Image

تقرير جديد يقول أننا أصبحنا أكثر براعة في قياس حرارة الأرض

Bread assortment توقعات حالة الطرق على المستوى القاري للولايات المتحدة.
مصدر الصورة: شركة الطقس العالمية

يتألف الغلاف الجوي الذي يغطي كوكبنا من حوالي 5,600 تريليون طن من الهواء. ويمكن لهذا الغلاف أن يضرب الأرض بالصواعق، والأمطار المتدفقة، وموجات الحر، والأعاصير، أو يداعبها بنسيم عليل أو بطبقة من ندفات الثلج. وكما رأينا جميعاً، فإنه ليس من السهل توقع ما ستفعله هذه الكتلة الهائلة والهائجة من الرياح والمياه.

غير أن براعتنا في حساب توقعات الطقس، على الأقل فيما يتعلق بالحر، خطت خطوات كبيرة. فقد تحسنت توقعات درجات الحرارة العليا بشكل كبير على مدى السنوات الاثني عشر الفائتة، وذلك وفقاً لتقرير جديد من فوركاست ووتش، وهي شركة في كولومبوس، أوهايو، تختص بتقييم دقة توقعات الطقس. وفي الواقع، فقد تحسنت قدرتنا على توقع درجات الحرارة العليا في اليوم التالي بدقة بمقدار 0.566 درجة مئوية، وفقاً لمؤسس الشركة إريك فلور.

قد يبدو هذا التحسن تافهاً. ولكن توقعات الطقس تؤثر على الكثير من الأشياء، ويمكن لزيادة صغيرة في الدقة أن تحدث أثراً كبيراً، خصوصاً عند تعرض البلاد لكارثة طبيعية. ومع زيادة تعقيد توقعات الطقس، فمن المحتمل أنك بدأت تدرك أنها بدأت تؤثر في كافة نواحي التكنولوجيا حتى تساهم في تحسين أيامنا العادية أيضاً.

يقول بيل جايل، المؤسس المشارك والمسؤول التقني الأول في شركة الطقس العالمية التي تقع في بولدر، كولورادو، والتي تقدم توقعات الطقس لمنشآت وشركات أخرى: “نحن في خضم ثورة كبيرة في طريقة استغلالنا للطقس. وخلال عقد من الزمن، فإن من يستخدمون معلومات الطقس سيزيدون من استخدامهم لها بمائة ضعف بدون حتى أن يدركوا ذلك”.

الطقس في كل مكان

توجد بعض الفوائد البديهية لتقارير الطقس الموثوقة، مثل التحذيرات المبكرة من الأعاصير، مثل إعصار هارفي الذي ضرب مؤخراً. إن توقع مسار الإعصار أمر ضروري لإبعاد الناس عن الأذى. ولكن، قد يكون الابتعاد عن العاصفة مكلفاً. وتقول التقديرات إن إخلاء كل 1.6 كيلومتر من الشريط الساحلي قبل الإعصار يكلف مليون دولار. وكما حدث في هيوستن منذ فترة قريبة، فقد يصعب تحديد ما إذا كانت الإخلاءات الإجبارية ستتسبب بالأذى أكثر من الفائدة. وبالتالي فإن زيادة دقة توقعات الطقس في المستقبل قد تقلل من عدد الناس الذين يتوجب عليهم البحث عن ملجأ، وتساعد من يقعون على مسار أسوأ جزء من العاصفة على اتخاذ قرارات حساسة.

ولكن، بغض النظر عن الكوارث، فإن حاجات توقعات الطقس الأقل حساسية ما زالت تتزايد. حيث تخسر الشركات في الولايات المتحدة سنوياً أكثر من 500 مليار دولار بسبب مشاكل تتعلق بالطقس. ويقول فلور أنه يقدم استشاراته لشركات تستخدم توقعات الطقس لاتخاذ القرار، إضافة إلى مجموعات تقدم توقعات الطقس للعامة.

في بعض الأحيان، تعمل الشركة مع الفرق الرياضية التي تحتاج إلى توقع عدد الناس الذين قد يحضرون المباراة. ما يعني إدخال حالة الطقس في حساباتهم، وهو ليس بالأمر السهل. فإذا كان فريق ما يعتمد على شراء مشجعيه لتذاكر مباراة في يوم الجمعة، يجب أن يأخذوا بعين الاعتبار حالة الطقس لعدة أيام قبل المباراة. ويقول فولر: “قد ينظر شخص ما إلى النشرة الجوية للأربعاء ويقول: أعتقد أنني لن أتكلف مشقة حضور المباراة يوم الجمعة إذا كان هناك احتمال 50% بأن تمطر. ولا يهم ما إذا أمطرت يوم الجمعة حقاً أو لم تمطر، فقد اتخذ هذا الشخص قراره منذ الأربعاء”.

تحتاج شركات الكهرباء أيضاً إلى توقعات طقس دقيقة، وذلك لحساب الطاقة المستهلكة المتوقعة في منطقة العمل. يقول فلور: “يتطلب تشغيل المولد الكثير من التكاليف والوقت، ولهذا فليس من المستحسن تشغيله إذا كانت الطاقة الناتجة ستهدر. وتكفي دقة جزء من الدرجة لإحداث تغيير حقيقي في التكاليف الإجمالية لدى شركات الطاقة”.

تحتاج شركات الطاقة أيضاً إلى تقدير كمية الطاقة التي يمكن توليدها من المزارع الريحية والشمسية. فإذا كانت سرعة الرياح أقل مما هو متوقع، يجب على هذه الشركات أن تشتري الكهرباء من السوق الفورية للطاقة لتعويض الفرق، وفقاً لجايل. تقوم شركته، شركة الطقس العالمية، بتقديم توقعات الرياح حالياً لشركة إكسل للطاقة. وتقدم هذه الشركة الطاقة لثمانية ولايات في غرب ووسط غرب الولايات المتحدة، وتحصل على 20% من طاقتها من الرياح. وفي 2015، قدرت إكسل أنها وفرت على زبائنها 49 مليون دولار بفضل تحسن توقعات الطقس.

تتزايد قدرة أخصائيي توقع الطقس، وبشكل مطرد، على الإجابة عن أسئلة تتجاوز مسألة الطقس نفسها. فعندما تضرب عاصفة ما، يمكن لخطوط نقل الكهرباء أن تتضرر. ولكن بعضها معرض للخطر أكثر من البعض الآخر، مثل الخطوط التي تمر بين الأشجار. ويجب على الجهات المسؤولة عنها أن تقرر ما إذا كان من الضروري استدعاء شاحنات من مدن أخرى لإرسالها إلى المناطق التي يحتمل أن تتضرر أكثر من غيرها. يقول جايل أنه في الماضي كان أخصائيو توقعات الطقس يكتفون بتقدير تعرض منطقة ما إلى رياح عاتية أو عواصف: “يطلبون منا ألا نقول لهم ما إذا كان سيحدث صقيع أو رياح عاتية أو ما شابه، بل أين يجب أن يرسلوا برجالهم قبل يوم كامل، بحيث يتمكنون من الاستجابة بسرعة إذا تضررت خطوط نقل الطاقة.”

استشعار الحرارة

يبدأ توقع الطقس بقياس مقادير عناصره المختلفة، مثل درجة الحرارة، وسرعة واتجاه الرياح، ونسبة الرطوبة. ويتم جمع هذه القياسات باستخدام المناطيد، والأقمار الاصطناعية، ومحطات الطقس الأرضية، وغيرها، ومن ثم تلقيمها إلى خوارزميات حاسوبية، يقع الكثير منها تحت إدارة وكالات حكومية، مثل خدمة الطقس الوطنية. يقول جايل: “يعتبر النموذج الحاسوبي، وبدون الدخول في التفاصيل، نسخة عن الغلاف الجوي بأكمله: كيفية حركته، والطاقة التي تمر عبره”. يمكن لهذه المحاكاة أن تملأ الفراغات التي تندر فيها القياسات الفعلية، ومن ثم تتوقع ما سيحدث في المستقبل.

يقوم أخصائيو توقع الطقس بجمع هذه النماذج للطقس والبحث عن أية أنماط قد تظهر. يقول فلور: “يقوم الجميع باستخدام كل هذه النماذج معاً، ولكن بأساليب مختلفة”. يمكن للمتوقعين التجاريين أن يكيفوا أجوبتهم للتركيز على أسئلة معينة تهم الشركة التي يعملون لصالحها. ويقدم كل منهم نتائج دقيقة لأنواع معينة من التوقعات. يقول فلور: “لا يوجد جهة تقدم توقعات طقسية تتفوق على غيرها في الدقة من جميع النواحي”.

يقوم فلور وزملاؤه بتحديد الدقة بقياس الفرق بين درجات الحرارة المتوقعة والحقيقية على مدى فترة زمنية طويلة، وقد تمكنوا من تجميع توقعات طقسية لسنوات عديدة. وعند كتابة التقرير الجديد، قاموا بجمع توقعات الطقس اليومية من أكثر من 750 موقعاً في الولايات المتحدة، ومعلومات حول درجات الحرارة الفعلية، والتي قيست في محطات الطقس في المطارات والأماكن الهامة مثل المتنزه المركزي في نيويورك. وقاموا بتتبع التوقعات لعشرة من المؤسسات المختصة بتوقع الطقس، من 2005 حتى 2016، بما في ذلك قناة الطقس، أكيو ويذر، وخدمة الطقس الوطنية.

تتغير دقة توقع درجة الحرارة وفقاً للفصل، وتتراجع قليلاً في الشتاء. ولكن على مدى السنوات ال 12 الفائتة، لاحظ فلور وفريقه أن التوقعات اليومية لدرجات الحرارة العليا أصبحت أكثر دقة لدى الجميع. يمكن لأخصائيي توقعات الطقس أن يقدروا أعلى درجات الحرارة المتوقعة للغد بدقة 1.7 درجة مئوية تقريباً في 80% من الحالات. وقد كان هامش الخطأ هذا سابقاً أقرب إلى حوالي 2.26 درجة مئوية.

حققت التوقعات لما بعد خمسة أيام بعض التقدم أيضاً، وتحسنت بمقدار 0.85 درجة مئوية وسطياً. وتقع 57% من التوقعات ضمن هامش خطأ يبلغ 1.7 درجة مئوية، بعد أن كانت النسبة مؤسفة لا تتجاوز 44%.

حالياً، يمكننا أن نقدر درجة الحرارة بعد ثلاثة أيام بنفس الدقة التي كنا نقدر فيها درجة الحرارة ليوم غد منذ 12 سنة، وفقاً لفلور. كما أن مستوى توقعاتنا لخمسة أيام يضاهي وسطياً توقعات ثلاثة أيام في 2005.

يخطط فلور لكتابة تقرير مشابه حول درجات الحرارة الدنيا (ربما في السنة المقبلة) وهطول الأمطار. كما بدأ يلحظ علامات تدل على أن المتوقعين التجاريين يتحسنون بسرعة أكبر من مؤسسة الطقس الوطنية، ربما بسبب وجود حرية أكبر للابتكار، ويخطط فلور للبحث في هذا الموضوع في تقرير مقبل أيضاً.

طريق طويل

يوجد العديد من العوامل التي ساهمت في زيادة قدرتنا على توقع الطقس. مثل الأجهزة والمعدات التي تتحسن وتتطور باستمرار، حيث يستطيع القمر الاصطناعي جويس 16، والذي أطلقته ناسا في نوفمبر، أن يمسح الأرض بخمسة أضعاف سرعة الأقمار الاصطناعية السابقة، وبدقة تصوير أعلى.

إضافة إلى هذا، فقد أصبحنا أكثر قدرة على وضع نماذج تعمل بمقاييس دقيقة للغاية. ويمكننا أن نركز على منطقة بعرض بضعة كيلومترات فقط، بدلاً من مساحات تمتد لعشرات الكيلومترات، كما يقول جايل. وعلاوة على ذلك، فقد أصبحنا أكثر فهماً لكيفية عمل الغلاف الجوي، وتطور العواصف الرعدية وغيرها من الاضطرابات.

ولكن ما زال الطريق أمامنا طويلاً. يقول جريج كاربين، مدير قسم عمليات توقعات الطقس في مركز التوقع لخدمة الطقس الوطنية في كوليج بارك، ماريلاند: “نحن نتعامل مع شيء لا يمكن توقع سلوكه. وبعد زيادة المدى الزمني للتوقعات إلى حد معين، تصبح النماذج الحاسوبية عاجزة عن العمل، مهما كانت جيدة، وتظهر الطبيعة العشوائية للغلاف الجوي”. ويقول أن هذا يحدث بالنسبة لمعظم التوقعات بعد 7-10 أيام، حيث تصبح محاولة توقع الطقس بعد هذه الفترة غير مجدية.

ما تزال هناك بعض العناصر العصية على التوقع في الغلاف الجوي. مثل التفاصيل الدقيقة التي تتحكم بشدة الإعصار، والتي ما زالت خارج نطاق فهمنا. توجد أحداث أخرى، مثل العواصف الرعدية، تتسم بأنها شائعة ولكنها تحدث في مناطق صغيرة. وما زالت قدرتنا على توقع شدة الإعصار في بداياتها. لقد تمكن أخصائيو توقع الطقس من وضع تقدير جيد للقوة التدميرية للإعصار هارفي أثناء اقترابه من البر، ولكن الدليل المتوافر لديهم لم يقنعهم بالاحتمال الأسوأ، وكما رأينا، فقد جلبت العاصفة معها بضعة مفاجآت فظيعة. يقول جايل: “من المستحيل أن نتتبع كل ذرة من الهواء في الغلاف الجوي”.

يعتبر توقع الطقس في الولايات المتحدة عملية صعبة، نظراً لتنوع الطبيعة الجغرافية فيها، ووجود ظروف طقسية شديدة، ويقول جايل: “إن الطقس في الولايات المتحدة أكثر ديناميكية منه في أوروبا”. وما زال لدينا الكثير من الفجوات التي يجب أن تملأها النماذج في الأماكن التي لا تحوي الكثير من محطات الطقس.

لا يقتصر تأثير هذا النقص في بياناتنا على الناس الذين يعيشون في مناطق لا تحوي الكثير من معدات الطقس. حيث أن زيادة المدى الزمني للتوقع لا تتطلب معرفة ما يحدث في جوارك وحسب، بل أيضاً معرفة الاضطرابات في جميع أنحاء العالم. يقول جايل: “إن طقس اليوم ينتج عما حدث في مكان آخر في العالم منذ بضعة أيام. يجب أن نعرف ما يحدث في سيبيريا إذا أردنا معرفة ما سيحدث هنا في الولايات المتحدة بعد بضعة أيام أو أسبوع”.

إضافة إلى هذا، فإن قناعة المتوقعين بحدث طقسي ما قد تتناقص مع اقتراب موعد حدوثه. وعادة، كلما صغر إطار التوقعات، أصبحت أصعب، كما يقول كاربين: “يعتقد الناس أن الثقة بوقوع حدث طقسي تزداد مع اقتراب موعده، ولكن ليست هذه الحالة دوماً. ففي نهاية يونيو، مثلاً، قد أكون شديد الثقة بأن العواصف الرعدية ستخرب الاحتفالات بعيد الاستقلال في الرابع من يوليو. ولكن في يوم الحدث نفسه، قد تحدث العواصف الرعدية على بعد عشرة كيلومترات مما هو متوقع”.

خلف الكواليس

على أية حال، فإن توقعاتنا الطقسية تزداد دقة، ويمكن لهذا التحسن أن يساهم في إنقاذ الأرواح بأكثر من طريقة. حيث أن 22% تقريباً من حوادث السير تتعلق بالطقس، ويموت 5,900 شخص سنوياً بسبب هذه الحوادث. يقول جايل: “هذا يكافئ سقوط طائرة ركاب أسبوعياً، بدون أن يكترث أحد لهذا الأمر. يمكن للمعلومات الموثوقة التي تدل على حالة الطرق أن يكون لها أثر كبير للغاية”.

تقدم شركة الطقس العالمية توقعات حول حالة الطرق من حيث الانزلاق والتغطية بالصقيع، في الولايات المتحدة وأوروبا والصين. يتم تقديم المعلومات إلى السيارات المتصلة بالإنترنت، بحيث يتلقى السائقون إنذارات باحتمال وقوع ظروف خطيرة.

يقول جايل: “لم يكن من المجدي توقع حالة الطرق من قبل، بما أنه لم يكن من الممكن أن يحصل السائقون على هذه المعلومات”. أما الآن، تقدم شركات السيارات أنظمة اتصالات داخل السيارة، قادرة على عرض معلومات الطقس، ولكن يقول جايل: “إن معلومات الطقس تكاد لا تظهر بين الخيارات والقوائم. يجب أن تكون شيئاً يعرض باستمرار أثناء القيادة”.

قريباً، ستتضمن الخرائط توقعات طقسية بشكل آلي، بحيث تقدم لك اقتراحات حول الطريق الذي يجب أن تسلكه، ويقول جايل أن توقعات الطقس ستساهم في قرارات تتخذ خلف الكواليس، بحيث تستفيد منها بدون أن تفكر بالطقس بشكل فعلي.

يقول جايل: “في المستقبل، سيتم ربط معلومات توقعات الطقس التي تصل إلى هاتفك بجدول مواعيدك، ومسارك على الطرقات، وغيرها من الأشياء التي تقوم بها طوال النهار. كان النموذج القديم يقوم على تلقي معلومات الطقس، والنظر إلى الخريطة، ومحاولة الربط ما بينهما. ولكن، يجب أن يصبح التطبيق قادراً على فعل هذا بالنيابة عنك”.

error: Content is protected !!