Reading Time: 3 minutes

تشهد الأرض هلاك أنواع كثيرة من النباتات بشكلٍ غير مسبوق، وهو ما يطلق عليه بعض علماء البيئة «انقراض الهولوسين»كشف تقرير للأمم المتحدة أن مليون نوع من النباتات مهدد بالانقراض، الأمر الذي يؤكده الإعلان عن انقراض 571 نوع من النباتات.

انقراض الكائنات الحية ظاهرة رافقت نشوء الحياة على كوكب الأرض، لكن السؤال الهام هنا هو: هل زاد معدل الانقراض؟ توضح الدراسة التي أجريناها المنشورة في دورية «كرنت بيولوجي» أن معدل اندثار بعض النباتات أسرع 350 مرة من المتوسط ​​التاريخي، وهو ما له عواقب مدمرة على بعض الأنواع النادرة.

قياس معدل الانقراض

نباتات, الانقراض, انقراض النباتات, مقالات علمية

نباتات — حقوق الصورة: Collie Coburn/ Unsplash

تحديد كم عدد أنواع النباتات التي على وشك الانقراض، ليس سؤالاً يسهل الإجابة عنه. في البداية، ثمة نقص في البيانات الدقيقة عن النباتات المهددة بالانقراض حول العالم، أضف إلى هذا أن توزيع أنواع النباتات عالمياً ليس متساوياً. على سبيل المثال، تعد مدغشقر موطناً لنحو 12 ألف نوع من النباتات، و80% منها مستوطنة (لا تنمو في أي مكان آخر). في الوقت نفسه، تعد إنجلترا موطناً لنحو 1859 نوع من النباتات، لكن 75 نوعاً منها (فقط 4%) مستوطنة.

تسمى المناطق التي تعرف معدلات استثنائية من التنوع البيولوجي والمعرضة في الآن ذاته لخطر التلاشي على يد البشر، مثل مدغشقر، بـ «النقاط الساخنة». استناداً إلى الأرقام، فمن المتوقع أن تشهد مناطق التنوع البيولوجي الساخنة انقراض عدد أكبر من النباتات، مقارنة بـ «النقاط الباردة» مثل إنجلترا. لكن هذا لا يعني أن تلك المناطق لا تستحق المحافظة عليها، فهي تحتوي غالباً على نباتات فريدة.

نحن جزء من فريق دولي درس مؤخراً انقراض 291 نوع من النباتات بين نقط التنوع البيولوجي الساخنة والباردة. بحثنا الأسباب الكامنة وراء انقراض هذه الأنواع ووقت حدوثه ومدى فرادة الأنواع المنقرضة. مسلحين بهذه البيانات، حاولنا تحديد كيفية اختلاف الانقراض بين نقط التنوع البيولوجي الساخنة والباردة.

كما كان متوقعاً، توصلنا إلى أن النقاط الساخنة تفقد بسرعة أنواعاً أكثر من النقاط الباردة. كان أهم عاملين مسببين للانقراض في النقاط الساخنة والباردة على حدٍ سواء هما الزراعة والتحضر، وهو الأمر الذي يؤكد الاعتقاد الشائع بأن تدمير البيئة سبب رئيسي لهذه الظاهرة. عموماً، النباتات المعمرة مثل الأعشاب معرضة بشكلٍ خاص للانقراض.

مع ذلك، فإن خطر فقدان النباتات الفريدة أكبر في النقاط الباردة منه في النقاط الساخنة. فعلى سبيل المثال، أدى الانقراض على مستوى 7 نقاط باردة إلى اختفاء 7 أجناس من النباتات، أما في إحدى النقاط، فقد تسبب في اختفاء عائلة نباتية بأكملها. يبدو جلياً من هذه البيانات أن النقاط الباردة تحتاج إلى حفظ أيضاً، لأنها تمثل ملاذاً مهماً يعزز التنوع البيولوجي الفريد للنباتات. علاوة على ذلك، تظهر الدراسة أن معدلات الانقراض الأخيرة، في ذروتها، كانت أعلى بـ 350 مرة من متوسط معدل الانقراض التاريخي. وقد توقع العلماء أن معدل انقراض النباتات الحالي سيفوق المعدلات السابقة بآلاف المرات خلال 80 عاماً قادمة. فلماذا إذن تنخفض تقديراتنا حول انقراض النباتات؟

أولاً، عدوم وجود بيانات شاملة حول الموضوع، يؤدي إلى تقييد الاستدلالات التي يمكن التوصل إليها حول معدلات الانقراض الحالية. وثانياً، لأن بعض النباتات فريدة من نوعها، إذ يعيش بعضها لفترة طويلة جداً، ويمكن لأنواع كثيرة منها أن تعيش في مناطق ذات كثافة منخفضة لقدرتها الفريدة على التكيف، مثل قدرتها الفريدة على التكاثر في غياب أزواج.

لنتخيل سيناريو لم يتبق فيه سوى 5 أشجار من «الباوباب الغرنديدي – Adansonia grandidieri»، في الطبيعة. هذه الأشجار التي تشتهر بها مدغشقر واحدة من 9 أنواع حية فقط من جنسها، ويمكنها أن تعمّر لمئات السنين. لذلك، قد تتمكن بعض هذه الأشجار من البقاء على قيد الحياة (حالة يشار إليها عادة باسم «دين الانقراض»)، ولكنها ستنقرض حتماً في المستقبل.

السبب الأخير الذي يجعل تقديراتنا حول انقراض النباتات منخفضة، يرجع إلى كون الإعلان عن انقراض نوع من النباتات أمراً صعباً، بسبب صعوبة تحديد موقعها في كثيرٍ من الأحيان، ولا يمكننا التأكد من أننا وجدنا آخر أفراد هذا النوع النباتي. في الواقع، اكتشف نحو 431 نوع من النباتات كان يعتقد أنها انقرضت، وفقاً لتقرير نُشر حديثاً. لذا من المرجح أن تتجاوز المعدلات الحالية لانقراض النباتات والانقراضات المستقبلية تقديراتنا الحالية بكثير.

لا شك في أن فقدان التنوع البيولوجي، إلى جانب التغير المناخي، من أكبر التحديات التي تواجه البشرية. فإلى جانب تدمير الموائل نتيجة أنشطة الإنسان، من المتوقع أن تكون آثار التغير المناخي شديدة بوجه خاص على التنوع البيولوجي للنباتات. ما نخرج به من هذه الدراسة هو أن التقديرات الحالية حول انقراض النباتات لا تعبر عن الحجم الحقيقي لهذه الظاهرة.

مع ذلك، فإن العلامات واضحة وضوح الشمس. إذا أردنا اختزال تاريخ الأرض الذي يعود إلى 4.5 مليار عام في عام واحد، فإن الحياة تطورت في شهر يونيو/ حزيران، أما الديناصورات فقد ظهرت في فترة عيد الميلاد، في حين تبدأ حقبة «الأنثروبوسين» في أجزاء الثانية الأخيرة من عشية رأس السنة الميلادية. لذلك، ستؤدي المعدلات السريعة التي تنقرض بها النباتات حالياً، التي تتجاوز المعدلات التاريخية بمئات المرات، إلى كارثة مستقبلية.

نشر هذا المقال بواسطة «ياكو لو رو» في موقع ذا كونفيرسيشن