Image

لقد سألنا الخبراء حول ما يجب عليك تناوله من أجل الحصول على تلك الفوائد.

Bread assortment إنه مزيج جيد من العناصر الغذائية الضرورية، ولكن ربما يكون هناك ما هو أفضل منه.
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

قد يكون من الصعب تناول وجبة جيدة وخفيفة بعد التدريب؛ إذ عليك الاستعداد مقدماً إذا أردت التزوُّد بالطاقة بشكل صحيح، مما يعني أنك ستحتاج إلى أن تقرر وجبتك الخفيفة قبل أن تبدأ التمرين، ومن لديه الوقت لذلك؟

وليس الأمر -لحسن حظك- بتلك الدرجة من التعقيد، ولكننا نحتاج أولاً -لكي تفهم ما يحتاجه جسمك بعد التمرين- أن نتحدث عن أثر التمارين عليك.

يستخدم جسمك -بشكل أساسي- الكميةَ المخزّنة من الجليكوجين، سواءً كنت تقوم بالركض أو رفع الأثقال (أو أي شيء بينهما)؛ وذلك من أجل تزويدك بالطاقة خلال قيامك بهذا المجهود. ويعدُّ الجليكوجين هو الشكل المخزَّن من الجلوكوز، وهو الجزيء الرئيسي الذي تفككه الخلايا لكي تنتج الطاقة، ويتواجد معظمه في الكبد والعضلات الهيكلية، وعندما يتم استهلاكه فإنك تعاني مما يطلق عليه الرياضيون “الإرهاق”؛ وذلك بسبب نفاد الشكل الأسرع والأكثر ملاءمة للطاقة، مما يجعلك تشعر بالإرهاق الجسدي (لأنك تكون كذلك حرفياً).

ويستطيع الأشخاص الذين يخزنون كمية أكبر من الجليكوجين في عضلاتهم أن يقوموا بالتمرين لفترة أطول، ويمكنك زيادة هذه القدرة من خلال التدريب، كما يمكنك أيضاً إلى حدٍّ ما أن تزوِّد جسمك بالكربوهيدرات مقدماً، وذلك لتوفير مصدر للطاقة غير الجليكوجين، ولكنه يعد توازناً معقداً أن توفر قدراً قليلاً من الطاقة الإضافية وتحوِّل هذه الموارد الثمينة نحو الجهاز الهضمي. وتوضّح جيسي هاغرتي (وهي أخصائية تغذية، ومدربة معتمدة في سومرفيل بولاية ماساتشوستس) قائلةً: “لا بد لتدفق الدم في الجسم أن يذهب إلى العضلات -وليس إلى جهازك الهضمي- في أثناء التمرين”، وهذا هو السبب في أن الوجبات الخفيفة المليئة بالألياف والدهون تكون غير مفيدة قبل التمارين بشكل عام؛ فهي تستغرق وقتاً طويلاً في عملية الهضم.

ثم يبدأ جسمك بعد التمرين في تجديد مخزون الجليكوجين وإصلاح العضلات أو بناء أخرى جديدة؛ وذلك اعتماداً على مدى إرهاقها خلال التمرين، وهذا هو ما يفترض أن تساعد فيه الوجبة التالية للتمرين، فهي تعيد الجليكوجين وتبني العضلات مرة أخرى، وهذا يعني أنك تحتاج إلى عنصرين أساسيين، هما الكربوهيدرات والبروتين، ويعدُّ البروتين العنصر الأكثر أهمية إذا كنت تقوم بممارسة تمارين المقاومة.

ولهذا السبب اكتسب حليب الشوكولا شهرته عند الرياضيين، وخاصة رافعي الأثقال؛ لكونه بديلاً رخيصاً لمشروبات البروتين باهظة الثمن، فهو يحتوي على الكثير من الكربوهيدرات -سواء في الحليب (اللاكتوز هو أحد السكاكر)، أو في شراب الشوكولا، أو المزيج الذي يمكنك إضافته- بالإضافة إلى أنه يحتوي على البروتين المشتق من الألبان. وهو بالتأكيد ليس أفضل وجبة خفيفة ممكنة، ولكنه يحتوي على توازن جيد من المكونات التي تحتاجها، (كما أنه مذاقه جيد).

يقول جاي هوفمان (الأستاذ في برنامج علوم التمرين والرياضة في جامعة سنترال فلوريدا): “إن البروتين سريعَ المفعول يعمل بشكل أفضل، ولكن بالنسبة للرياضيين الذي يقومون بممارسة التمرين -سواءً للترفيه أو المنافسة- فقد يكون حليب الشوكولا جيداً، ما عليك سوى أن تشرب كمية أكبر قليلاً للحصول على نفس المحتوى من البروتين”، كما يوضِّح أن مزيج المكونات يمكن أن يكون له تأثير تشاركي؛ يضيف: “إن محتوى الشوكولا يقوم بتنشيط الأنسولين، وبالتالي يزيد امتصاص الجلوكوز والأحماض الأمينية، وهذا أمر مهم لتعزيز الاستشفاء من ممارسة الرياضة”.

وهذا لا يعني بأن الجميع يوصي بحليب الشوكولا على وجه التحديد؛ إذ تقول نورا مينو (وهي أخصائية تغذية ومدربة معتمد في مدينة نيويورك): “أنا شخصياً لن أوصي بحليب الشوكولا؛ لأنه يحتوي على السكر المكرر، وبه كمية غير كافية من البروتين. إلا أنا البعض يفضله لأنه يحتوي على كل من الكربوهيدرات والبروتينات”، كما تقول إن الدراسات تشير فعلاً إلى أن بروتينات الألبان قد تكون مفيدة بشكل خاص في الاستشفاء من الرياضة؛ بسبب أنها تحتوي على الكثير من الليوسين (وهو أحد الأحماض الأمينية الأساسية المشاركة في إنتاج بروتينات جديدة)، وبسبب الطريقة التي تمتص بها أجسامُنا الأحماضَ الأمينية الأخرى الموجودة في منتجات الألبان السائلة. كما يبدو أنه أفضل من البروتينات القائمة على فول الصويا على سبيل المثال، بالإضافة إلى أنه أفضل من خيارات الكربوهيدرات العامة؛ وإن الأبحاث -كما يقول هوفمان- تشير إلى أن هذا يرجع إلى بروتين مصل اللبن الموجود في الحليب، والذي تمتصه أجسامنا بسرعة.

وقد اختبرت بعض الدراسات بالفعل ما إذا كان حليب الشوكولا وجبة خفيفة جيدة في الاستشفاء؛ حيث أشارت إحدى هذه الدراسات -والتي أجريت في عام 2013- إلى أنه “مثالي للاستشفاء بعد التمارين الرياضية، وقد يخفف من علامات تلف العضلات”، كما أن دراسة أخرى -أجريت في عام 2006- قارنت بين حليب الشوكولا لاستعادة السوائل البسيطة، وشراب آخر يعتمد على الكربوهيدرات، ووجدت أن حليب الشوكولا ساعد الرياضيين على تجديد طاقتهم بشكل أسرع من الخيار الآخر القائم على الكربوهيدرات، لكن استعادة السوائل كانت بنفس الفعالية.

وفي الواقع يكمن السرُّ في الجمع بين الكربوهيدرات والبروتينات، وفي أن تتناوله في وقت يتراوح من بعد التدريب مباشرة إلى ساعتين بعد التمرين، وتقترح بعض الدراسات أن من الأفضل تناوله في وقت أقرب -خلال 30 دقيقة مثلاً- ولكن لا توجد إجابة قاطعة.

أما بالنسبة للكمية، فإن الجمعية الدولية للتغذية الرياضية تُوصي بالحفاظ على نسبة الكربوهيدرات إلى البروتين بنحو 3:1 أو 4:1، وهذه النسبة هي الموجودة داخل حليب الشوكولا (رغم أن ذلك يعتمد على نوع الحليب الذي تستخدمه، وكمية شراب الشوكولا المضاف)؛ فهو يحتوي على ما يقرب من 8 غرامات من البروتين بالإضافة إلى 24 غراماً من الكربوهيدرات. كما أنه لا يشترط تناول حليب الشوكولا، لا سيما إذا كنت تكرهها أو كنت نباتياً؛ حيث تقول مينو إن القاعدة العامة هي 1 إلى 1.5 غرام من الكربوهيدرات لكل كيلوغرام من وزن الجسم، كما يجب الحفاظ على أن تكون كمية البروتين محدودة بنحو 20 غراماً، أو ربما أكثر أو أقل بقليل اعتماداً على وزن الجسم؛ وذلك لأن جسمك لا يستطيع امتصاص كمية أكثر من ذلك، وبالتالي لا يستفيد منها.

وإذا كانت جميع هذه الأرقام مخيفة، فجرِّب استكشاف بعض خيارات الوجبات الخفيفة حتى تعرف ما هو مفيد منها، وحتى لا تضطر للبحث عبر الإنترنت حول المعلومات الغذائية بعد الركض لفترة طويلة. وإليك بعض الافكار للبدء بها:

– 198 غراماً من الزبادي اليوناني 2% بالإضافة إلى كوب من التوت الأزرق وبضع قطرات من العسل تعطيك ما لا يقل عن 20 غراماً من البروتين وحوالي 30 غراماً من الكربوهيدرات.

– ثلثا كوب من اللوز بالإضافة إلى موزة تعطيك 15 غراماً من البروتين وحوالي 30 غراماً من الكربوهيدرات.

– شطيرة الديك الرومي وجبن الشيدر تعطيك 20 غراماً من البروتين بالإضافة إلى نحو 30 غراماً من الكربوهيدرات، على افتراض أنك تستخدم الخبز كامل الحبوب.

ومهما كانت رغبتك أو كان قرارك، فإن عليك أن تعتاد على تناول ما يحتوي على الطاقة التي تناسب تغذية عضلاتك. هوِّن على نفسك، واستمتع بالنتائج.

error: Content is protected !!