Reading Time: 2 minutes

كشف فريقٌ من الباحثين في جامعة كامبردج البريطانية أنه عند اتخاذ القرارات المتعلقة بتجارب سابقة، يجعلنا الدماغ نبالغ في تقدير التجارب التي انتهت بشكل جيد على الرغم من بدءها بشكل سيء، والتقليل من قيمة التجارب التي انتهت بشكل سيء على الرغم بدايتها الجيدة، حتى لو كان لكلاهما القيمة ذاتها بشكل عام. وذلك في دراسة نُشرت تفاصيلها في دورية «ذا جورنال أوف نوروساينس» العلمية أمس الاثنين.

لإجراء الدراسة، طُلب من 27 متطوعاً من الذكور الأصحاء اختيار واحداً من وعاءين مملوئين بالعملات المعدنية يُعرضان على الشاشة يظنون أنه يحمل القيمة الأكبر. راقبوا العملات المعدنية ذات الأحجام المختلفة تتساقط من الوعائين بتتابع سريع، بينما كشف ماسح ضوئي للدماغ عما كان يحدث في دماغهم أثناء ذلك باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي. وتكررت المهمة عدة مرات على مقاطع مختلفة لأوعية العملات المعدنية.

أظهرت النتائج أن جزءاً من الدماغ يسمى «اللوزة الدماغية» يحدد القيمة الموضوعية للتجربة، بينما ظهر أن منطقةً دماغية أخرى تسمى «الفص الجزيري» تحدد تقييمنا للتجربة إذا ساءت تدريجياً بمرور الوقت.

فقد اتّضح اختيار المتطوعين بشكل منهجي الوعاء الخطأ عندما انخفض حجم العملات في نهاية المقطع. هذا يكشف أن الدماغ كان يغض النظر عن القيمة الإجمالية للوعاء، ويفرض عليه عقوبة بأكمله، عندما لا تكون نهاية المقطع جيدة. اختلف التأثير من شخص لآخر، لكن القليل منهم فقط كانوا قادرين على تجاهل ما أسماه الباحثون «تأثير النهاية السعيدة» واتخاذ قرار عقلاني تماماً.

تتحدى هذه النتائج الاعتقاد الشائع بأن اتخاذ القرارات غير المهمة يحدث في اللوزة الدماغية -الجزء البدائي من دماغنا- بينما يحدث التفكير الأكثر ذكاءً في الجزء الأكثر تطوراً من الدماغ. فهي تثبت صحة النماذج النظرية لصنع القرار والتي تؤكد أن تقييمنا للتجربة الممتدة مرتبط بقوة في اللوزة الدماغية.

قد لا يؤثر هذا الانجذاب نحو اللحظات الأخيرة من التجربة بشكل كبير على قرارنا في اختيار مطعماً للعشاء، لكن خطورته تكمن حسب الباحثين في الأمور الأكثر مفصلية، مثل استغلاله من قبل السياسيين الذين يسعون لإعادة انتخابهم؛ فهم يحاولون دائماً الظهور بمظهر قوي وناجح في نهاية فترة وجودهم في المنصب. وإذا وقع الإنسان في هذه الحيلة، وتجاهل عدم الكفاءة والفشل التاريخي، فقد ينتهي به الأمر إلى إعادة انتخاب سياسي غير مناسب.

لذا، من المفيد أحياناً أخذ الوقت للتوقف والتفكير. فحتى في حكمك الحدسي، قد يساعد اتباعك نهجاً تحليلياً في ضمان اتخاذك لقرارٍ عقلاني.