Reading Time: 2 minutes

تمكّن فريقٌ من الباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الأميركي من صناعة جهازٍ يمكنه استخراج المياه الصالحة للشرب مباشرة من الهواء حتى في المناطق الجافة، باستخدام حرارة الشمس أو أية مصدر آخر للحرارة. ونُشرت تفاصيل الدراسة في دورية «جول» العلمية أمس الأربعاء.

تم تصميم الجهاز بناءً على نسخة سابقة منه طورت منذ 3 سنوات من الفريق نفسه. وقدمت النسخة السابقة دليلاً على مفهوم النظام، والذي يستخدم اختلاف درجة الحرارة داخل الجهاز في السماح للمادة الماصة، التي تجمع السائل على سطحها، بسحب الرطوبة من الهواء ليلاً وإطلاقه في اليوم التالي. وعندما تُسخن المادة بواسطة ضوء الشمس، يعمل الاختلاف في درجة الحرارة بين الجزء العلوي المسخن والجانب السفلي المظلل على إطلاق الماء مرة أخرى من المادة الماصة، ومن ثم تكثفه على لوحة التجميع.

لكن النسخة السابقة من الجهاز تطلّبت استخدام مواد متخصصة تسمى الأطر العضوية المعدنية، وهي باهظة الثمن ومحدودة التوفر، كما أن إنتاج الجهاز للماء لم يكن كافياً لاعتباره نظام عملي. أما الآن، وبدلاً من الأطر العضوية المعدنية، يستخدم التصميم الجديد مادة «الزيوليت» الماصة التي تتكون من ألومينوفوسفات الحديد الصغيرة. فهي مادة مستقرة ومتاحة على نطاق واسع ولها خصائص الامتصاص المناسبة لتوفير نظام إنتاج مياهٍ فعال يعتمد فقط على تقلبات درجات الحرارة الاعتيادية ليلاً ونهاراً وحرارة أشعة الشمس.

يستخدم التصميم الحرارة التي تتولد كلما تغير طور الماء بذكاء. إذ يتم جمع حرارة الشمس بواسطة لوح امتصاص شمسي في الجزء العلوي وظيفته تسخين الزيوليت، مما يؤدي إلى إطلاق الرطوبة التي تلتقطها المادة طوال الليل. ومن ثم يتكثف البخار الناتج على لوح تجميع -وهي عملية تطلق الحرارة أيضاً-. أما لوحة الجمع، فهي عبارة عن صفيحة نحاسية تقع أعلى طبقة الزيوليت الثانية مباشرةً بشكل ملامس لها، حيث يتم استخدام حرارة التكثيف لإطلاق البخار من تلك الطبقة اللاحقة. ويمكن تجميع قطرات الماء المجمعة من كلا الطبقتين معاً في خزان تجميع.

على الرغم من أن المعدلات الدقيقة لإنتاج الجهاز للماء تعتمد على التغيرات في درجات الحرارة المحلية وتدفق الطاقة الشمسية ومستويات الرطوبة، إلا أنه كان من شأن هذا التحديث زيادة الإنتاجية الإجمالية للجهاز من حيث عدد اللترات المحتملة في اليوم بمقدار ضعف ما كانت عليه مقارنةً بالإصدار السابق.

يقول الباحثون أن هذا الجهاز يمثل مفصلاً في حصاد الماء؛ فالآن وقد تم إثبات فعاليته، يمكن البحث عن أدواتٍ أفضل من شأنها أن تزيد من معدلات الإنتاج. فقد يكون معدل الإنتاج الحالي البالغ حوالي 0.8 لتراً من الماء يومياً لكل متر مربع مناسباً لبعض التطبيقات، ولكن إذا أمكن تحسين هذا المعدل مع تطبيق المزيد من خيارات الضبط الدقيق والمواد، فقد يصبح الجهاز عملياً على نطاق واسع.

يذكر أن فريق العمل يواصل تحسين المواد وتصميم الجهاز وتكييفه مع تطبيقات محددة، مثل النسخة المحمولة منه للعمليات الميدانية العسكرية. كما أن هناك تجارب تجرى يمكنها أن تؤدي إلى زيادة إنتاج الماء، مثل اختبار موادٍ قيد التطوير تمتلك قدرة امتصاص أكبر بخمس مرات من «الزيوليت» المستخدم هنا، وتجربة مصادر حرارة أخرى.