Reading Time: 3 minutes

مقال من «ذا كونفيرسيشن»


تم إيقاف إنتاج مسلسل تلفزيون الواقع المسمى «المغني المقنّع» الشهر الماضي بعد إصابة عدد من أفراد الطاقم بمرض كوفيد-19.

يُعد ما سبق واحداً من أمثلة عديدة عبر العالم عن طرق انتشار كوفيد-19 من خلال الغناء، وذلك ابتداءً من شهر مارس/ آذار. الأمر الذي  دفع بعض القضاة لحظر الغناء الجماعي  بشكلٍ كامل.

في نيو ساوث ويلز على سبيل المثال، تم حظر الغناء الكورالي، والغناء في حفلات الزفاف والنوادي الليلية.

والآن قمنا بدراسة جديدة شملت تصوير القُطيرات والرذاذ الصادر من شخص يغني، تُظهر كيف يمكن للغناء أن يشكل خطراً كمصدر لانتقال العدوى. يصبح الأمر خطيراً أكبر إذا غنى العديد من الأشخاص معاً في غرفة ذات تهوية سيئة.

ما قمنا به وما وجدناه

قمنا بتصوير فيديو بسرعة عالية لشخص يغني على سلم كبير مثل: دو، ري، مِي، فا، صو، لا، تي، دو (كما يظهر في الأسفل دون صوت). ثم قمنا بتعقّب انبعاثات القطيرات والرذاذ.

وجدنا أن نغمات معينة مثل دو، فا نتج منها رذاذاً أكثر من الباقيات. كما وجدنا أيضاً أن اتجاه الانبعاث يتغير مع تغيّر الأصوات.

تفترض إرشادات التحكم بانتشار العدوى أن القطيرات تستقر بسرعة على مسافة تتراوح بين متر إلى مترين من الشخص الذي أصدرها. إلا أننا لاحظنا أن معظم القطيرات لم تستقر بسرعة، بل كانت تتبع جريان الهواء في البيئة المحيطة. لذلك فمن دون تهوية كافية، قد تبقى هذه القطيرات موجودة ضمن غمامات من الرذاذ.

تشرح هذه المشاهدات جزئياً معدلات العدوى الأعلى بكوفيد-19 أثناء الغناء الجماعي، حتى وإن كان الأشخاص الذين يغنون لا يظهرون أية أعراض.

تعتمد نتائجنا على غناء شخص واحد، ولا شك أن الأشخاص المختلفين يولدون الرذاذ بطرق مختلفة. إلا أن نتائجنا تبقى صحيحة من أجل أي غناء جماعي كما يحصل مثلاً في الكنائس والمدارس والتجمعات الاجتماعية، حيث تشكّل جميعها بيئات ملائمة لتفشي كوفيد-19.

ما هي قصة الجوقات؟

لقد عرفنا منذ شهر آذار أن الغناء الجماعي يحمل مخاطر نشر فيروس كورونا (المسبب لمرض كوفيد-19). ففي هذا المثال الموثق جيداً من الولايات المتحدة الأميركية أصيب 87% من أصل 61 شخصاً حضروا تدريب جوقة لمدة ساعتين ونصف بالعدوى، وتوفي منهم شخصان. وقد كانت لدى أحد المغنين أعراض طفيفة أثناء التمرين.

والآن فإن بحثنا يضيف إلى الأدلة المتراكمة حول خطر الغناء في نقل العدوى نتيجة للدور الذي سيلعبه الرذاذ الناتج عن هذا الغناء.

نحن نعلم أن التباعد الاجتماعي هو وسيلة فعالة في تخفيض خطر الانتشار أثناء المناسبات الاجتماعية الاعتيادية. إلا أن الغناء ضمن مجموعة في بيئة ضعيفة التهوية قد يولّد رذاذاً أكبر مما هو في حالة الكلام.

فعندما نغني، نحن نرفع أصواتنا وننطق النغمات لأزمنة أطول. يُضاف إلى ذلك أن العديد من المغنين يكونون محصورين في أماكن مغلقة لمدة ساعة أو أكثر، وهذا يخلق شروطاً قد تزيد من انتشار كورونا.

وعندما حلل الباحثون النتائج من مثال الجوقة الأميركية؛ قدّروا بأن خطر العدوى كان سينخفض إلى النصف لو كان تدريب الجوقة تم لفترة زمنية أقصر. لدينا تصور في العادة بأن السعال والعطاس هما المصدرين الرئيسيين لتوليد الرذاذ. إلا أنه حتى التنفس يولد الرذاذ، وإن كان ذلك بتركيز أقل.

وفي الحقيقة، نحن نتنفس ونتحدث أكثر بكثير مما نسعل أو نعطس. لذلك فالتأثير التراكمي للرذاذ الناتج عن مجموعة من الأشخاص الذين يغنون ويتحدثون معاً دون أن يعطسوا أو يسعلوا في بيئة مغلقة قد يكون أعلى مما هو الحال عليه في عطسة واحدة.

كيف يمكن لنا الغناء معاً بأمان؟

نظن بأن إجراء الجوقات على الإنترنت يمثل بديلاً آمناً للجوقات التقليدية.

الغناء وأنت جالس على أريكتك هو إحدى الطرق الآمنة لغنائك ضمن مجموعة

تضم خيارات أخرى لغناء جماعي أكثر أماناً سواءً الآن أو في المستقبل ما يلي:

  1. الغناء في الخارج أو في غرفة ذات تهوية جيدة مع نوافذ كبيرة مفتوحة، حيث يمكن لذلك أن يبدد الرذاذ ويقلل المخاطر.
  2. التباعد الجسدي لمسافة لا تقل عن مترين أثناء الغناء.
  3. أداء لفترات أقصر للتقليل من مدة التعرض.
  4. الهمهمة بدلاً من الغناء أثناء التدريب، لأننا وجدنا بأن بعض الأصوات مثل (دو)، تولد الرذاذ بشكل أكبر من غيرها.
  5. الغناء بصوت منخفض (واستخدام المضخمات) لأن ذلك سيقلل من انبعاث الرذاذ.
  6. استخدام معدات فحص سريع، إذا ما توافر ذلك، والتي ستسمح بفحص المغنين قبل البدء بالأداء.
  7. تقييم عوامل الخطورة لكل مغن على حدى اعتماداً على العمر والأمراض القلبية، وعوامل الخطر الأخرى لكوفيد-19. فمن الهام للأشخاص الذين تشكل الإصابة بكوفيد-19 عليهم خطراً كبيراً تجنّب الغناء الجماعي في الفترات التي تشهد انتشار الفيروس.

لقد نصح البعض بارتداء أقنعة للوجه أثناء الغناء الجماعي، إلا أن هذه الأقنعة تسمح لك بتنفس الرذاذ عبر الفتحة في الأسفل والذي يكون احتمال حصوله أعلى نتيجة للشهيق العميق الذي يتم أخذه أثناء الغناء.

ليس هناك من إجراء وحيد يمكن له التخفيف من الخطر بشكلٍ كاف. بل نحتاج للعديد من الإجراءات معاً، مثل: التباعد الاجتماعي، تقصير زمن الأداء، فتح النوافذ في المكان، الغناء في الخارج، وتخفيف الصوت أثناء الغناء، إضافة إلى إجراء الفحوصات للمغنين لتقدير المخاطر، للحصول على غناء جماعي أكثر أماناً.