Reading Time: 3 minutes

يخشى ما يقارب من نصف البالغين البريطانيين وأكثر من 20% من البالغين الأستراليين زيارة طبيب الأسنان. وتشير الأبحاث أن زيارة طبيب الأسنان في مرحلة الطفولة سببٌ شائع لهذا الخوف الذي يحدث في مرحلة البلوغ، وذلك متوقعٌ، لأن تجربة زيارة طبيب الأسنان بالنسبة للأطفال تنطوي على ذكرياتٍ مؤلمة من استخدامٍ لحقنِ المخدّر وآلات حفر الأسنان. فمن يستطيع نسيان صوت آلة الحفر المؤلمة التي يستخدمها طبيب الأسنان؟

قمنا بالبحث وتطوير علاجاتٍ جديدة لا تحتاج لاستخدام آلات الحقن أو الحفر التقليدية، مستغلين التقدّم الحاصل في مضمار معالجة تسوّس الأسنان؛ تُدعى إحدى تلك التقنيات الحديثة تقنية «هول»، والتي تشمل وضع تاجٍ صغير من الفولاذ المقاوم للصدأ فوق أسنان الطفل المتأذية لإغلاق مكان التسوّس.

تعمل هذه التقنية على احتجاز البكتيريا المسببة للتسوس، ومنع الأكسجين والسكريات عنها، والتي تحتاجها البكتيريا للقيام بنشاطها. فبمجرّد أن يُركّب التاج في مكانه لا يعود بإمكان البكتيريا إنتاج الأحماض التي تعمل على إذابة ميناء الأسنان، وإحداث التسوس، وبالتالي يتوقّف المرض تماماً.

تُظهر تجاربنا التي قارنّا فيها بين إغلاق مكان التسوس تحت هذه الأغطية المعدنية الصغيرة، مع الحشوات التقليدية للأسنان، أن معدّل نجاح تقنية هول أعلى، مع تجنّب 93% إلى 98% من الأطفال ألم الأسنان أو العدوى لمدة تتراوح بين سنتين إلى 5 سنوات. وقد أظهر الأطفال تفضيلهم لهذه الطريقة على طريقة الحفر والحقن التقليدية، بغض النظر إن كان العلاج يُجرى في عيادة الأسنان، أو في الفصل الدراسي، وبغض النظر عمّن يقوم بالعملية سواء كان طبيب أسنانٍ مختص، أو طبيب أسنانٍ عام، أو طالباً في كلية طبّ الأسنان.

طب الأسنان, تسوس, أطفال

التيجان المعدنية المستخدمة في تقنية «هول» — حقوق الصورة: Trikkelle/Wikimedia

وقد أظهرت دراسةٌ أخرى في الولايات المتحدة أن فعالية تقنية هول كانت مماثلةً لفعالية الطرق التقليدية. وأظهرت دراساتٌ أخرى في ألمانيا والمملكة المتحدة والسودان أن تكلفة التقنية الجديدة أقلّ من تكلفة الطريقة التقليدية، التي تنطوي على حفر وحقن الأسنان التقليدية.

متابعة حالة الأطفال بمرور الوقت

تعالج هذه التقنية سناً واحداً بشكلٍ جيد، لكننا أردنا أن نعلم ما يحدث عند علاج أسنان الطفل على المدى الطويل. لذلك قمنا بإجراء مقارنةٍ بين 3 طرقٍ لإدارة تسوّس الأسنان عند 1058 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 3 و 7 سنوات، ممن لديهم بالفعل حالات تسوّس، وتابعنا حالتهم لثلاث سنوات.

كانت الطريقة الأولى الطريقة التقليدية، والتي تنطوي على علاج السنّ عن طريق حفر السنّ، وإزالة التسوّس ووضع الحشوة في التجويف. وقد رافق ذلك اتباع النصائح التي يقدّمها طبيب الأسنان من استخدام فرشاة الأسنان ومعجون الأسنان، واتبّأع نظامٍ غذائي معين. والطريقة الثانية هي استخدام تقنية هول، مع تقديم نصائح وعلاجاتٍ وقائية أثناء فترة العلاج. أما الطريقة الثالثة فكانت اتبّاع العلاج الوقائي لوحده.

بعد 3 سنوات، لم يكن هناك دليلٌ على وجود فرقٍ بين المجموعات الثلاثة فيما يتعلق بالألم أو العدوى أو نوعية الحياة، أو القلق من زيارة طبيب الأسنان. وقد كانت جميع طرق معالجة الأسنان مقبولة لدى الأطفال، والآباء وأطبّاء الأسنان. مع ذلك، عند النظر إلى عدد نوبات ألم الأسنان التي كانت أعلى قليلاً في مجموعة الوقاية لوحدها، بالإضافة للتكلفة الإجمالية للعلاج اللاحق، تفوّقت تقنية هول مع اتباع استراتيجية الوقاية من ناحية التكلّفة.

كانت الثقة التي أبداها الأطفال والآباء في طبيب الأسنان من بين العوامل المهمّة جداً في قبول جميع أنواع العلاجات. وكان لوجود طبيب أسنانٍ واحد يتابع الطفل طوال الوقت أهميةٌ أيضاً. وقد قال الآباء والأطفال أن تجربتهم كانت إيجابيةً عند طبيب الأسنان، حيث انخفض مستوى القلق لديهم بعد إظهاره اللطف والاهتمام والصبر، وبعد أن استمعوا لشرحٍ منه حول الإجراءات.

مرض منتشر على نطاقٍ واسع

في عام 2015، صُنّف مرض تسوّس الأسنان غير المُعالج بالمرتبة العاشرة بين الأمراض الأكثر شيوعاً بين الأطفال في العالم، حيث أصاب 9% من تعداد الأطفال والبالغ نحو 573 مليون طفل. بينما ينتشر عند البالغين بنسبة 35% على المستوى العالمي، أي ما يُقارب من 2.4 مليار شخص.

كما يعدّ تسوس الأسنان عبئاً كبيراً على شركات التأمين والرعاية الصحية. فبالرغم من صعوبة الحصول على أرقامٍ تقديرية لتكلفة علاج تسوّس الأسنان لوحدها، فقد كانت تكلفة علاج الأمراض المتعلّقة بالأسنان نحو 357 مليون دولار، أي ما نسبته 5% من إجمالي الإنفاق الصحّي العالمي البالغ 7.7 تريليون دولار عام 2015. بينما يتسبب الافتقار إلى علاج تسوّس الأسنان على مستوى العالم إلى خسائر ضخمة في الانتاجيةK وصلت إلى 22.5 مليار دولار أميركي عام 2015.

وقد وجدنا أنّ أكثر من 40% من الأطفال الذين يعانون من تسوّس الأسنان، حتّى بعد أن يعالجهم طبيب الأسنان، يعانون من ألم الأسنان وأمراضها أو كليهما. كما تبيّن أن الأطفال الذين يُصابون بتسوّس الأسنان قبل سن المدرسة، هم أكثر عرضةً من أقرانهم للمعاناة من تسوّس الأسنان وعواقبه لاحقاً.

إن منع تسوس الأسنان عند الأطفال وتجنّب عواقبه (وجع الأسنان والدمامل) سيقلل من تأثيره السلبي على صحة الأطفال، ورفاههم ومستقبلهم. لذلك من المهم مراجعة طبيب الأسنان بانتظام منذ ظهور أسنان الطفل الأولى، واعتماد عادات تنظيف الأسنان الجيدة، واتباع نظامٍ غذائي صحي في المنزل.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن