Reading Time: 2 minutes

عندما نقوم بتقريب الصورة على تطبيق خرائط جوجل، تظهر أشكال المباني تدريجياً على شاشة الهاتف، وذلك بفضل تقنية الذكاء الاصطناعي التي لولاها ما كان بالإمكان إنشاء مثل هذه المشاهد. هذا جانب بسيط مما تتيحه هذه التقنية، إذ أصبحت شركة جوجل تعتمد أكثر على تعلم الآلة لتتبع التغيرات الجغرافية في العالم، وتحديث الخرائط بناءً على تلك التغيرات خلال السنوات الأخيرة.

في عام 2015، أدركت جوجل أن عليها تغيير استراتيجيتها لضمان تحديث الخرائط، وفق ما قاله موظفين يعملان على المشروع في حديث حصري مع موقع «العلوم للعموم». يصف «أندرو لوكينبيل»، مدير قسم الهندسة في مشروع خرائط جوجل، تلك اللحظة بأنها «نقطة تحول» في مسارهم. من الصعب تحديث الخرائط في جميع أنحاء العالم، لذا اضطر الفريق إلى تغيير كيفية عملهم. فعوضاً عن إعداد الخرائط؛ اتجه تركيز الفريق نحو تطوير حل «أكثر عملية»، ويعلق لوكينبيل على هذه الحادثة بقوله: «كنا بحاجة لصنع آلة تقوم بإعداد هذه الخرائط».

الحل الذي توصلوا إليه هو استخدام خوارزميات تعلّم الآلة، بحيث تعمل هذه الخوارزميات على استخراج المعلومات الضرورية من الصور – سواء تلك التي التقطتها سيارات «ستريت فيو» أو الأقمار الصناعية – ثم تحديث الخريطة. هذه المعلومات عبارة عن بيانات مثل أسماء الشوارع أو أرقام المنازل أو أشكال المباني من الأعلى. تباهت جوجل بإنجازها هذا في تدوينة تعود لعام 2017 وضحت فيها جهودها الرامية لإنشاء خوارزميات يمكنها قراءة أسماء الشوارع في فرنسا، وأشارت إلى أن خوارزميات مشابهة يمكنها تحديث العناوين على تطبيق الخرائط.

تخيل أن يشيد مبنى جديد في أحد الشوارع ثم تعبر سيارة ستريت فيو بجواره. بفضل الخوارزميات الجديدة سيظهر المبنى المشيد حديثا على الخريطة دون الحاجة لتدخل بشري – حسب قول لوكينبيل. في هذه العملية يحلل الذكاء الاصطناعي الصور ويجري تحديثاً للخرائط، هذه العملية تسمى «الخطوة الأولى نحو تصحيح ذاتي للخرائط».

يقول لوكينبيل إن تحديد شكل المباني بات يتم بصورة أسرع بفضل الذكاء الاصطناعي، إذ بإمكان خوارزميات تعلم الآلة تحليل صور الأقمار الصناعية ثم رسم شكل المباني على تطبيق خرائط جوجل. ويضيف: «تمكّنا من مضاعفة عدد المباني التي حددنا شكلها في جميع أنحاء العالم بفضل هذه الخوارزميات». 

هذا الإنجاز تحقق على مدار عام واحد فقط، ويقول لوكينبيل: «من أجل تقريب الأمر أكثر، فجميع المباني التي كانت على تطبيق الخرائط تطلب إعدادها عقداً من الزمن». تطرقت الشركة لهذا الأمر في تدوينة نشرت حديثاً، وضحت فيها كيف أن خوارزمية سابقة كانت تضع رسوماً غير واضحة المعالم للمباني. تشرح التدوينة أيضاً الخطوات العامة، ومصادر البيانات التي تدخل في إعداد الخرائط الخاصة بالشركة.

من بين التطبيقات الأخرى التي ما تزال في «مراحلها الأولية»، هي استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء طرق جديدة على الخرائط؛ انطلاقاً من تحليل الصور المجمعة من الأقمار الصناعية. يقول لوكينبيل: «إن عملية «تخليق الطرقات» -كما يسميها- تنطوي على محاولة فعلية لتحديد معالم الطرقات التي لم توجد بعد على الخريطة انطلاقاً من تحليل الصور».

وحتى تحدد خوارزميات الذكاء الاصطناعي أشكال المباني وترصد الطرق الجديدة، فهي تستخدم الصور الملتقطة من الأقمار الصناعية، في حين تلجأ إلى صور سيارات ستريت فيو عندما يتعلق الأمر باستخراج أسماء الشوارع وأرقام المنازل وأسماء الشركات المطلقة حديثاً.

تطبيق خرائط جوجل ليس التطبيق الوحيد الذي ينحو في اتجاه الذكاء الاصطناعي، فحتى شركة آبل تعمل على إنشاء خرائط بتفاصيل أدق، وهو ما سيبدو واضحاً في التطبيق الخاص بها عندما تقوم بالتحديث إلى «iOS 13» في الأشهر القادمة.

خوارزميات تعلم الآلة التي تحلل بيانات ضخمة بهدف إنجاز مهام محددة على مستوى عالٍ من الكفاءة شائعة في عالم التكنولوجيا، ومن بين هذه الخوارزميات تلك التي تستخدمها شركة «يلب» في تحليل وتنظيم صور البيتزا والتاكو التي يرفعها المستخدمون. لا تتوقف استخدامات الذكاء الاصطناعي على التعرف على ما في الصور فحسب، بل يمكنه أيضاً القيام بعدد لا يحصى من المهام، من بينها تعلم كيفية لعب ألعاب مثل البوكر ومكعبات روبيك وإتقانها بحيث يتفوق فيها على البشر.