Image

تنمية النباتات في الخل تساهم في إنقاذها من الجفاف

حتى محاصيل الأرز والقمح يمكن تنميتها في ظروف غير مثالية

Bread assortment بعد 14 يوماً من وضعها في ظروف الجفاف، لم تنجُ إلا النباتات التي وضعت في حمض الخل (في الوسط). حقوق الصورة: مركز ريكين لعلوم المصادر المستدامة في اليابان.

مع بوادر ظهور تهديد التغير المناخي، يدرك المزارعون والعلماء على حد سواء أن المحاصيل يجب أن تكون أكثر مقاومة للظروف غير المثالية، مثل الجفاف، إذا أردنا أن نحصل على مصدر غذائي يمكن الاعتماد عليه.

ويبدو الأمر وكأنه تجربة علمية في المدرسة المتوسطة، ولكن بحسب دراسة أجريت في مركز ريكين لعلوم المصادر المستدامة باليابان، فإن طريقة جديدة وبسيطة لزيادة مقاومة النباتات للجفاف تعتمد على تنميته في في الخل.

بدأ هذا الاكتشاف كتحقيق على السلالات المتحولة في نباتات رشاد الصخر التي أبدت مرونة خاصة في الظروف الجافة. تملك هذه النباتات  طفرة في أنزيم HDA6، ما يسمح لها بالنمو في ظروف أقل من الظروف المثالية.

في النباتات العادية، يرتبط HDA6 بالمسار الحيوي الذي ينتج الخلّات (وهي ملح يتشكل من حمض الخل، وهي المكون الرئيسي للخل) أثناء الجفاف، مما يساعد على إبقاء البراعم على قيد الحياة.

يقول يونج ميونج كيم واضع الدراسة، والعالم البحثي في مركز ريكين باليابان: “في الظروف الطبيعية، يثبط أنزيم HDA6 التركيب الحيوي لجينات حمض الخل. أما في ظروف الجفاف، فإن هذا الأنزيم تتم إزالته من منطقة الجين، ومن ثم يتم إنتاج حمض الخل بشكل خاص”.

ويعمل هذه الأنزيم بمثابة محوّل بين الأنواع، حيث يشير غيابه خلال أوقات الإجهاد إلى أن الوقت قد حان لتحوّل النبات من التفكك الطبيعي للسكر لإنتاج الطاقة، إلى مرحلة إنتاج الخلّات.  ولكن هذا المسار كان أكثر نشاطاً في سلالات رشاد الصخر المتحولة، لتنتج كميات أكبر من الخلّات. ويبدو أن هذا يساعدها على البقاء في ظروف أقل من الظروف المثالية بشكل أفضل من نظرائها من النباتات الأكثر نموذجية.

ولذلك تساءل الباحثون: إذا كانت الخلات هي مفتاح النجاة من موجة الجفاف، فهل بإمكانهم ببساطة إضافة هذه “الخلطة السرية” إلى النباتات العادية الأخرى؟ وهل تصلح هذه الطريقة مع المحاصيل الغذائية؟

وقد تم التأكد من أن أكثر من 70 في المائة من النباتات التي نمت في تربة ممزوجة بحمض الخل، قد بقيت حية في ظروف الجفاف لمدة لا تقل عن 14 يوماً. أما النباتات التي نمت في أحماض عضوية أخرى (أو في الماء فقط) فقد فنيت كلها تقريباً ضمن نفس الشروط.

وقد أظهرت النتائج الواعدة التي أجريت على أنواع مختلفة، بما في ذلك المحاصيل الشائعة مثل الذرة والأرز والقمح، زيادة كبيرة في مقاومة الجفاف بمساعدة بسيطة من الخل، بعد أن حدد الباحثون التركيز المثالي لكل نبات.

يقول كيم: “لتأكيد عالمية تأثير وفائدة حمض الخل، ولتعميم فوائده، استهدفنا فقط الأغذية الأساسية في العالم، الأرز والقمح والذرة، ونبات السلجم، وهو من النباتات الأكثر تنمية في العالم. وعلاوة على ذلك، إذا كانت هذه النباتات تقبل تقنية حمض الخل، فأنا أعتقد أننا يمكن أن نثري المصلحة العامة والرفاهية في العالم”.

ومقارنةً بعمليات التحول الوراثي الأخرى التي يمكن استخدامها لجعل النباتات أكثر ثباتاً، فإن خدعة الخل هذه هي عملية رخيصة وبسيطة ومستدامة، يحيث يمكن أن تكون متاحة للكثيرين. ويذكر كيم أنه قد شاهد اهتمام الجميع بهذه الطريقة، من المزارعين إلى أصحاب محلات الزهور إلى العاملين في الحدائق.

وستكون الخطوة التالية لكيم هي التركيز على المسار الذي يجعل هذه المقاومة ممكنة، بالإضافة إلى إيجاد الظروف المثالية لتطبيق طريقة حمض الخل هذه ميدانياً خارج المختبرات.

يقول كيم: “نحن نحاول الآن التعاون مع بعض المزارعين، وكذلك بعض الشركات، لوضع طريقة لتطبيق هذا النظام”.

error: Content is protected !!