Image

تلسكوب ناسا المذهل للبحث عن الكواكب الخارجية على وشك أن يبدأ عمله

Bread assortment رسم توضيحي للتلسكوب "تيس" ونظام نجمي يحتمل أنه تمكن من رصده.
مصدر الصورة: مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا

كان شهراً عصيباً على التلسكوبات الفضائية. فقد علمنا أولاً أن كيبلر يكاد وقوده أن ينفد، ما ينذر باقتراب نهاية الفترة الثانية التي امتدت من عمره التشغيلي كتلسكوب باحث عن الكواكب الواقعة خارج نظامنا الشمسي. ثم تلقينا خبراً بعد ذلك مفاده أن تلسكوب الفضاء جيمس ويب JWST الذي طال انتظاره يتعرض للتأخير مرة أخرى.

ولكن هناك أنباء جديدة تلوح في الأفق تخص علماء كل من الفلك، والفيزياء الفلكية، وجيولوجيا الكواكب، والأشخاص الذين يحبون معرفة الأشياء المثيرة للاهتمام المتعلقة بالعوالم البعيدة عنا. الحديث هنا عن “تيس” وهو اختصار للتسمية “القمر الاصطناعي المخصص لدراسة الكواكب الخارجية العابرة”.

إذا سار كل شيء على ما يرام، يفترض أن يكون قد تم إطلاق التلسكوب الجديد يوم الإثنين مساءً في 16 أبريل على متن صاروخ من نوع “فالكون 9”. وهو قمر اصطناعي صغير نسبياً ولكن العلماء يعلقون آمالاً عظيمة على الأشياء التي يمكنه أن يكتشفها.

فهو لديه القدرة على التعرف على الآلاف من الكواكب الجديدة، والمئات من الكواكب الصخرية التي تشبه الأرض، وعشرات الكواكب التي تدور حول نجومها ضمن منطقة صالحة للعيش (حيث يمكن أن يتواجد الماء السائل على سطحها)، وكل ذلك ضمن الركن الصغير الذي نشغله من مجرتنا.

كيف يعمل

تقول ليزا كالتينجير، مديرة معهد كارل ساجان في جامعة كورنيل وأحد أعضاء فريق تيس العلمي: “كان كيبلر مذهلاً، والإرث الذي تركه هو أننا بتنا نعلم الآن بوجود تنوع هائل من الكواكب في الفضاء”. حيث تسعى كالتينجير وزملاءها إلى الاعتماد على المعرفة التي تم اكتسابها من كيبلر وإلقاء نظرة فاحصة على بعض الكواكب الخارجية التي تدور حول نجوم أقرب إلينا إلى حد ما.

سيقوم تيس بتفحص 85% من الحيز السماوي الذي يمكن رؤيته من الأرض بشكل منتظم، مع التركيز على النجوم المرئية في النصف الشمالي من الكرة الأرضية لمدة عام كامل، والنصف الجنوبي منها على مدى العام التالي. وسيواصل استراق النظر على مسافات تمتد حتى 300 سنة ضوئية عن الأرض. قد يبدو ذلك مسافة شاسعة، ولكنها من منظور علماء الفلك تقع في محيطنا المجاور تماماً. ولكي نوضح صورة الأمر، فإن مجرتنا تمتد على مسافة 100,000 سنة ضوئية.

تقول كالتينجير في هذا الصدد: “إذا فكرنا بالأمر، فإن أقرب نجم لنا، وهو بروكسيما سنتوري، يبعد عنا حوالي 4 سنوات ضوئية. ونحن ننظر إلى كل شيء يسطع في الفضاء ويبعد عنا مسافات تمتد حتى 300 سنة ضوئية، وهو ما يعادل حوالي 100 ضعف من تلك المسافة، وبالتالي هناك عدد هائل من النجوم التي يمكننا النظر إليها”.

ضمن هذا النطاق، سيقوم تيس بمراقبة أكثر من 200,000 نجم بحثاً عن أدلة على وجود كواكب خلال مهمة تمتد على مدار عامين، مع التقاط صور لحيز من السماء كل 30 دقيقة لمدة 27 يوماً. وكما هو الحال مع كيبلر، سيقوم الباحثون باستخدام تيس لمراقبة اللحظات التي تخفت فيها إضاءة النجوم، وهو ما يحدث عندما يمر كوكب بين النجم وعدسة التلسكوب تيس. حيث يمكن للانخفاضات في الإضاءة أن تخبرنا بالكثير عن حجم الكوكب، وشكله، ومكوناته أيضاً.

تقول كالتينجير: “ليس لدينا أي سفن أو مركبات للوصول إلى هناك حتى الآن، ولكن الضوء ينتقل عبر الكون مجاناً، وبالتالي يمكننا القيام بهذا الاستكشاف على الرغم من أنه ليس لدينا بعد أي وسيلة فيزيائية للوصول إلى هناك بشكل فعلي”.

سيبحث تيس بشكل خاص عن الكواكب التي تدور حول نجوم ساطعة، وهي نجوم أكثر سطوعاً بكثير من تلك التي قام كيبلر بدراستها. سطوع الأهداف يعني أن التلسكوبات الأكثر قدرة – مثل تلسكوب الفضاء جيمس ويب وأجهزة القياس الأرضية – ستتمكن من البحث عن تفاصيل أكثر دقة عن تلك الكواكب، بما في ذلك إمكانية وجود الحياة على سطحها.

البحث عن الحياة

بفضل تيس، سيتمكن الباحثون من العثور على آلاف الكواكب، وقياس كتلها، ومراقبة النجوم الغريبة. ويأمل بعض الباحثين، أمثال كالتينجير، أنهم سيتمكنون يوماً من تحديد كوكب آخر غير كوكبنا قد يكون للحياة وجود على سطحه.

تقول كالتينجير: “إن طموحي هو محاولة معرفة ما إذا كنا وحدنا في هذا الكون، وما نحتاج إليه لتحقيق ذلك هو وجود كواكب حيث يمكننا استكشاف الهواء على سطحها، والحصول على ما يكفي من الضوء لكي نستكشف أجواء هذه الكواكب. هذا يعني، أننا بحاجة إلى كواكب قريبة منا، وهذا ما يتيحه لنا تيس في الواقع”.

بإمكان كالتينجير وزملائها البحث عن علامات للحياة من خلال رصد كواكب تمتلك كميات كبيرة من المركبات غير المستقرة في أغلفتها الجوية، بما في ذلك الأوكسجين. فالأوكسجين يشكل نسبة متفاوتة من غلافنا الجوي وذلك لأنه منتج ثانوي للكثير من الكائنات الحية. وبالتالي فإن وجود اختلال مشابه في الغلاف الجوي على كوكب آخر، وخاصة وجود غازات متعددة غير متآلفة مع بعضها البعض، قد يشير إلى وجود الحياة.

يمكن للعلماء أن يعرفوا تركيب الغلاف الجوي لكوكب آخر من خلال البحث عن أجزاء الضوء التي تختفي عندما تمر كرة الكوكب من أمام نجمه المضيف، لتعاود الظهور من جديد عندما يتابع الكوكب المضي في مداره. هذه الأجزاء المفقودة من الموجة الضوئية تتوافق مع جزيئات معينة (كالماء، والأوكسجين، والميثان على سبيل المثال) في الغلاف الجوي للكوكب، والتي تمتص أجزاء معينة من الضوء.

لن يقوم تيس بإجراء هذه القياسات، ولكنه سيشير إلى كواكب مرشحة واعدة لكي تخضع إلى اختبارات أكثر صرامة من قبل التلسكوب JWST أو التلسكوبات الأرضية.

تقول كالتينجير في هذا الصدد: “ستكون المرة الأولى في تاريخ البشرية التي نتملك فيها الوسائل التقنية للإجابة على السؤال: ’’ هل نحن وحدنا في هذا الكون؟ ‘‘”.

متى موعد الإطلاق مرة أخرى؟

باستثناء حالات الخلل، وسوء الأحوال الجوية، أو غير ذلك من الأحداث الغريبة والمؤسفة، كان من المقرر أن يتم إطلاق تيس يوم الإثنين في 16 أبريل، في تمام الساعة 6:32 مساءً بتوقيت المنطقة الشرقية للولايات المتحدة.

بعد الاطلاع على آخر مستجدات عملية الإطلاق على الإنترنت:

ووفقاً للمستجدات، فقد قررت شركة سبيس إكس إرجاء عملية الإطلاق حتى يوم الأربعاء في 18 أبريل.

error: Content is protected !!