Reading Time: 3 minutes

تستيقظ في الصباح، وتشعر بثقل يمنعك من الحركة، فليس لديك عضلة واحدة في الجسم تحت سيطرتك، ولا حتى اللسان الذي يدخل كذلك في نطاق هذا الشلل الغامض الذي يطلق عليه «جاثوم النوم».

هذا هو الجاثوم

وصفت «جمعية النوم الأمريكية» ذلك النوع من الشلل المؤقت بـ «الحالة الانتقالية» وفسرتها كواحدة من الاضطرابات التي تؤدي إلى توتر عضلي كامل يمنع النائمين من الخروج إلى الواقع، ورجحت الجمعية أن الحرمان من النوم لمدة طويلة والعوامل الوراثية سببان رئيسيان لحدوث جاثوم النوم؛ الذي يعني باختصار عدم القدرة على التفاعل أو الحركة أو التحدث بصورة مؤقتة عند الاستيقاظ.

ورصد الأطباء عوامل أخرى قد تؤدي إلى تلك الحالة، منها الصداع النصفي، انقطاع النفس الانسدادي، الإجهاد، القلق، الأرق، حالات الهلع، النوم القهري، فضلاً عن الثبات أثناء النوم، خاصة عند الاستلقاء على الظهر لمدة طويلة، وهو ما يزيد من احتمالية التعرض للجاثوم، وهناك عوامل أخرى تتعلق بتناول بعض الأدوية، مثل أدوية علاج قصور الانتباه وفرط الحركة، وأيضاً تعاطي المخدرات.

لكن كيف يحدث؟ 

نوم, توقيت, صحة

يحدث الجاثوم أثناء النوم أو في بداية الاستيقاظ، ويسمى «التنويمي» إذا كان الشخص لايزال نائماً، أما إذا حدث فور استيقاظه فيسمى «شلل النوم المؤقت»، وفي كلتا الحالتين يستغرق الجاثوم من بضع ثوان إلى بضع دقائق، وفي حالات نادرة يستمر لساعات مصحوباً بأعراض الذعر والهلع.

4 من كل 10 أشخاص معرضون لجاثوم النوم الذي يحدث لأول مرة غالباً في سنوات المراهقة الأولى، على الرغم من إنه لا يرتبط بعمر محدد أو جنس، إنما يحدث بصورة اعتيادية ومتكررة في بعض العائلات نتيجة للعوامل الوراثية.

خرافات قديمة وأبحاث علمية

عرف الإنسان الجاثوم عبر التاريخ، لكنه لم يضع له تعريفاً علمياً، ونقل عدد كبير من الأساطير حول العالم؛ تلك التجربة التي يفقد الإنسان فيها قدرته على الحركة فور الاستيقاظ، وقد يشعر بالاختناق، أو يرى كائنات غير حقيقية مفزعة وغامضة اعتاد على وصفها بالقوى الشيطانية، وفي بعض الأحوال وصفت تجربة «شلل النوم» بـ «الكابوس»، كما أطلق عليها الطبيب الهولندي «إيسبراند فان ديمبروك» في القرن السابع عشر الميلادي، وذلك في أول محاولة لوضع وصف سريري معرف للمرض من خلال مقاله بمجلة الجمعية الملكية للطب عام 1664.

في الوقت الحاضر، اكتسب العلماء فهماً أفضل لشلل النوم باعتباره اضطراباً عصبياً، على عكس الفهم المغلوط الذي يستحوذ على عقول البعض عن تلك الحالة الغامضة، حيث نشرت مجلة «سليب ميديسن»  دراسة أجريت على 185 مريضاً تم تشخيص حالتهم بشلل النوم، قال 58٪ منهم إنهم شعروا بوجود كائن غامض وغير بشري معهم في الغرفة، وقال 22٪ إنهم رأوا بالفعل شخصاً ما في الغرفة، وأشارت الدراسة إلى أن هذه الأحاسيس الوهمية كانت في غاية الإزعاج للكثيرين منهم، لكن بعضهم وجد في هذه الهلوسة قدراً من المتعة.

وحددت «جمعية النوم الأمريكية» 3 أنواع من الرؤى تصاحب المصابون بشلل النوم، وربطت تكونها  لديه بالفيسيولوجيا العصبية المرضية، وأطلقت على النوع الأول «الأحاسيس الحركية الدهليزية» وفيه يعتقد الشخص إنه يطير، أو يشعر بروحه وكأنها خارج جسده، أما النوع الثاني الذي اتفق جميع المصابون بشلل النوم على الشعور به، فهو الاعتقاد بوجود دخيل غريب في الغرفة؛ والنوع الثالث والأخير أطلقت عليه الجمعية «الكابوس»، ويشمل بعض الرؤى الغرائبية التي تختلف من شخص لأخر، وهذا النوع يتسم بالفردية، فهو ليس عاملاً مشتركاً بين الجميع.  

أخيراً الوقاية 

لا يوجد علاج محدد حتى الآن لشلل النوم، لكن الأطباء عادة ما يطلبون من المرضى تحسين جدول نومهم والحفاظ على روتين أفضل قبل النوم، وفي الحالات الأكثر تطرفاً، يمكن وصف جرعة منخفضة من مضادات الاكتئاب لهم.

أيضاً قدمت «جمعية الصحة الوطنية» بالمملكة المتحدة عدة إرشادات للمساعدة في منع التعرض لشلل النوم، شملت النوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً، والذهاب إلى الفراش في موعد منتظم كل ليلة والاستيقاظ صباحاً كذلك في موعد محدد، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام بشرط ألا تكون خلال الـ 4 ساعات التي تسبق النوم، والامتناع عن تناول الوجبات الدسمة أو التدخين أو شرب الكحول أو الكافيين قبل النوم مباشرة، وعدم النوم على الظهر لمدة طويلة.