون بمقدورها فعلُ الكثير للتصدّي لمدِّ موجاتِ المنتجاتِ الجديدة. “فعندما يتم استدعاء بائع زيت الثعابين للتحقيق معه، فالمطلوب من الآخرين فقط أن يصبحوا أكثر مهارة ودهاءً بقليل في الترويج لمنتجاتهم؛ ليتجنبوا المصيرَ نفسَه”. ويرى جاكسون أنه في ظل غياب بدائل عملية يمكنها علاج مرض الزهايمر، سيظل الناس على الأرجح منجذبين لهذه المنتجات.

ويقول جاكسون إن المرضى يجب عليهم أن يتشككوا في اي علبة أقراص يُزعم أن بمقدورها مساعدة الناس على التفكير بشكل أفضل.

“فلا يوجد علاجٌ سحريّ بإمكانه أن يمنع الخرف”.

ومع ذلك، يشدد بودسون بأنه مازال هناك استراتيجياتٌ علاجيّة مبنية على أدلة علميّة يستطيع المرضى اللجوءَ إليها للوقاية من المرض، وأن هذه الأساليبَ مدعومةٌ بأدلةٍ، تجعلها أقوى بكثير مما يفُترض أن المكملات الغذائية قادرة على تقديمه لعلاج مرض الزهايمر.

“ولا يعني القول بأن المكملات الغذائية لا تفيد في علاج المرض، أن لا شيء آخر بإمكانه المساعدة. فالأدوية القياسية، حمية البحر المتوسط وممارسة التمرينات الرياضية بإمكانها المساعدة”.

ويقول “لا يعني ذلك أنه لا يوجد شيء يمكنك القيام به. أريد فقط توجيه الناس نحو الأشياء الموثوق بها”.

error: Content is protected !!