Reading Time: 5 minutes

صُنّف مرض تسوّس أسنان الأطفال غير المُعالج بالمرتبة العاشرة بين الأمراض الأكثر شيوعاً بين الأطفال في العالم، فقد بلغت نسب الإصابة به في عام 2015، 9% من تعداد الأطفال والبالغ نحو 573 مليون طفل، بينما ينتشر عند البالغين بنسبة 35% على المستوى العالمي، أي ما يُقارب من 2.4 مليار شخص. 

كيف يحدث تسوس أسنان الأطفال؟ 

يحدث تسوس الأسنان عندما يصاب فم الطفل بالبكتيريا، تتغذى البكتيريا على السكريات التي تبقى في فم الطفل بعد تناول الأطعمة والمشروبات، تنتج هذه البكتيريا حمضاً يضر السطح الخارجي للسن المعروف باسم المينا، يساعد اللعاب بإصلاح هذا الضرر، لكن عندما يزيد عن حده فإنه يؤدي إلى تسوس الأسنان.

يمكن الاستدلال على تسوس أسنان الطفل عند ظهور شريط أبيض طباشيري باهت على سطح السن الأقرب إلى خط اللثة، عادة ما يصعب اكتشاف هذه العلامة من قبل الوالدين، ما يؤدي إلى تطورها، ومن ثم يتحول الخط إلى شريط أصفر أو بني على سطح السن الأقرب إلى خط اللثة، وعندما يصبح التسوس متقدماً تبدو جذوع الأسنان بلون بني مائل إلى الأسود. ويشيع ظهور هذه الحالة على الأسنان الأمامية العلوية الأربعة.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن ابتسامة هوليوود؟

أسباب تسوس الأسنان عند الأطفال 

تسوس أسنان الأطفال

shutterstock.com/Stasique

يحدث تسوس الأسنان عند الأطفال بجميع الأعمار، إن كانوا أطفالاً رضّع أو في مرحلة الطفولة المبكرة أو أكبر من ذلك، وتختلف أسباب تسوس أسنانهم حسب عادات تغذيتهم.

تسوس أسنان الأطفال الرضّع 

يحدث تسوس الأسنان للأطفال الرضع بسبب الحليب، خاصة الرضع الذين يشربون الحليب أو غيره من المشروبات الحلوة من زجاجة الرضاعة عن النوم، حيث يترك الطفل مع رضاعته في فراشه، ويتجمع الحليب في الفم، يحوي الحليب سكر اللاكتوز الذي يغذي البكتيريا التي تسبب التسوس، وبذلك تبدأ هذه البكتيريا بإتلاف أسنان الرضيع اللبنية، وبسبب انخفاض افراز اللعاب أثناء النوم، لا يمكن وقاية الأسنان من التلف.

تسوس الأسنان للأطفال من عمر سنة وأكثر

يحدث تسوس الأسنان عند الأطفال بعمر سنة وأكثر عندما تُترك الأطعمة التي تحتوي على السكريات على الأسنان، تشمل هذه الأطعمة المشروبات الحلوة، مثل عصائر الفاكهة أو العصائر الأخرى أو المشروبات الغازية، والزبيب والحلوى والكعك والحبوب والخبز، تغذي بقايا هذه الأطعمة البكتيريا المسببة للتسوس، فتبدأ عملية تسوس الاسنان.

توجد بكتيريا تسوس الأسنان في أفواه الأطفال جميعاً، لذلك كل الأطفال معرضون لخطر الإصابة بتسوس الأسنان، لكن الأسباب التالية تزيد من خطر إصابة الأطفال:

  • وجود مستويات عالية من البكتيريا التي تسبب تسوس الأسنان.
  • اعتماد نظام غذائي غني بالسكريات والنشويات.
  • إمداد المياه الذي يحتوي على فلوريد محدود أو لا يحتوي على فلوريد.
  • سوء تنظيف الفم.
  • تدفق اللعاب أقل من المعتاد.
  • مشاركة أدوات الطعام مع الغير.

اقرأ أيضاً: تحسين صحة عظام طفلك تبدأ منذ فترة الحمل

الوقاية من تسوس أسنان الأطفال 

تسوس أسنان الأطفال

shutterstock.com/sweet-marshmallow

إنّ أكثر من 40% من الأطفال الذين يعانون من تسوّس الأسنان، حتّى بعد أن يعالجهم طبيب الأسنان، يعانون من ألم الأسنان وأمراضها أو كليهما. كما أن الأطفال الذين يُصابون بتسوّس الأسنان قبل سن المدرسة، هم أكثر عرضةً من أقرانهم للمعاناة من تسوّس الأسنان وعواقبه لاحقاً. لذلك يمكنك المساعدة في منع تسوس الأسنان لدى الأطفال الصغار عن طريق إدخال عادات الأكل الصحي والتغذية الجيدة والتنظيف الجيد في وقت مبكر؛ توصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال باتباع ما يلي للوقاية من تسوس أسنان الأطفال:

الأطفال الرضع

لمنع تسوس أسنان الرضّع منذ الولادة حتى عمرالسنة، يُنصح باتباع النصائح التالية، مع العلم أن الرضاعة الطبيعية والمتكررة لا تسبب تسوس الأسنان: 

  • أخراج الزجاجة من فم الرضيع عندما ينتهي من الرضاعة.
  • عدم إبقاء زجاجة الرضاعة مع الطفل في الفراش.
  • عدم وضع المشروبات الحلوة في زجاجة الرضيع أبداً.
  • وضع الماء قط في زجاجة الرضيع عند النوم.
  • تعليم الرضيع أن يشرب من الكوب منذ حوالي 6 أشهر من العمر. 
  • الشرب من الكوب فقط بعد عمر 12 شهر تقريباً.
  • عدم غمس لهاية الرضيع أبداً في مواد حلوة مثل العسل أو المربى أو السكر.
  • إعطاء الرضيع الأدوية الخالية من السكر إن أمكن.
  • فحص فم الرضيع بانتظام لاكتشاف علامات التسوس المبكرة.
  • مسح اللثة برفق باستخدام قطعة قطن.
  • تنظيف أسنان الرضيع بمجرد ظهور الأسنان اللبنية الأولى بقطعة قطن أو بفرشاة ناعمة مع مسحة من معجون أسنان يحتوي على الفلورايد.

الأطفال من عمر سنة حتى 3 سنوات وأكثر

يبدأ الأطفال بعد عمر السنة بتناول الكثير من أنواع الأطعمة والمشروبات التي قد تحتوي على نسبة عالية من السكريات، لذا يجب اتباع هذه النصائح لوقاية أسنان الطفل من التسوس:

  • غسل الأسنان واللسان واللثة مرتين يومياً بمعجون أسنان يحتوي على الفلورايد.
  • تعليم الطفل طريقة تنظيف أسنانه بالفرشاة.
  • تنظيف أسنان الطفل بالخيط يومياً بعد سن الثانية.
  • اتباع نظام غذائي متوازن للطفل.
  • التقليل من الوجبات الخفيفة اللزجة والغنية بالسكريات مثل رقائق البطاطا والحلوى والبسكويت والكعك والعلك.
  • شرب العصير أثناء تناول الطعام فقط.
  • عدم مشاركة أدوات طعام الطفل مع الكبار.
  • استخدام الماء المفلورة لتنظيف الأسنان.
  • زيارة طبيب الأسنان لإجراء فحوصات وتنظيف أسنان روتينية للطفل كل 6 أشهر.
  • استخدام كمية صغيرة بحجم حبة الأرز من معجون الأسنان لمن تقل أعمارهم عن 3 سنوات، وزيادة الكمية قليلاً للأطفال الأكبر من ذلك.

اقرأ أيضاً: تسوس الأسنان: دليل شامل حتى تأكل الحلوى دون إزعاج

علاج تسوس الأسنان عند الأطفال

تسوس أسنان الأطفال

shutterstock.com/BonNontawat

يعتمد علاج تسوس الأسنان للأطفال على أعراض الطفل وعمره وصحته العامة، بالإضافة إلى مدى خطورة الحالة، وفي معظم الحالات، يتطلب العلاج إزالة الجزء التالف من السن واستبداله بحشو. الحشوات هي مواد توضع في الأسنان لإصلاح التلف الناتج عن تسوس الأسنان، وتسمى أيضاً الترميمات. هناك أنواع مختلفة من الحشوات:

الترميمات المباشرة، وتحتاج إلى زيارة واحدة لوضع الحشوة مباشرة في حفرة معدة في السن. قد تكون هذه الحشوات مصنوعة من الفضة أو مساحيق الزجاج الناعم أو أحماض الأكريليك أو الراتنج. غالباً ما تكون ملونة للأسنان.

الترميمات غير المباشرة، وتتطلب زيارتين أو أكثر، وهي تشمل التطعيمات، و الترصيعات، والقشرة الخشبية، والتيجان، والجسور. وهي مصنوعة من الذهب أو سبائك المعادن الأساسية أو السيراميك أو المواد المركبة، ويمكن أن تبدو العديد من هذه المواد مثل الأسنان الطبيعية.

تقنية هول الجديدة لعلاج تسوس الأسنان عند الأطفال من عمر 3 سنوات

تعتبر هذه التقنية الأحدث في مجال علاج تسوس الأسنان عند الأطفال، فهي لا تحتاج لاستخدام إبر الحقن أو الحفر التقليدية، وتشمل وضع تاجٍ صغير من الفولاذ المقاوم للصدأ فوق أسنان الطفل المتأذية لإغلاق مكان التسوّس. فتعمل على احتجاز البكتيريا المسببة للتسوس، ومنع الأكسجين والسكريات عنها، وبالتالي يتوقّف تسوس الأسنان تماماً.

وبمقارنة هذه التقنية مع الحشوات التقليدية للأسنان، تُظهر تقنية هول معدّل نجاح أعلى، فهي تجنّب 93% إلى 98% من الأطفال ألم الأسنان أو العدوى لمدة تتراوح بين سنتين إلى 5 سنوات، وقد أظهر الأطفال تفضيلهم لهذه الطريقة على طريقة الحفر والحقن التقليدية، بالإضافة إلى أن تكلفتها أقل من تكلفة الطريقة التقليدية.

متابعة حالة الأطفال بمرور الوقت

لمعرفة فعالية هذه التقنية جيداً، تمت المقارنة بين 3 طرقٍ لإدارة تسوّس الأسنان لأطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و 7 سنوات، ولديهم بالفعل حالات تسوّس، وتمت متابعة حالتهم لـ3 سنوات، كانت الطريقة الأولى الطريقة التقليدية، التي تعتمد على حشوات السن، مع مراعاة استخدام فرشاة الأسنان ومعجون الأسنان، واتبّأع نظامٍ غذائي معين. والطريقة الثانية هي استخدام تقنية هول، مع تقديم نصائح وعلاجاتٍ وقائية أثناء فترة العلاج. أما الطريقة الثالثة فكانت اتبّاع العلاج الوقائي لوحده.

بعد 3 سنوات، لم يكن هناك دليلٌ على وجود فرقٍ بين المجموعات الثلاثة فيما يتعلق بالألم أو العدوى أو نوعية الحياة، أو القلق من زيارة طبيب الأسنان. وقد كانت جميع طرق معالجة الأسنان مقبولة لدى الأطفال، والآباء وأطبّاء الأسنان. مع ذلك، عند النظر إلى عدد نوبات ألم الأسنان التي كانت أعلى قليلاً في مجموعة الوقاية لوحدها، مع تفوّق تقنية هول الوقائية من ناحية التكلّفة.

تبلغ تكلفة علاج الأمراض المتعلّقة بالأسنان نحو 357 مليون دولار، أي ما نسبته 5% من إجمالي الإنفاق الصحّي العالمي البالغ 7.7 تريليون دولار عام 2015. بينما يتسبب الافتقار إلى علاج تسوّس الأسنان على مستوى العالم إلى خسائر ضخمة في الانتاجية وصلت إلى 22.5 مليار دولار أميركي عام 2015.

اقرأ أيضاً: أسنان الأطفال: كل ما تودّ معرفته عن الأسنان اللبنية