Reading Time: 3 minutes

نحن معتادون على التعامل مع هواتفنا الذكية من خلال النقر والضغط والسحب على الشاشة الزجاجية، وهذه الطريقة مجربة وعملية لفتح وقراءة رسالةٍ نصية، أو لتبديل أحد الإعدادات مثلاً. إلا أن جوجل كشفت النقاب مؤخراً في مؤتمرٍ في نيويورك عن هاتفها «بيكسل 4» الجديد، وهو مجهز بمستشعرٍ رادار أمامي صغير. تتيح هذه الميزة الجديدة للهاتف أن يقوم باستشعار إيماءاتنا التي نقوم بها بالقرب منه دون لمسه، والتي يترجمها إلى أوامر مثل تشغيل أغنية.

قامت جوجل بعرض هذه الميزة مُسبقاً في منشورٍ على مدونتها في يوليو/ تموز الماضي، وأصبحت الآن متاحةً رسمياً في أحدث جيلٍ من هواتف بيكسل التي تنتجها. تطلق جوجل على هذه الميزة اسم «مستشعر الحركة – Motion Sense»، وقد كانت ثمرة مشروعٍ للتطوير التقني استمر العمل فيه مدة 5 سنوات يُعرف باسم «مشروع سولي – Project Soli».

الرادار عبارةٌ عن أداة استشعار عظيمة تستخدم على نطاقٍ واسع في العديد من الأجهزة والآلات بدءاً من السيارات ذاتية القيادة وصولاً إلى الطائرات، وحتى بندقية الرادار التي يحملها ضباط الشرطة. تقول «جيمي لين»، المهندسة الباحثة في جوجل: «هناك الكثير من المزايا للرادار، والتي ستكون مفيدةً جداً في التفاعل بين الإنسان والحواسيب، حيث يمكن أن يستشعر الحركة خلال المواد. إنه حساسٌ جداً للحركة».

إذاً، الميزة الأساسية هنا هي التفاعل بين الإنسان والحاسوب، لأن جوجل تنوي منحنا طريقة مختلفة لتفاعلنا مع الأدوات، وإعطاء الأوامر لها. فمثلاً، إذا شغلت برنامج «سبوتيفاي» على هاتف «بيكسل 4»، ثم مررت يديك فوقه من اليمين إلى اليسار، فإنه سيمرر الأغنية للأمام تلقائياً. أما إذا مررت يديك من اليسار لليمين فإنه سيقوم بإعادة الأغنية من البداية. على سبيل المثال أيضاً، إذا رنّ صوت المنبه أو كان الصوت عالياً، فإنّ تقريب يديك من الشاشة بهدوء يخفضه، أما إذا قمت بهذه الحركة بسرعة فإنه سيكتم الصوت تماماً.

تستخدم جوجل وحدة الرادار لاستشعار أنواع الحركة الأخرى أيضاً. ومثل آبل التي أصدرت هاتفاً مزوداً بخاصية التعرف على الوجه والذي يعتمد على مجموعةٍ من المستشعرات في سبتمبر/ أيلول عام 2017؛ أصبح لدى هاتف بيكسل نفس الميزة الاستشعارية الحيوية. أي يمكنك قفل وفتح هاتفك عن طريقة ميزة التعرف على الوجه. تقول «سابرينا إليس»، نائبة مدير المنتجات في جوجل خلال المؤتمر: «يساعد مستشعر الرادار على استخدام ميزة فتح الهاتف عن طريق الوجه. تبدأ العملية حتى قبل أن تلتقط هاتفك، حيث تجهّز خاصية «مستشعر الحركة» الكاميرا عندما تمسك الهاتف للتعرف على وجهك مباشرةً عندما تنظر إليه. لذلك لا حاجة لأن تلمس الشاشة أبداً». وقد أشارت إلى أن النظام نفسه يقوم بإغلاق الهاتف تلقائياً بمجرد أن تبعده عن وجهك.

هاتف بيكسل, جوجل, أجهزة جوجل

المستشعرات كما تظهر على هاتف بيكسل 4 — حقوق الصورة: جوجل

تشبه هذه الميزات كلّها تلك الموجودة في منتجٍ آخر لجوجل؛ وهي سترة أنتجتها جوجل بالتعاون مع شركة «Levi’s»، حيث تحوي أكمام السترة على خيوطٍ حسّاسة للمس، وترتبط بالهاتف الذكي عن طريق البلوتوث. لكن هنا، وبدلاً من أن تقوم بالإيماءات في الهواء، تربت بيدك على كم السترة. يمكنك السحب على كم السترة باتجاهين للتبديل بين الأغاني مثلاً، أو الضغط مرتين على كم السترة لإيقاف الأغنية مؤقتاً أو تشغيلها. في الواقع، كان المسؤول عن مشروع إنتاج كلا المُنتجين (السترة والهاتف) هو المهندس في جوجل «إيفان بوبريف».

كما تتيح لك شاشة «جوجل نيست هوب ماكس» الذكية توجيه الأوامر لها بالإيماءات مثل الإيقاف المؤقت للعرض، حيث تستخدم كاميرا خاصة كمستشعرٍ خاصٍ بها للتعرف على إيماءاتك، بدلاً من مستشعر الرادار في هاتف «بيكسل 4»، أو حساسات اللمس في سترة «Levi’s».

يقول «كريس هاريسون»، الأستاذ المساعد في جامعة «كارنيجي ميلون» والذي يركز في أبحاثه على التفاعل بين الإنسان والحاسوب: «إن للرادار فائدة أخرى إلى جانب فائدته في استشعار الحركة، فالرادار يوفر للمستخدم خصوصيةً أكثر من الكاميرا، فهو لا يلتقط صورة لوجهك، كما تفعل الكاميرا». (لا يرتكب الرادار أخطاءاً، ومع ذلك يحتوي هاتف بيكسل الأخير على كاميرا عالية الدقة).

لقد اتخذت جوجل قراراً واعداً على ما يبدو كما يقول هاريسون: «وهو جعل تعاملنا مع الهاتف الذكي أبسط، فالكثير من التعقيد يعني الكثير من المزايا غير الضرورية».

في نهاية المطاف، تهدف هذه الميزات الجديدة لاستشعار الإيماءات في منتجات جوجل إلى تغيير الطريقة التي نتفاعل بها مع أدواتنا في جزءٍ منها على الأقل، لأننا قد نضطر إلى لمسها بشكلٍ أحياناً، ولكن بغض النظر عن مدى إقناعهم لنا بمنتجها الجديد، ومدى جودة تصميمه، ما يزال ينبغي عليهم تطوير هذه المميزات لتصبح أكثر سلاسةً وعملياً أكثر، وبما يتوافق مع مختلف حالاتنا وظروفنا اليومية.

بعد كلّ هذا الحديث، لقد أصبحنا معتادين على مسك هواتفنا بأيدينا، ولمس شاشاتها لمزيد من الإجراءات، وهي طريقةٌ تعمل بكفاءةٍ حتى الآن. يمكنك مشاهدة الفيديو الخاص بعمل مستشعر الرادار هنا: