Reading Time: 3 minutes

أعلنت وكالة رويترز الإخبارية أن شركة جوجل قامت بإيقاف معاملاتها التجارية مع شركة الهواتف الصينية هواوي في ضربة قوية لعملاق التكنولوجيا الصيني، وهي خطوة فرضتها الإدارة الأمريكية، حيث ستؤثر بشكل كبير على أجهزة هواوي في أنحاء العالم.

هذه المعاملات هي الأعمال التي تتطلب نقل منتجات الأجهزة والبرامج، باستثناء تلك التي تغطيها تراخيص المصادر المفتوحة. ستفقد شركة هواوي على الفور إمكانية الوصول إلى التحديثات الجديدة لنظام التشغيل أندرويد، كما ستفقد النسخ القادمة من هواتفها الذكية خارج الصين إمكانية الوصول إلى التطبيقات والخدمات الشائعة، بما في ذلك متجر جوجل بلاي، وتطبيق Gmail.

ووفقاً للمصدر، لا تزال تفاصيل الخدمات الأخرى قيد المناقشة داخلياً في جوجل، حيث صرح متحدث باسم شركة هواوي يوم الجمعة 19 مايو/ آذار أن محاميّ الشركة يدرسون تأثير هذا القرار الصادر من وزارة التجارة الأمريكية.

ستستمر هواتف شركة هواوي في الوصول إلى إصدار أندرويد المتاح من خلال ترخيص المصدر المفتوح، ولكن ستتوقف جوجل من الآن عن تقديم أي دعم تقني لخدماتها وخدمات أندرويد إلى شركة هواوي.

وفي يوم الخميس الماضي، قامت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بإدراج شركة هواوي رسمياً في القائمة التجارية السوداء، وفرضت قيوداً اقتصادية على الفور، ستجعل من الصعب للغاية على عملاق التكنولوجيا الصيني التعامل مع الشركات الأمريكية.

الانتصار في المعركة الأولى لا يعني الفوز بالحرب

بينما يحتفل المسؤولون في الإدارة الأمريكية بما يعتبرونه انتصاراً في معركتهم ضد شركة الهواتف الصينية ذات التكلفة المنخفضة والأداء العالي، وغيرها من الشركات المصنعة للأجهزة الصينية، فإن الولايات المتحدة الأمريكية معرضة لخطر التأخر بصورةٍ واضحة في صراع المنافسة في السوق العالمية الأوسع لتكنولوجيا الاتصالات.

قد يكون هذا سباقاً تتخلى عنه الولايات المتحدة بمحض إرادتها، لكن تجدر الإشارة إلى أن مجال نفوذ شركة هواوي على الصعيد العالمي مستمر في التوسع، مع أن قدرة الشركة على العمل في الولايات المتحدة محظورة تماماً.

وكما صرّح المدير التنفيذي لشركة هواوي «ديفيد وانج» في لقاء صحفي مع شبكة بلومبيرج قائلاً: إن أعمالنا التجارية في الولايات المتحدة ليست بهذا الحجم الكبير، فنحن نملك بالفعل عمليات تجارية عالمية، وسنحافظ على استقرارها.

ربما كان وانج محقاً إلى حد ما؛ إذ تحصد هواوي معظم مبيعاتها من الأسواق الدولية والعالمية، وفقاً للتقرير المالي لعام 2018 الذي صدر في وقت سابق من هذا العام، لكنها في ذات الوقت تعتمد على التكنولوجيا من الشركات الأمريكية المصنعة لبعض الرقائق الذكية لتضعها في أجهزتها. وبدون هذه الإمدادات، يمكن أن تجد هواوي نفسها في مأزق صعب بالفعل.

تستمر شركة هواوي في تحقيق تقدم ملحوظ في الأسواق الناشئة في دول مثل أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا وكذلك إفريقيا، حيث يزداد الطلب على تكنولوجيا الاتصالات. وهي ذات المناطق التي تمتلك فيها الولايات المتحدة الكثير من المصالح الاستراتيجية، لكن قدرتها في التأثير على الرأي العام، أو إغراء الحكومات للعمل ضد شركات التكنولوجيا الصينية محدود، وذلك بسبب عجزها عن تقديم بدائل مناسبة لها.

وفي واقع الأمر، لدى الصين مجموعة كاملة من التقنيات منخفضة التكلفة، وكذلك الدعم الاقتصادي من المستثمرين التابعين للدولة والقطاع الخاص أيضاً، لدعم موقفها وتعزيزه كدولة رائدة في مجال التكنولوجيا عبر مجموعة من التطبيقات المختلفة في الأسواق الناشئة.

وحتى تستطيع الولايات المتحدة الدخول إلى معركة التنافس، سيكون عليها أن تنظر إلى ما هو أبعد من مجرد حماية أسواقها، إلى الالتزامات الفعلية بتنمية اقتصادية أكبر في الأسواق العالمية. ولكن مع انخفاض عائدات الضرائب وزيادة احتمال حدوث عجز هائل محتمل في الاقتصاد، فلن يتسع المجال للترويج لبديل لشركة هواوي على الصعيد العالمي.

نظام تشغيل هواوي الخاص

كانت هواوي قد بدأت في تطوير نظام تشغيل خاص بها، وعلى استعداد لتطبيقه في حال كانت ستؤول معركتها القانونية في الولايات المتحدة إلى فرض حظر على تصدير المنتجات والخدمات الأمريكية الصنع؛ مثل نظام التشغيل أندرويد أو الويندوز.

ووفقاً لتصريح سابق للمدير التنفيذي في الشركة «يو تشنج دونج»: «لقد أعددنا نظام التشغيل الخاص بنا، فإذا اتجهت الأمور إلى عدم استطاعتنا استخدام هذه الأنظمة (الأندرويد)، فسنكون مستعدين، ولدينا خطتنا البديلة».

بدأت الشركة العمل على نظام بديل للأندرويد منذ عام 2012، عندما فتحت الولايات المتحدة تحقيقاً في أنشطة شركات هواوي وZTE. وقد أتى الإعلان عن نظام التشغيل الخاص في وقت تتعرض فيه الشركة إلى معركة قانونية مستمرة مع الإدارة الأمريكية، والذي أدى في نهاية المطاف لمنع الشركة من تلقي الصادرات من الولايات المتحدة.

ونظراً لأن شركة هواوي تصنّع بالفعل معالجات Kirin المستخدمة في معظم هواتفها الذكية، فستكون في وضع أفضل بكثير للتغلب على هذا الحظر مقارنة بشركة ZTE، والتي عانت من الحظر لمدة ثلاثة أشهر عام 2018، ومنعها ذلك من استخدام نظام التشغيل أندرويد، وكذلك من تلقي الصادرات من الشركات الأمريكية لتطوير هواتفها الذكية.

ومع ذكر شركة هواوي استعدادها لاستبدال نظام التشغيل لأجهزة الكمبيوتر الخاصة بها، فإنها ستحتاج إلى العثور على شركاء جدد لتصنيع هذه الأجهزة لأنها تعتمد على معالجات شركة إنتل في أجهزة الكمبيوتر المحمولة، والتي تعمل بنظام ويندوز. ونظراً لمنعها من استيراد المعالجات من الشركات الأمريكية مثل إنتل وكوالكم، وبما أن معالجات الشركة التايوانية ميدياتك مخصصة عموماً للأجهزة الأرخص ذات الأداء المنخفض مثل Chromebooks؛ فقد تحتاج هواوي إلى بدء تطوير معالجاتها الخاصة لأجهزة الكمبيوتر المحمول.

ربما تتغلب شركة هواوي في النهاية على هذا الحظر الاقتصادي، وتتمكن من تطوير أنظمة التشغيل الخاصة بها، وربما تنهار أسهمها في السوق العالمي قريباً. على كل حال سنرى ما الذي ستؤول إليه الأمور في الأيام القادمة.