Image

هل يتعين عليك أن تسمح له بالبقاء طويلاً؟

Bread assortment حتى البحيرات التي تبدو نقية ربما احتوت في الماضي على مياه سامة.
بيكسل

يمكن لإلقاء مياه التصدع في الأنهار، البحيرات، والجداول أن يتسبب بأضرار بيئية دائمة، وفقاً لدراسة حديثة في مجلة “العلوم البيئية والتكنولوجيا”، حتى لو قمت بمعالجتها قبل ذلك.

اعتمدت الدراسة على رواسب البحيرة في إعادة صياغة تاريخ المياه المنتجة (كمنتج ثانوي للتصديع) في مستجمعات المياه في بنسلفانيا، وتقييم الآثار طويلة الأجل للتلوث الناتج.

في منطقة تم فيها تحرير نفايات التصديع بشكل قانوني ضمن النظم البيئية للمياه السطحية، تمكنوا من الكشف عن مستويات مرتفعة من الملح – ومواد كيميائية مشعة – على مسافة بعيدة عنها بعض الشيء.

يقول ويليام بورجوس، المؤلف الرئيسي للدراسة وهو أستاذ الهندسة المدنية والبيئية في جامعة ولاية بنسلفانيا: “عندما يتعلق الأمر بإدارة النفايات السائلة (ناجمة عن استخدام المياه) للنفط والغاز، فإن التأثير الذي تتعرض له جودة المياه ونوعية الرواسب قد يحدث على نطاق أوسع مما كنا نعتقد سابقاً بكثير”.

ويضيف ويليام: “تثبت هذه الدراسة أن هذه الملوثات قد سافرت عشرات الكيلومترات على الأقل، وأنها ماتزال مدفونة هناك بعد أن مر عليها 5 إلى 10 سنوات”. يتم حقن أكثر من 100 مليار جالون من السوائل في آبار التصديع الهيدروليكي في الولايات المتحدة (التي تعرف باسم آبار التصديع) كل عام.

يعتبر السائل، وهو مزيج معقد من الماء، المبيدات الحيوية (وهي مبيدات حشرية مضافاً إليها مواد قاتلة للبكتيريا والفطريات)، ومواد تقشير كالرمل، هو العامل الرئيسي في عمليات استخراج النفط والغاز الطبيعي باستخدام التصديع الهيدروليكي.

تقوم شركات الوقود الأحفوري بحقن السائل داخل الأرض تحت ضغط مرتفع للغاية، حيث تستخدمه لشقّ خزانات مخفية مفتوحة من النفط و/أو الغاز الطبيعي. بعد إحداث صدوع مفتوحة، يتم ضخ السائل إلى السطح، حيث يسمى عندها الماء المستخلص. تكمن المشكلة في أن الماء المستخلص الذي يخرج من الأرض يكون أكثر قذارةً مما كان عليه عندما دخل في جوفها.

يقول بورجوس: “أنت تخترق حجرات تحتوي على البترول، وبالتالي يوجد هيدروكربونات فيها”. بعبارة أخرى، فإن بعض النفط والغاز الطبيعي الذي يتم ضخه من البئر، سينتهي به الأمر ضمن المياه المستخلصة وهي في طريقها للخروج. كما أن هناك ملوثات أخرى سوف تجد طريقها إلى السائل أيضاً.

في تشكيل مارسيلوس، وهو تشكيل صخري مليء بالغاز الطبيعي يقع تحت أجزاء كبيرة من بنسلفانيا حيث أجرى بورجوس بحثه، تحتوي بعض هذه الملوثات على عناصر مشعة من الراديوم، اليورانيوم والثوريوم. كما أن المياه المستخلصة تحتوي على معادن ثقيلة مثل الزرنيخ والزئبق، وهي مواد سامة حتى لو وجدت بكميات ضئيلة. لعل الملح يكون أقل رعباً – ولكنه ليس أقل ضرراً -: تخرج المياه المستخلصة وهي شديدة الملوحة، حيث يشار إليها عموماً ببساطة باسم “المياه المالحة”.

يتم قياس درجة الملوحة عموماً – كما يوضح بورجوس – بالاعتماد على نسبة وزن الملح إلى الماء. على سبيل المثال، تبلغ درجة ملوحة مياه البحر بشكل عام حوالي 35000 ميللي جرام لكل لتر من إجمالي المواد الصلبة المنحلة (tds). بعبارة أخرى، إن أخذت لتراً من ماء المحيط وجعلته يتبخر، فسيتبقى لديك منه 35000 ميللي جرام من الملح. هذا يعادل 35 جراماً تقريباً، أو حوالي ثلاثة أرباع وزن كرة الغولف المعيارية.

هناك 3 أشياء يمكنك القيام بها مع المياه المستخلصة. أولاً: يمكنك تخزينها تحت الأرض في آبار الحقن، وهي العملية المسؤولة عن زلازل أوكلاهوما.

ثانياً: يمكنك تنظيفها إلى حد ما في موقع العمل، وتعيد استخدامها في بئر أخرى. أو يمكنك ثالثاً: أن ترسلها بعيداً إلى معالج من الطرف الثالث، عبارة عن منشأة للتفريغ تقوم بتنظيفها لك قبل إلقائها داخل إحدى بيئات المياه السطحية.

يقول بورجوس: “تجاوزت الملوحة في مخلفات النفايات السائلة التي سحبناه من منشآت التفريغ 200 و300 ألف ميللي جرام لكل لتر من إجمالي المواد الصلبة المنحلة. إنها ليست مياه مالحة فحسب، إنها محلول ملحي مركز”.

قد يكون المحلول الملحي المركز مادة رائعة لكي تحضّر لحم الديك الرومي في عيد الشكر، ولكنه ليس كذلك بالنسبة للبيئة. فالأسماك والنباتات التي تطورت لتعيش في نظام بيئي من المياه العذبة، تموت مع ارتفاع ملوحة الماء. حتى الحيوانات التي تزدهر في أنظمة بيئية من المياه المالحة، لديها عتبة تصبح المياه شديدة الملوحة بعدها ببساطة.

ثمة سبب يجعل “البحر الميت” – الذي تعادل ملوحته 10 أضعاف ملوحة المحيطات المعيارية تقريباً – لا يؤوي الكثير من أشكال الحياة البحرية. وهو أن القليل من الحيوانات والنباتات يمكنه أن يتأقلم مع درجات الملوحة الشديدة.

لكن بورجوس وزملاءه لم يأخذوا بعين الاعتبار النفايات السائلة الناتجة عن منشآت التفريغ فقط، لأن احتياطيات التصديع منتشرة على امتداد الفراغات المتاحة، ويتغير نشاط حركتها مع مرور الوقت. فقد تقوم في أحد الأيام بقياس كيميائية المياه في أحد الجداول، دون أن تحصل على أي بيانات هامة، وذلك لأن المنشأة لم تكن في حالة تفريغ، أو لأن المياه المستخلصة التي خضعت للمعالجة في ذلك اليوم، كانت أكثر نظافة من المياه القادمة من موقع مختلف.

بدلاً من ذلك، أخذوا عينات أساسية من الرواسب من أحد الخزانات الذي تصب فيه اثنتان من منشآت التفريغ الخاصة بعمليات التصديع، حيث كانت إحداها تقع على بعد 10 كيلومترات تقريباً، والأخرى على بعد 19 كيلومتراً.

لا تظهر عينات الرواسب تأثير منشآت التفريغ مع مرور الزمن فحسب، بل تتيح للباحثين أيضاً أن يطلعوا على ما كانت عليه درجة التلوث قبل أن تباشر المنشآت عملها.

وجد بورجوس وزملاءه أنه على الرغم من النشاط الصناعي بلغ ذروته خلال مدة تراوحت بين 5 و10 سنوات مضت، فإن طبقات الرواسب التي تتطابق مع هذه الفترة لا تزال تحتوي على تراكيز أعلى من الأملاح، المواد الكيميائية العضوية، وحتى الراديوم والسترونتيوم.

وقد انخفض هذا المستوى بعد أن قرر مشغلو آبار التصديع الامتثال للحظر الطوعي المطبّق على إرسال المياه المستخلصة من مارسيلوس إلى هذه المصانع المركزية لمعالجة النفايات.

هناك حاجة لإجراء بحوث إضافية لتحديد الآثار طويلة الأجل لعمليات التصديع على الأنظمة المائية، ولكن الأدلة لا تبدو كافية. ففي إحدى الدراسات التي أجريت في العام 2011، قامت وكالة “خدمة الغابات” الأمريكية بنشر 75,000 جالون من المياه المستخلصة على مساحة ربع فدان من غابة فيرناو التجريبية في فيرجينيا الغربية. وفي غضون أسبوعين، ماتت كل النباتات الأرضية في المنطقة.

يقول بورجوس: “نحن نعيش في ولاية لديها الكثير من الموارد الهيدروكربونية، ولديها تاريخ طويل مع استخراج الوقود الأحفوري”. ويضيف قائلاً: “فالمسألة إذاً هي أن تحاول فقط أن تبرز للناس بعض المخاوف البيئية التي تحدث خلال تطوير هذه الموارد”.

error: Content is protected !!