Reading Time: 4 minutes

اعتاد الصيادون على رؤية المشاهد الغريبة في المحيط شبه القطبي قبالة سواحل النرويج. هناك حيث تروي الأساطير الإسكندنافية حكاية الوحش البحري الأسطوري «كراكن» الذي يتربص تحت سطح البحر ليفترس البحارة حديثي العهد قليلي الخبرة. أضف إلى ذلك حكاوي الحوريات التي انتشرت في جميع أنحاء الدول الاسكندنافية. هناك في مرسى مدينة دروباك الصغيرة في النرويج تجلس على الدوام 3 سيدات من الأسماك البرونزية. وعلى الرغم من كل هذا لم يكن أي مواطن هناك مستعداً للحدث الذي وقع الأسبوع الفائت، عندما اقترب حوت أبيض غريب من سفينة صيد هناك وتفاعل معها، وقد لوحظ بأن هذا الحوت قد تم تأمينه بحزام يحمل اسم «معدات سانت بطرسبرغ».

واصل الحوت الأبيض جولته في جميع أنحاء المياه النرويجية ناشراً سحره هناك، حيث كان يسبح ويتفاعل مع أي قارب يمكن أن يصادفه في طريقه. وعلى الرغم من كافة الجهود التي بذلها لكي يحبب الناس به، إلا أن المسؤولين هناك يعتقدون أن هذا الحيوان، ذو اللون المرجاني الأبيض بطول يصل إلى 14 قدم ووزن يصل إلى 3000 باوند، هو في الواقع جاسوس روسي سري.

تبدو الأدلة مقنعة إذ لا يمكن أن تتصرف الحيتان البيضاء على هذا النحو، فليس من المعتاد أن تكون صديقة للبشر، وبالتأكيد لن ترتدي كاميرات متقدمة من نوع  GoPro. وقد استبعد العلماء الروس حتى الآن أي سبب أكاديمي لتلك الكسوة الغريبة التي شوهدت على ذلك الحوت الأبيض، وذلك لأن العلامات الخاصة بالحيوانات قيد الدراسة تكون أقل وضوحاً بشكلٍ عام. وفي الوقت الذي ينكر فيه الجيش الروسي تشغيل أي برنامج تجسس باستخدام الحيوانات، فإنه يعلن عن محاولاته شراء الدلافين لعمليات سرية. ولا تخفى عنا حقيقة مفادها أن التاريخ مليء بجواسيس الحيوانات، سواء أكانوا حقيقيين، أو متهمين بطريق الخطأ.

نذكر فيما يلي بعض أكثر المخلوقات جرأة وسرية:

  1. حمامة الاستطلاع

لطالما كان الحمام موضع اتهام دائم بالجاسوسية، يعود السبب في جزء منه إلى جوقة حمام المدينة. وعلى الرغم من ذلك فقد كان الحمام الزاجل أقرب المقربين إلى البشرية، تشهد على ذلك معظم المراسلات المؤكدة منذ آلاف السنين. وقد أوردت صحيفة نيويورك تايمز ذات مرة، «أطلق نوح الحمامة الأولى محملة برسالة». هذا وقد حذا كل من الرومان وغنيس خان ونابليون بونابرت حذوه. وقد كانت الطيور تتعرض للقتل أو التشويه بشكل مستمر في مهماتها، مثل شير آمي، الحمامة التي كانت تستخدم في المراسلة لدى الفرنسيين في الحرب العالمية الأولى، حيث تمكنت من تسليم رسالتها بنجاح بعد أن تلقت طلقة نارية في قفصها الصدري، وأخفيت في ساحة المعركة.

يعمد الناس في الغالب إلى لف رسائلهم مباشرة حول ساق الحمام، أو وضعها في علب صغيرة مثبتة على لواحق الحمام. وقد طور البعض هذا الأمر بدرجات متفاوتة من النجاح. ففي عام 1907، قام «يوليوس نيوبرونر» بتجهيز الحمام الزاجل بكاميرات صغيرة جداً، واستخدمتها مختلف الجيوش (لا سيما الألمان) بشكلٍ متقطع. وقد فكر المسؤولون البريطانيون أثناء الحرب العالمية الثانية في ربط الأجهزة الحارقة بالحمام، بحيث تتحول الطيور إلى مراسل لإيصال السلاح، لكن يبدو أن هذه التكنولوجيا لم يتم تطويرها فعليا- على الأقل في الحمام.

  1. قنابل الخفافيش

لدى الخفافيش قصة أخرى. ففي عام 1941، طرح طبيب أسنان يدعى «ليتل آدمز» فكرته المروعة التي تتلخص في ربط القنابل بالثدييات الطائرة. وقد علق عليها بعد عدة سنوات قائلاً: «فكّر في الآف الحرائق التي قد تندلع في وقت واحد في دائرة قطرها 40 ميلًا لكل قنبلة تسقط» وأضاف «كان من الممكن أن تتعرض اليابان للدمار، لكن مع خسائر طفيفة في الأرواح».

تمكن ليتل من إيصال فكرته إلى لجنة الدفاع القومي للبحوث، والتي كان أعضاؤها مقتنعين تماماً بجدوى هذه الخطة المحمولة جواً. وفي مارس/آذار 1943، باشروا باختبار مشروع الأشعة السينية، وتحويل جحافل من الخفافيش المكسيكية ذات الذيل الحر إلى قنابل. وقد واجهوا بعض المشاكل الهندسية، كما أنهم تمكنوا من إشعال النار في مبنى واحد وسيارة واحدة على الأقل. وبحلول ديسمبر/ كانون الأول من ذلك العام، أُلغي المشروع، وكان هناك نوع جديد من الأسلحة الذرية (الخالية من الحيوانات) في الطريق.

  1.  عملية التنصت بالقطط

في الستينيات من القرن الماضي، كانت وكالة الاستخبارات المركزية تعمل بجد على تحويل القطط المنزلية إلى أجهزة تنصت مباشرة من الرأس إلى الذيل. وقد سار الأمر على النحو التالي: قام طبيب بيطري بتخدير القطط الصغيرة وزرع ميكروفون داخل آذانها، وقام بتوصيل جهاز إرسال لاسلكي إلى أسفل الرأس، ومد سلك رفيع على طول فراء القط وصولا إلى ذيله، الذي يعتبر نوعاً من الأنظمة اللاسلكية الطبيعية. كان الأمل في إمكانية نشر تلك القطط بشكل غير مباشر في الكرملين والتقاط الاستخبارات السوفيتية دون سابق إنذار. ولكن بحلول عام 1967، مثل العديد من مشاريع الحيوانات الأليفة السابقة، تم إلغاء عملية التنصت بالقطط. يعزو الكثيرون تلك النهاية المفاجئة للتجربة إلى حقيقة أنه في بداية الاختبار التجريبي في واشنطن العاصمة، تعرضت إحدى قطط التنصت للدهس من إحدى السيارات مباشرة بعد إطلاقها في الشارع.

  1. الدلافين المدربة

تعد دلافين البحرية الأمريكية واحدة من قصص النجاح القليلة الحقيقية في التاريخ الطويل والسيء للتجسس باستخدام الحيوانات. ابتداءً من ستينيات القرن الماضي، درب الجيش الدلافين ذات الأنف الذي يشبه الزجاجة لاستعادة الأشياء المفقودة، واكتشاف الألغام تحت الماء. يقال إن مهاراتهم البيولوجية الفطرية -وهي شكل من أشكال تحديد الموقع بالصدى المائي- تجعلهم مثاليين للوظيفة. لم تكن الدلافين النوع الوحيد الذي استخدم في هذا البرنامج. يستخدم الجيش الأمريكي أيضاً أسود البحر في كاليفورنيا -حيث تتميز بقدرات بصرية خارقة- لتحديد السباحين المشتبه فيهم. ومنذ العام 2015، كان لدى البحرية 85 دولفيناً و50 أسداً بحرياً في منشأة سان دييغو.

في نفس الوقت تقريباً، طور السوفييت حيتان عسكرية خاصة بهم، ودربوها على القتل. وقد صرح خبير سابق في رعاية الدلافين الذي عمل كمستشار سابق لدى الروس قائلا: «إنهم لا يريدون أن تقوم الدلافين بتحديد الألغام الموجودة تحت سطح البحر فحسب، بل يتوجب عليها أيضاً أن تقوم بتعليق ألغام جديدة على قوارب العدو. وقد أخبر المصدر «وايرد» أن الدلافين تعلمت أن تضرب الإبر المرتبطة بأسطوانات ثاني أكسيد الكربون في ذراع دمى الاختبار (التي يفترض أنها تمثل البشر في العالم الحقيقي)، والتي من شأنها أن تقتل أي شخص يتعرض لها.

وعلى ما يبدو تحافظ روسيا الحديثة على برنامج جواسيس السباحة في إطار بعض القدرات. ففي عام 2017 ، أفاد التليفزيون الرسمي أنه تم اختبار مهارات التجسس لدى عجول البحر والدلافين ذات أنف الزجاجة والحيتان البيضاء. ووفقا لـ «ناشيونال جيوجرافيك»: «تم رفض الحيتان البيضاء بعد أن ثبت أنها مرضت بعد السباحة لفترة طويلة في المياه الباردة القطبية».

  1. الحشرة «روبو»

في حين أنه يمكنك تجهيز حشرة حقيقية بكاميرا، إلا أن خبراء المراقبة الحديثة مهتمون أكثر بتصنيع كاميرات تشبه الحشرات. تكمن الفكرة في أن يتم التحكم عن بعد بالذباب على الحائط ليقوم بجمع البيانات بشكل غير واضح، سواء كان ذلك كجهاز استماع بسيط أو مسجل فيديو كامل.

تغير التكنولوجيا لعبة التجسس باستخدام الحيوانات بطرق أخرى أيضاً. فمع تطور المركبات المغمورة تحت سطح البحر، يمكنها أن تعمل كبديل أكثر قابلية للإدارة مقارنة بالدلافين وأسود البحر والحيتان البيضاء.

  1. الهويات الخاطئة

بطبيعة الحال، فإن وجود جواسيس من الحيوانات قد عرّض الحيوانات المدنية للخطر. تقول الأسطورة إنه خلال حروب نابليون في فرنسا، تم إعدام قرد على شاطئ في هارتلبول بعدما أدانته مجموعة من العامة بالتجسس. وفي الآونة الأخيرة، استولت الحكومة الإيرانية على عائلة من السناجب كانوا قد تجمعوا خارج منشأة نووية، وذلك لأن البعض قلق من أن القوارض الرقيقة كانت في حقيقة الأمر تجمع البيانات لصالح دولة معادية.

ومن يدري من هم العملاء السريون الآخرون الذين يتخفون بيننا.