Reading Time: 3 minutes

يمكن أن يكون حب القراءة عند أطفالك ذا قيمة كبيرة؛ إذ أن القراءة في أوقات الفراغ تُكسبهم المزيد من المعارف العامة، وتؤثر إيجاباً على تحصيلهم الدراسي، وتعزز قدرتهم على القراءة، وتزيد مخزونهم من المفردات.

في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال في القراءة الترفيهية قد يكون مؤشراً مهماً على نجاح الطفل في المستقبل، وقد تفوق أهمية ذلك عوامل أخرى؛ مثل الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسرة،  ولذلك ليس من المستغرب أن يكون العديد من الآباء مهتمين بتوجيه اهتمام أطفالهم إلى الكتب.

لكن بعض ممارسات القراءة التي يتبعها الآباء والمعلمون قد تؤدي إلى إبعاد الأطفال عن القراءة. مع ذلك، ومن ناحيةٍ أخرى، هناك أدلة دامغة على أن الأطفال الذين لا يُبدون رغبة بالقراءة في أوقات فراغهم؛ يمكن أن يستفيدوا منها إذا ما تم تحفيزهم على ذلك.

لقد كشف بحث الدكتوراه الذي أجريته -والذي استكشف عادات القراءة لمجموعةٍ من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 9-12 عاماً في نادٍ للقراءة- طرقاً جديدة تجذب الأطفال لتنمية حب القراءة لديهم؛ سأستعرض فيما يلي 5 طرق:

1. القراءة بصوت عالٍ وبحماس

تعزز القراءة بصوت عالٍ حب الأطفال للكتب، وتساعدهم على الإدمان عليها لأنهم يربطون القراءة بالمتعة.

تدعم نتائج بحثي هذه الفكرة؛ فقد أفاد معظم الأطفال في بحثي- حيث كان أحد الموظفين في نادي الكتاب يقرأ لهم بصوتٍ عالٍ للأطفال- بأنهم استمتعوا بالقراءة، وبأن وجود شخصٍ ما يقرأ لهم أثار اهتمامهم بالفعل بالكتاب الذي يقرأه، وقد قال أحد الأطفال أن والديه كانا يقرآن له بصوتٍ عالٍ عندما كان صغيراً؛ وهذا ما أدى لحبه للقراءة.

القراءة, طرق تساعد الطفل على القراءة, كتب

يمكن أن تساعد القراءة بصوت عالٍ وبطريقة متحمسة على تعزيز حب الأطفال للكتب

بعض الأطفال أشاروا إلى أن طريقة القراءة بصوتٍ عالٍ لهم يمكن أن تؤثر على استمتاعهم بالقراءة؛ لذلك من المهم القراءة بطريقةٍ تثير حماستهم وتجذبهم بالفعل.

2. ضمان وصول الأطفال إلى الكتب

الأطفال الذين يستطيعون الحصول على الكتب بطرق أسهل؛ يقرأون أكثر. بالرغم من جود استثناءاتٍ قليلة، كان الأطفال في بحثي ممَن يتمتعون بوصولٍ سهلٍ إلى مواد القراءة في المنزل أو المدرسة؛ أكثر قدرة على القراءة الترفيهية، وأكثر تفاعلاً مقارنةً مع الأطفال الذين واجهوا صعوباتٍ في الوصول إلى الكتب. لقد أفادت إحدى الفتيات الصغيرات بأنها تحب قراءة القصص المصورة، لكنها لم تستطع الحصول عليها بسهولة، وأنها كانت لتقرأ المزيد لو تمكنت من ذلك.

وفي هذا الصدد، الآباء الذين لا يستطيعون توفير الكتب لأطفالهم، يمكنهم اصطحاب أطفالهم إلى المكتبات العامة ومساعدتهم في استعارة الكتب، أو يمكنهم حتى تحميل كتبٍ إلكترونية مجانية ملائمة لأطفالهم كخيارٍ بديل أيضاً.

3. إنشاء مساحة للقراءة

من المهم إنشاء مساحة مريحة وجوّ ملائم للقراءة، وتخصيص وقت للقراءة الترفيهية. أثناء بحثي، تأثرت مشاركة الأطفال في القراءة بالعوامل البيئية المحيطة؛ مثل الضوضاء والحرارة والمقاعد غير المريحة. وتُظهر نتائج البحث أيضاً أن الأطفال غالباً ما يمارسون نشاط القراءة بسعادةٍ أكبر ولفترة أطول عندما يكونون في بيئة مناسبةٍ للقراءة.

لتمكين الأطفال من من الانخراط الكامل في القراءة والاستمتاع بها، ينبغي على الوالدين أن يوفّرا مكاناً مريحاً وهادئاً للقراءة. على سبيل المثال، يمكن إنشاء مساحةٍ بسيطة في ركن الغرفة وتزيينها لتكون مكاناً للقراءة؛ سيشجع ذلك الأطفال على أخذ كتابٍ وقضاء بعض الوقت في ركن القراءة.

4. دع الأطفال يختارون الكتب

أظهر بحثي أن الأطفال يستمتعون بوقت القراءة أكثر عندما يختارون الكتب بأنفسهم، وأن إجبارهم على قراءة الكتب التي يختارها أحد الوالدين أو المعلم قلل من متعتهم بالفعل، وأحياناً دفعهم ذلك لعدم قراءتها؛ فمثلاً، اشتكت فتاة من أنها عادةً لا تحب الكتب التي يختارها مدرس فصلها للقراءة في أوقات الفراغ؛ حيث قالت: «أحياناً أقرأها دون اهتمام، وأحياناً أخرى لا أقرأها»، وقد أبدى بعض الأطفال الآخرين مواقفَ مشابهةً أيضاً.

كتب, أطفال, قراءة الكتب, كتب الاطفال

من المرجح أن يقرأ الأطفال الكتب التي يختارونها بأنفسهم

تسمح حرية اختيار الكتب بتطوير موقفٍ إيجابيٍ تجاه القراءة، وتشجع على الاهتمام بموضوع الكتاب بشكلٍ أفضل، وتؤدي لتجربة قراءة ممتعة أكثر. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يسمح الوالدان للأطفال بقراءة أية مواضيعَ يجدونها ممتعة؛ سواء كانت قصصاً مصورة أو مجلات، أو حتى كتب الشّعر. قد يؤدي القيام بخلاف ذلك إلى تقليل قدرتهم على الانخراط في القراءة الترفيهية.

5. الحديث عن الكتب

يُعد إجراء مناقشات حول الكتب طريقة أخرى لإثارة اهتمام الأطفال بالقراءة والكتب، ومع ذلك، يجب التركيز على الكتب التي قد تروق للطفل بدلاً من الكتب التي تجدها جذابة كشخصٍ بالغ، فقد أفاد العديد من الأطفال في دراستي أن مناقشات الكتاب مع أولياء أمورهم وأصدقائهم وموظفي نادي الكتاب؛ دفعتهم إلى قراءة كتب معينة، وقد قال بعضهم أنهم استمتعوا بقراءة الكتب التي أوصى بها بعض الموظفين.

بالنسبة للأطفال الذين لا يبدون ميلاً أو اهتماماً بالقراءة عموماً، يمكن تحفيزهم على القراءة من خلال مناقشة كتبٍ تنطوي على أشياء يحبونها؛ مثل الرياضة أو الأفلام أو الحيوانات. فمناقشة أحد الكتب التي تهمهم؛ يمكن أن تزيد رغبتهم في قراءته.

عندما يجد الأطفال المتعة والإثارة في القراءة، فمن المرجح أن يميلوا لقضاء الوقت بشكلٍ متكرر مع الكتب من تلقاء أنفسهم، وأن يصبحوا قرّاء متفاعلين، ويكتسبوا فوائد القراءة الترفيهية المهمة.