Image

من الممكن للكلاب اكتشاف الأمر قبل أن يعرف به المصاب نفسه!

Bread assortment أقدم لكم "فريا"؛ كلبة صيد من نوع إسبانيل، تتميز بمستوى عال من الأداء في عملها.
مصدر الصورة: كلاب الكشف الطبي بجامعة درم، ومدرسة لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة

تعتبر الكلاب كائنات ذات قوى خارقة بالفعل، لا يستحق فضائلها ومنافعها عدد كبير من البشر! ويبدو منظرها مذهلاً حين ترتدي بعض الملابس، كما أنها تفهم بعض الكلمات البشرية، وبإمكانها حتى أن تشعر بحالتك المزاجية. ومن بين مميزاتها الأخرى: قدرتها على تشمُّم مرض الملاريا.

فقد قامت مجموعة من الباحثين في المملكة المتحدة بتدريب الكلاب على اكتشاف الملاريا في الأشخاص المصابين بها، لكنهم لم يُبدوا أي أعراض ظاهرية بعد مثل الحمى أو غيرها. وقدم الباحثون نتائج تجاربهم هذا الأسبوع في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لطب المناطق المدارية وعلم حفظ الصحَّة المُقام في نيو أورليانز.

وتعتبر الملاريا مشكلة عالمية، وعلى الرغم من جمع قدر من التمويلات يصل إلى 2.7 مليار دولار للقضاء على هذا الداء، إلا أنه لا يزال يصيب 216 مليون شخص، ويتسبب في وفاة 445,000 شخص في جميع أنحاء العالم، وذلك وفق إحصائيات العام 2016 التي أنجزتها منظمة الصحة العالمية. ومع ذلك حققت بعض البلدان نجاحاً في هذاا المسعى؛ حيث أعلنت سريلانكا مثلاً أنها قضت على الملاريا تماماً في أراضيها، وذلك للعام 2016، إلا أن بعضها الآخر -مثل جنوب أفريقيا- لم يتمكن من تلبية بعض مراحل الهدف المسطر من قِبل منظمة الصحة العالمية الذي يهدف إلى القضاء على الملاريا نهائياً في البلاد بحلول العام 2020.

من ناحية أخرى فإن جيمس لوغان (رئيس قسم مكافحة الأمراض في كلية لندن للطب المداري وعلم حفظ الصحة، وقد شارك في كلتا الدراستين) يقول إن الجهد المبذول لتدريب الكلاب التي بإمكانها اكتشاف الملاريا بُني على نتائج ورقة بحثية نشرت في وقت مبكر هذا العام، قامت بتحديد المكونات الشمِّية لداء الملاريا. وقد اكتشف لوغان وزملاؤه في تلك الدراسة أن الأشخاص المصابين بطُفيلي الملاريا -حتى ولو لم يُبدوا أي أعراض للمرض- يبثون رائحة مميزة مكونة من مركبات الألدهيد. ومن نافلة القول أن البعوض تحب هذه الرائحة، وستسعى بكل ما أوتِيَت من قوة وراء هذا الشخص الذي يضع ذلك “العطر”! ومن هنا تسائل لوغان وزملاؤه أنه إن كان البعوض قادراً على إدراك هذه المركبات، فماذا عن الكلاب؟

لم تكن هذه الفكرة مستبعدة في الوسط العلمي، فالكلاب معروفة بقدرتها الهائلة على الشم، لا سيما تلك الأنواع المدرَّبة على اكتشاف السرطان. حيث تتميز الكلاب المتشممة بأنها أسرع، وتستبعد خيار التدخل الطبي المستعمل في الفحوصات التشخيصية الحالية الذي يتضمن أخذ عينات من الدم وتحليلها بواسطة معدات طبية خاصة، وذلك كما يقول لوغان. فإذا كانت الكلاب قادرة على اكتشاف رائحة الأشخاص الذين لا يبدون أي عرض خارجي للملاريا، فمبقدورنا أن نمنع هؤلاء من نشر المرض دون أن يدروا.

ضمن هذا البحث -الذي يسميه لوغان: دراسة “إثبات المفهوم”- تضافرت جهود الخبراء من جامعة دورهام في المملكة المتحدة، وكلية لندن للطب المداري وعلم حفظ الصحة في كلٍّ من المملكة المتحدة وغامبيا، وجمعية خيرية تدعى “كلاب الكشف الطبي”، من أجل العمل على هذا المشروع، وذلك بعد تلقيهم منحة من مؤسسة بيل ومليندا غيتس الخيرية.

وقد جمع فريق لوغان جواربَ قد ارتداها أطفال يعيشون في غامبيا لمدة تتراوح من 12 إلى 24 ساعة، كان بعضهم معافى من الملاريا، في حين كان البعض الآخر مصاباً بها لكن لم يبدِ أي أعراض. جلب العلماء هذه الجوارب إلى المملكة المتحدة، ثم قاموا بتجميدها، ودربوا كلبين على اكتشاف رائحة الملاريا. وبعد عدة أشهر من التدريب، تمكَّنت الكلاب من أن تكتشف بدقة 70% من الأطفال المصابين بالملاريا و90% من الأطفال المعافين من مرض الملاريا، كل ذلك بتشمُّم جواربهم فقط.

يقول لوغان: “لقد كنا مندهشين حقاً من مدى نجاح هذه الفكرة، فقد كنا نعرف بالفعل أن الكلاب قادرة على تشمم السرطان، وكان لدينا أمل أن ينجحوا أيضاً في اكتشاف الملاريا… لكنها لم تكن مهمة سهلة عليهم”.

ويضيف لوغان أنه نظراً لأن الدراسة كانت تضم كلبين فقط، فإنها لم تكن جاهزة بعد للاستخدام على نطاق واسع. ويأمل الباحثون العاملون في هذه الدراسة، في المرحلة القادمة، أن يدرِّبوا المزيد من الكلاب على أداء اختبارات الشم على أشخاص حقيقيين في العالم الواقعي، كما يقول لوغان إنهم يخطِّطون أيضاً لمعرفة ما إن كانت الكلاب قادرة على اكتشاف أنواع مختلفة من الملاريا من بقاع شتى من العالم، أم أن قدرتها تقتصر فقط على تحديد الإصابة العامة بداء الملاريا. وهو يتابع قائلاً إن العلماء يسعون كذلك إلى دراسة ما إن كانوا يستطيعون استخدام الكلاب دليلاً لاختراع “أنف” إلكتروني يكتشف الإصابات بالعدوى أم لا.

كما أن توفي ليمان (الذي درس طرق انتشار البعوض والطفيليات عبر العالم خلال عمله في المعاهد الصحية الوطنية الأمريكية) قام بتدريب الكلاب على اكتشاف الأماكن التي يخلد إليها البعوض للراحة والسكون. ويقول ليمان إنه اكتشف -خلال التجارب التي قام بها في بحثه- أن الكلاب يتحسن أداؤها عندما تعمل لفترة أطول على شيء ما، ولذلك من الوارد أن يتحسن أداؤها كلما طالت المدة التي تدرب فيها على تشمم داء الملاريا. وأشار ليمان أيضاً إلى أهمية العمل الجماعي بين المدرِّب والكلب.

لكنه يستدرك بقوله إن تدريب كلاب الكشف الطبية عمل مضنٍ يأخذ الكثير من الوقت والعمل، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى محدودية المنافع والمزايا لاستخدامها في اكتشاف المصابين بالملاريا.

ومع ذلك يقول لوغان إن أحد الاستخدامات المحتملة لهذا النوع من الكلاب الذكية يتمثل في المطارات وبوابات الحدود وغيرها من نقاط الدخول إلى البلدان أو المناطق التي تعتبر خالية أو شبه خالية من الملاريا. فقد تعيننا هذه الكلاب على تجنب عودة المرض لتلك المناطق أو البلاد، مما يصب في مصلحة المساعي التي تهدف إلى القضاء على هذا الداء نهائياً.

إذن فلنوظِّف الكلاب، فربما تستطيع بالفعل تغيير العالم نحو الأفضل، كما أنها تبدو رائعة المنظر حين ترتدي الزي الرسمي!

error: Content is protected !!