Reading Time: 3 minutes

«ممرات طويلة وضيقة في الغلاف الجوي تنقل كميات هائلة من بخار الماء خارج المناطق المدارية»، أطلق العلماء علي هذه الممرات مصطلح أنهار الغلاف الجوي، أو الأنهار الجوية، وهي الظاهرة الطبيعة التي تتسبب في هطول الأمطار الشديدة والثلوج. وتختلف كمية الماء التي يحملها كل نهر جوي على حسب طوله الذي يتراوح بين ألف إلى ألفين كم تقريباً، ومتوسط عمق 3 كم تقريباً.

كيف تتشكل أنهار السماء؟

تحدث ظاهرة أنهار الغلاف الجوي، عادة في فصل الشتاء حين تنتشر الأعاصير فوق المدارية، نظراً لأنها جزء من النظام الأكبر لتلك الأعاصير. وتساهم الرطوبة العالية، وهبات الرياح القوية، وغيرها من العوامل في تكوين هذه الأنهار.

تتحرك أنهار الغلاف الجوي طوال الوقت، وترتكز فوق المحيطات وتغيرها الرياح التي تنقل الهواء الرطب من المناطق الاستوائية باستمرار، مما يجعلها تتسم بالديناميكية، وقدرت فرانسينا  دومينجيز ؛ عالمة المناخ بجامعة إلينوي الأميركية إن 90 % من الرطوبة في الغلاف الجوي عند خطوط العرض الوسطى تأتي من أنهار الغلاف الجوي، وذلك يعني إنها تلعب دوراً رئيسياً في توزيع بخار الماء حول العالم.

تهدد 300 مليون شخص

مصدر: بيكساباي

تنتج الأنهار الجوية 22% من إجمالي المياه التي تتدفق فوق سطح الأرض، في مناطق معينة بالعالم، مثل السواحل الغربية والشرقية لأمريكا الشمالية، وجنوب شرق آسيا، ونيوزيلندا، تتجاوز هذه النسبة 50%، وفقاً لدراسة أعدتها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا.  

أشارت دراسة «ناسا» إلى أن أنهار الغلاف الجوي هي شكل من أشكال الطقس القاسي الذي يؤثر على العديد من مناطق العالم. ووفقاً للدراسة فإنه يتعرض ما لا يقل عن 300 مليون شخص حول العالم لخطر الفيضانات وخطر الجفاف كل عام، بسبب أنهار الغلاف الجوي. وتساهم نتائج الدراسة في إدخال تحسينات على أنظمة المراقبة والنمذجة التي تستخدمها ناسا للتنبؤ بأنهار الغلاف الجوي، وبالتالي محاولة تلافي والتقليل من المخاطر.

تغير المناخ وتضخم أنهار الغلاف الجوي؟

حذرت دراسة أخرى، أشرفت عليها وكالة ناسا أيضا، من أن استمرار انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بالمعدل الحالي يزيد من حدة أنهار الغلاف الجوي، وتوقعت الدراسة المنشورة بمجلة البحوث الجيوفيزيائية أن أنهار الغلاف الجوي في المستقبل ستكون أطول وأوسع بكثير من المتعارف عليه حالياً، مما يرفع من معدلات الخطر المتوقع منها.

وقال «دوان واليزر» أحد الباحثين في الدراسة إن عدد الأنهار الجوية سيقل 10% على مستوى العالم بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين، وذلك إذا استمرت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بالمعدل الحالي، مضيفاً: «لكنها ستكون أعرض وأطول بنحو 25% ، لأن الأمطار الغزيرة والرياح القوية سيرتفع معدلاتهما بالفعل لأكثر من 50%».

اقتصاد وأضرار أخرى 

مصدر: بيكساباي

نشرت دورية «ساينس ادفانسز» دراسة ترصد الأضرار الاقتصادية لأنهار الغلاف الجوي، حلل فريق بحثي أميركي من معهد «سكريبس» لعلوم المحيطات بجامعة كاليفورنيا، ومهندسين في الجيش الأمريكي؛ التأثير الاقتصادي لعواصف الشتاء التي تسبب هطول كميات متزايدة من الأمطار والثلوج بولاية كاليفورنيا، ووجد الفريق البحثي أن الفيضانات تسببت في أضرار بلغت 51 مليار دولار لكاليفورنيا والولايات الغربية في الأربعين عام الماضية، وأشارت الدراسة إلى  أن أنهار الغلاف الجوي تسببت كذلك في 99% من أضرار الفيضانات بالمناطق الساحلية بولاية أوريجون وشمال كاليفورنيا.

 أيضاً وجدت عدة دراسات أن أنهار الغلاف الجوي مسؤولة عن 75% من الرياح الشديدة وتساقط الأمطار على سواحل الأرض، كما أفادت «خدمة الأحوال الجوية الوطنية» أن العواصف التى تسببها هذه الأنهار يمكن أن تؤدي إلى الفيضانات في مناطق لم تتعرض لها منذ عقود ومن أبرز الكوارث التي تسببت فيها أنهار الغلاف الجوي، الفيضانات السبعة لنهر «الروسي» شمال ولاية كاليفورنيا الأميركية بين عامي 1996 و2007، فضلاً عن حادثة «ثلوج مجدون» التي ضربت فيها ثلاث عواصف الساحل الشرقي عام 2010 وفقد مئات الآلاف منازلهم بسببها.

ربط الباحثون أنهار الغلاف الجوي بأكبر إبادة جماعية للمحارات البرية بالخليج الشمالي لمدينة سان فرانسيسكو عام 2011، فضلاً عن الفيضانات واسعة النطاق التي غمرت الساحل الغربي للولايات المتحدة عام 2017 المعروفة باسم «هارفى»، وفيها غطت الفيضانات منطقة هيوستن، ولويزيانا، وشرق أركنساس، وغرب تينيسي.

يمكن الحد من الآثار السلبية لظاهرة أنهار الغلاف الجوي، عبر التوقع الدقيق لمساراتها، وأماكن سقوط الأمطار، لكن يبقى الأهم من ذلك هو التقليل من انبعاثات الغازات الدفيئة التي تلعب الدور الأكبر في تشكل أنهار الغلاف الجوي.