Reading Time: 4 minutes

مقال من «ذا كونفيرسيشن»


كبار السن؛ الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، معرضون للمرض ودخول المستشفى أكثر بخمس مرات، ومعرضون لخطر الوفاة أكثر 90 ضعفاً جرّاء الإصابة بمرض كوفيد-19 مقارنة بالبالغين الأصغر سناً.

وفقاً لمركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، بلغت نسبة الوفيّات -في الولايات المتحدة- لمَن كانت أعمارهم 65 عاماً أو أكثر حوالي 78% من إجمالي حالات الوفاة البالغ عددها 114 ألف بسبب كوفيد-19، بين مايو/ آيار وأغسطس/ آب من العام الماضي، وقد كان العديد منهم يعاني من ضعفٍ في جهاز المناعة بسبب مجموعة متنوعة من الأمراض الأخرى؛ بما في ذلك السمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، وأمراض الجهاز التنفسي وارتفاع ضغط الدم؛ حيث يقول مركز مكافحة الأمراض أن هذه المشاكل الصحية الإضافية تزيد من خطورة مرض كوفيد-19.

لحسن الحظ، تشير العديد من الدراسات إلى أن بعض التمارين الرياضية في المنزل؛ مثل التمارين المنتظمة وتمارين اللياقة التنفسية القلبية، يمكنها تقليل خطورة كوفيد-19 على كبار السن من خلال تحسين الصحة عموماً، وتعزيز جهازهم المناعي.

الوقت غير مناسبٍ للتوقف عن الرياضة

قد يكون الحفاظ على النشاط البدني صعباً في ظل ظروف الإجراءات الاحترازية لمكافحة كورونا، حيث يُضطر العديد من كبار السن للبقاء في المنزل معظم الوقت لتجنّب إصابتهم بالفيروس، ونتيجة لذلك، فإن التغييرات في نمط الحياة؛ والتي تحمي الناس من التعرض للفيروس، يمكن أن تؤدي أيضاً إلى تبنّيهم عادات الخمول والكسل؛ مما يزيد من خطورة تعرضهم إلى عواقب صحية خطيرة في حال إصابتهم بفيروس كورونا.

للتمارين الرياضية؛ خصوصاً تمارين الأيروبيك التي من شأنها تحسين صحة القلب والجهاز التنفسي، فوائد صحية عديدة؛ مثل تقليل مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية والاكتئاب، والتدهور المعرفي المرتبط بالعمر ومرض الزهايمر، وفي هذا الصدد، توصي وزارة الصحة في الولايات المتحدة كبار السن بممارسة التمارين المتوسطة إلى الشديدة، لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً؛ أي ثلاث جلسات مدة كل منها 50 دقيقة أسبوعياً، أو ما يزيد قليلاً عن 20 دقيقة يومياً.

تحفيز جهاز المناعة

بالإضافة إلى فائدة التمارين الرياضية في تعزيز الصحة العامة، يمكنها أيضاً تحسين استجابة الجهاز المناعي؛ وهو أمرٌ بالغ الأهمية في مكافحة فيروس كورونا.

في الواقع، يضعف الجهاز المناعي لدى البشر مع تقدمهم في العمر تدريجياً- خصوصاً استجابته للفيروسات الجديدة؛ ويُعرف ذلك طبياً باسم «التشيخ المناعي»، لكن الأمر الجيد هو أنه بوسع التمارين الرياضية رفع كفاءة الجهاز المناعي عند كلّ الأعمار؛ فكل جلسة من التمارين الرياضية تسمح بانتشار بلايين الخلايا المناعية في مختلف أنحاء الجسم، حيث من المعروف أنه كلما زاد انتشار الخلايا المناعية في الجسم، زادت قدرة الجسم على اكتشاف ومهاجمة العوامل الممرضة المحتملة.

بالرغم من عدم وجود بيانات كافية حتى الآن حول كيفية تقليل تمارين اللياقة القلبية التنفسية والتمارين الرياضية عموماً من خطر دخول المستشفى أو الوفاة جرّاء كوفيد-19، لكن الدراسات السابقة تُظهر أن التمارين المنتظمة تحسن الاستجابة المناعية لأنواع العدوى الفيروسية الأخرى، وتقلل بذلك من خطر الوفاة الناجم عن الأمراض الفيروسية والتنفسية، وبالإضافة إلى ذلك، فمن المعروف أن زيادة النشاط البدني تحسن وتطيل الاستجابة المناعية التي يُحرضها لقاح الأنفلونزا.

ممارسة التمارين في المنزل

كيف يمكن لكبار السن ممارسة التمارين الرياضية بأمان والحفاظ على لياقتهم التنفسية مع بقائهم في المنزل معظم الوقت وعدم قدرتهم على الوصول إلى صالة الألعاب الرياضية؟ يقدّم مركز «ايجينغ أند برين هيلث أليانس» في جامعة روتجرز-نيوارك دروساً تدريبية افتراضية عبر تطبيقات الفيديو أو الهاتف المحمول لكبار السن، باستخدام موادٍ يمكنهم العثور عليها في منازلهم بسهولة غالباً.

إليك بعض التمارين المقترَحة من فصول اللياقة البدنية في المركز؛ والتي يمكنك القيام بها بنفسك بأمان في المنزل:

1. المشي

المشي هو أفضل التمارين التي يمكن ممارستها في المنزل؛ حيث يمكنك تخصيص وقتٍ عند الاستيقاظ والمشي من 5-10 دقائق بهدف زيادة عدد الخطوات اليومية وتحسين صحة القلب والجهاز التنفسي. يمكنك جعل التمرين ممتعاً أكثر بتحدي أفراد عائلتك للانضمام إليك ومنافستهم في المشي.

2. الاستناد على الحائط

يمكنك الاستفادة أيضاً من جدران منزلك، حيث يمكنك الاستناد عليها وممارسة التمارين المناسبة لتمرين عضلاتك وجسمك. ما عليك سوى الوقوف مع إسناد ظهرك على الحائط، وإبعاد قدميك عن الحائط بمقدار قدمين تقريباً مع المباعدة بينهما أيضاً. انزل بجسمك ببطء وحذر حتى تتخيل نفسك تجلس على كرسي وهمي مع الحفاظ على ظهرك مستنداً على الحائط.

تمارين كبار السن, رياضة وتغذية

استخدام الجدران كوسيلةٍ مساعدة لممارسة التمارين – مصدر الصورة: ليزا تشارلز/ CC BY-SA

تذكر أن تستمر في التنفس بعمق؛ خذ الشهيق من أنفك وأخرج الزفير من فمك، سوف تبدأ بالشعور بالجهد الذي تبذله عضلات ساقيك. جرب الصعود والنزول 5 مرات إذا كنت تشعر بالأمان والراحة للقيام بذلك. (لمزيد من الأمان، أبقي كرسياً أو أي شيءٍ آخر بالقرب منك، حيث يمكنك التمسك به إذا فقدت توازنك).

3. استخدام الكرسي

اجلس على حافة كرسي متين مع التركيز على الحفاظ على وضعية جيدة. باعد بين قدميك بقدر مسافة الورك. خذ شهيقاً عميقاً، وعند الزفير، ارفع ركبة واحدة ببطء نحو صدرك. يُعرف هذا التمرين بتمرين الضغط العكسي المتناوب أثناء الجلوس، وهو يركّز على عضلات البطن الأساسية العميقة. أكمل خمس تكراراتٍ من التمرين لكل قدم، واحرص على الزفير مع إنزال القدم.

تمارين رياضية, تمارين ضغط

كيفية أداء تمرين الضغط العكسي المتناوب أثناء الجلوس – مصدر الصورة: ليزا تشارلز/ CC BY-NC-SA

عادات التمرين التي تنشئها في المنزل، والاستمرار بممارستها بعد انتهاء الجائحة، سيدعم صحة جهازك المناعي لسنواتٍ عديدة قادمة.