Reading Time: 2 minutes

تُظهر ورقة بحثية إستراتيجية جديدة أعدها علماء أوروبيون وعلماء كمبيوتر من المعهد الفدرالي للتكنولوجيا في زيورخ كيف يمكن إنشاء تواماً رقمياً لكوكبنا؛ هو محاكاة نظام الأرض في المستقبل. والغرض منه هو دعم صانعي السياسات في اتخاذ التدابير المناسبة للاستعداد بشكل أفضل للأحداث الطبيعية القاسية.

لكي يصبح الاتحاد الأوروبي آمن مناخياً بحلول عام 2050، أطلق برنامجين طموحين؛ وهما «الصفقة الخضراء» و «الاستراتيجية الرقمية». كما أطلق علماء المناخ وعلماء الكمبيوتر مبادرة «ديستينيشن إيرث»، التي ستبدأ في منتصف عام 2021، كعنصر أساسي في تنفيذ هذه البرامج. ومن المتوقع أن تستمر لمدة تصل إلى عشر سنوات. وسيتمّ خلال هذه الفترة إنشاء نموذج رقمي عالي الدقة للأرض لرسم خريطة لتطور المناخ والأحداث القاسية بأكبر قدرٍ ممكن من الدقة في المكان والزمان.

سيتم دمج بيانات الرصد باستمرار في التوأم الرقمي من أجل جعل نموذج الأرض الرقمي أكثر دقةً لرصد التطور والتنبؤ بالمسارات المستقبلية المحتملة. ولكن يرغب الباحثون أيضاً في دمج بيانات جديدة حول الأنشطة البشرية ذات الصلة في النموذج، بالإضافة إلى بيانات المراقبة المستخدمة تقليدياً لمحاكاة الطقس والمناخ. سيمثل نموذج نظام الأرض الجديد تقريباً جميع العمليات على سطح الأرض بشكل واقعي قدر الإمكان، بما في ذلك تأثير البشر على المياه والغذاء وإدارة الطاقة والعمليات في نظام الأرض المادي.

يهدف التوأم الرقمي للأرض إلى أن يكون نظام معلومات يطور ويختبر السيناريوهات التي تظهر تنمية أكثر استدامة؛ وبالتالي إعلام السياسيين وصانعي القرار بها. فإذا كنت تخطط لبناء سدّ بارتفاع مترين في مكانٍ ما على سبيل المثال، يمكن تشغيل البيانات الموجودة في التوأم الرقمي للأرض والتحقق مما إذا كان السد سيظل على الأرجح يحمي من الأحداث القاسية المتوقعة في عام 2050 أم لا. كما سيتم استخدام التوأم الرقمي للتخطيط الاستراتيجي لإمدادات المياه العذبة والغذاء أو شبكات توربينات الرياح ومحطات الطاقة الشمسية.

نظر الباحثون في ورقتهم البحثية إلى التطور المتزايد لنماذج الطقس منذ الأربعينيات، وهي قصة نجاح حدثت بهدوء. إذ كان علماء الأرصاد الجوية رائدين في محاكاة العمليات الفيزيائية على أكبر أجهزة الكمبيوتر في العالم. لذا، فإن نماذج الطقس والمناخ الحالية مناسبة بشكلٍ مثالي لتكون حجر الأساس لطرق جديدة كلياً يتم استخدام أجهزة الكمبيوتر العملاقة فيها بكفاءة.

استخدمت نمذجة الطقس والمناخ في الماضي أساليب مختلفة لمحاكاة نظام الأرض. ففي حين أن النماذج المناخية تمثل مجموعة واسعة جداً من العمليات الفيزيائية، فإنها عادةً ما تهمل العمليات على نطاقٍ صغير، والتي تكون ضرورية للتنبؤات الجوية الأكثر دقة، وتركز بدورها على عدد أقل من العمليات. سيجمع التوأم الرقمي كلا النموذجين معاً ويتيح عمليات محاكاة عالية الدقة تصور العمليات المعقدة لنظام الأرض بأكمله. ولكن من أجل تحقيق ذلك، يجب تكييف رموز برامج المحاكاة مع تقنيات الحوسبة العملاقة الجديدة.

يرى الباحثون أيضاً إمكانات كبيرة في الذكاء الاصطناعي. إذ يمكن استخدامه لاستيعاب البيانات أو معالجة بيانات المراقبة، وتمثيل العمليات الفيزيائية غير المؤكدة في النماذج وضغط البيانات على سبيل المثال. وبالتالي، فإن الذكاء الاصطناعي يجعل من الممكن تسريع عمليات المحاكاة وتصفية المعلومات الأكثر أهمية من كميات كبيرة من البيانات. وبالإضافة إلى ذلك، يفترض الباحثون أن استخدام التعلّم الآلي لا يجعل الحسابات أكثر كفاءة فحسب، بل يمكن أن يساعد أيضاً في إجراء ووصف العمليات الفيزيائية بشكل أكثر دقة.

يرى الباحثون ورقتهم البحثية كنقطة انطلاق على الطريق إلى التوأم الرقمي للأرض. إذ يبدو أن أجهزة الكمبيوتر العملاقة القائمة على وحدات معالجة الرسومات هي الخيار الأكثر نجاحاً من بين هياكل الكمبيوتر المتاحة اليوم وتلك المتوقعة في المستقبل القريب. كما يقدر الباحثون أن تشغيل التوأم الرقمي على نطاق واسع يتطلب نظاماً به حوالي 20 ألف وحدة معالجة رسومات، تستهلك ما يقدّر بـ20 ميجاوات من الطاقة. ولأسباب اقتصادية وبيئية، يجب تشغيل هذا الكمبيوتر في مكان تتوفر فيه الكهرباء المولّدة بأقل انبعاثٍ ممكن لثاني أكسيد الكربون.