Image

الحيوانات الكبيرة تعيش عمراً أطول، لكن الكلاب الصغيرة تعمّر أكثر من الكلاب الكبيرة. ما السبب؟

Bread assortment يمكن أن يعيش الحوت مقوس الرأس أكثر من 200 عام.
حقوق الصورة: كيت ستافورد / سيل ريبورتس 2015

تعيش الديدان الإسطوانية المعروفة باسم الربداء الرشيقة لمدة ثلاثة أسابيع تقريباً. ولا يمثل الوجود العابر للدودة سوى جزء صغير من عمر ديدان الحريشة أو الجرذان. كما أن أعمار هذه الحيوانات لا تقاس بمجموعة من الكائنات الأخرى، من حيوانات الغرير إلى الأسود إلى الشمبانزي. والأكثر إثارة للإعجاب هو الحوت مقوس الرأس، الذي يبلغ عمره 200 عام، وهو أطول عمر لأي حيوان ثديي.

هناك عدد قليل من الحالات المتطرفة، وهي الحيوانات التي تمتد حياتها إلى ما هو أبعد من أقرب أقربائها. وقد وصل عمر إحدى محار الكواهوج الكتوم إلى 500 عام، وهو عمر أطول بحوالي 8500 مرة من عمر الديدان الإسطوانية، كما يقول مات كايبرلاين، عالم الأحياء الجزيئية بجامعة واشنطن في سياتل. وقد يكون محار الكواهوج الكتوم المعمّر صنفاً مناسباً على طبق العشاء. على العموم، تعيش الحيوانات الكبيرة مثل الحيتان والفيلة أعماراً أطول بكثير من الحيوانات الصغيرة مثل الفئران.

ولكن كيف تعيش هذه الحيوانات هذه الأعمار الطويلة؟

يقول كايبرلاين: “أعتقد أنه لن تكون هناك إجابة واحدة”. ويبدو أن هناك مجموعة واسعة من الاستراتيجيات التي تستخدمها الحيوانات لحماية حمضها النووي وأنسجتها من ويلات الشيخوخة وتجاوز عمر أقرانها. والعلماء مصممون على اكتشاف ما لديها لتتجنب الأمراض المرتبطة بالعمر، مثل السرطان والخرف وأمراض القلب عند البشر.

والخبر السار هو أن لدينا بالفعل فكرة جيدة عن السبب الذي يجعل الحيوانات الكبيرة تعيش لفترة أطول من الحيوانات الصغيرة. الأمر له علاقة بحقيقة أن الحيوانات الصغيرة هي أكثر عرضة للاستيلاء عليها من قبل الحيوانات المفترسة. وتميل هذه الحيوانات إلى إنجاب صغارها في سن مبكرة وتشيخ بسرعة. يقول كيفين هيلي، المتخصص في علم البيئة الكبيرة في جامعة سانت أندرو في اسكتلندا: “لو كنتَ فأراً، فليس هناك ضغط انتقائي لحل المشاكل المتعلقة بالسرطان أو تقدم السن، لأنه في كل الاحتمالات ستكون ميتاً وقتها، فلن تصل إلى تلك المرحلة أبداً”.

ويمكن للحيوانات الضخمة أن تأخذ وقتاً طويلاً لتكبر وتتكاثر. يقول جواو بيدرو دي ماجالهايس، عالم الأحياء الذي يدرُس الشيخوخة في جامعة ليفربول في المملكة المتحدة: “لو كنتَ فيلاً، فلن يأكلك الضبع، على سبيل المثال، لذا فإن كونك كبيراً له مزايا جوهرية”. لذلك عندما يكون الحيوان أقل عرضة للقتل في ظروف خارجية مثل نقص الغذاء أو الحيوانات المفترسة، فإن لديه فرصة لتطوير عمر أطول.

تعيش بعض مجموعات الحيوانات عمراً أطول بكثير مما يوحي به حجم أجسامها، بما في ذلك العديد من الطيور والخفافيش. ولقد قام هيلي وزملاؤه بالبحث عن الطريقة الذي يفسر بها ذلك من خلال أنماط الحياة المختلفة، مثل الطيران أو الحفر تحت الأرض. ووجد الباحثون أن القدرة على الطيران هي المفتاح لكون الحيوان سيعيش عمراً طويلاً. يقول هيلي: “إذا كنت تطير، فبإمكانك تفادي الحيوانات المفترسة، ويمكنك الانتقال إلى مناطق جديدة بسهولة، وإذا كان هناك جفاف في منطقة ما، يمكنك الانتقال إلى مكان آخر.”

خفاش الفاكهة. تميل الخفافيش إلى امتلاك عمر طويل بشكل غير عادي مقارنة بلحيوانات التي تملك نفس حجمها.
حقوق الصورة: شين كيلي

قد يكون للحيوانات التي تحفر الأرض بعيداً عن متناول الحيوانات المفترسة ميزة أيضاً. ومع ذلك، يرى هيلي أنه لا يوجد الكثير من الأنواع التي تعيش تحت الأرض. ويمكن أن يكون النوع الأكثر جدارة بالملاحظة هو فأر الخلد العاري، والذي يمكن أن يعيش أكثر من 30 عاماً وبالكاد يبدو عليه أنه يواجه الشيخوخة أو الإصابة بالسرطان. وقد طور أيضاً عمره الطويل لأسباب أخرى.

يقول هيلي إن فأر الخلد العاري يتصرف بشكل أقرب إلى النمل أو النمل الأبيض من القوارض العادية. وهو يعيش في مستعمرات من العمال ترأسها ملكة واحدة تلد جميع الجراء. يقول هيلي: “إنهم يحمون الملكة، بحيث لا تقترب أي حيوانات مفترسة منها، وإذا كان هناك نقص في الطعام، فالملكة هي التي تحصل على الطعام أولاً، وبالتالي تخلق بيئة محمية بالفعل، وتسمح لها بالعيش لفترة أطول بكثير”.

وتميل الرئيسيات إلى الاستمتاع بحياة طويلة أيضاً، كما يقول دي ماجالهايس. ويعيش الشمبانزي حوالي ضعف العمر الذي تتوقعه له بناءً على حجم جسمه. وبحسب حجم الجسم وحده، يجب أن يكون أقصى عمر للإنسان 27 سنة. ولكن أكثر شخث معمّر نعرفه عاش أكثر من أربعة أضعاف هذا الرقم؛ وهي امرأة فرنسية تدعى جان لوي كالمان، والتي كان عمرها 122 سنة و 164 يوماً عندما توفيت في عام 1997.

إن مقارنة الشمبانزي بالبشر ليست عادلة تماماً، كما يقول دي ماجالهايس. ومن المحتمل أن تكون فترة حياتنا القصوى قد زادت، لأننا نمتلك إمكانية الوصول إلى الدواء، ولأنه يوجد أعداد كبيرة منا أكثر من الرئيسيات الأخرى. ومع ذلك، فإن جزءاً من حياتنا الطويلة يأتي من تفكيرنا المتفوق، حيث أن مهارات مثل القدرة على البناء واستخدام الأدوات ربما أعطتنا هامشاً للبقاء، مما يسمح لنا بتطوير أعمار أطول مع مرور الوقت.

يقول دي ماجالهايس: “إن المنظور التطوري لسبب كون الحيوانات الأكبر تعيش مدة أطول مفهوم بشكل جيد. ولكن القواعد الآلية لذلك أقل وضوحاً”.   

هل الأيض السريع، يجعل الحيوان يموت في سن مبكرة؟

اعتاد العلماء على الاعتقاد بأن السبب الرئيسي الذي يجعل الحيوانات الكبيرة تعيش لفترة أطول من الحيوانات الأصغر حجماً هو أن الأيض لديها بطيء.

يقول ريتشارد ميلر، المتخصص في علم الشيخوخة الحيوية من جامعة ميتشيجان في آن آربر: “لو كنتَ فأراً صغيراً، فسيكون لديك مساحة كبيرة لكل وحدة حجم، وهذا يعني أنك تشع حرارة بشدة”. ويحتاج حيوان كبير مثل الفيل إلى حرق قدر أقل نسبياً من طاقته ليظل دافئاً. وهذا يعني أن الحيوانات ذات الأعمار الطويلة ستميل أيضاً ليكون لديها معدلات أيض منخفضة. وقد افترض العلماء أن هذا يسبب ضرراً أقل على خلاياها.

لكن الأيض هو في الحقيقة تشتيت للذهن عن السبب الحقيقي، كما يقول ميلر: “يملك الكنجر وحيوان الأبسوم عملية أيض منخفضة جداً، ولذلك إذا كانت هذه الفكرة صحيحة، فيمكنك توقع أن يكون لديها عمر افتراضي طويل جداً. ولكن في الواقع ، فإن أعمارها قصيرة جداً”. وتتميز الطيور والخفافيش بنسب عالية من الأيض، ومع ذلك، فغالباً ما تعيش لفترة أطول مما يوحي به حجم أجسامها.

وقد قام دي ماجالهايس وزملاؤه بالتقصي عمّا إذا كانت هناك أي علاقة بين العمر ومعدل الأيض عند الثدييات والطيور. وبعد أن تم حساب حجم الجسم، اختفت هذه العلاقة.

ومع ذلك، فمن الممكن أن يلعب معدل الأيض دوراً في إطالة عمر الحيوانات ذوات الدم البارد، والتي تعتمد درجة حرارة أجسامها على بيئتها. وتعيش بعض من أطول المخلوقات عمراً في المياه الباردة. وتشمل هذه المخلوقات سمندل الكهوف الأوروبي، وهو السمندل الذي يعيش في الكهوف، والذي قد يصل إلى عمر 100 سنة، والسمك الخشن البرتقالي، وهو سمك يعيش في أعماق البحار، والذي يمكن أن يصل عمره إلى 150 سنة، وسمك قرش جرينلاند، الذي يعيش حتى عمر 400 سنة. يقول هيلي: “إن معدل الأيض لديها منخفض للغاية لأنه، مثلما يحدث في الفرن، إذا رفعت الحرارة، فإننا نحرق المزيد من الطاقة”.

وأكثر من ذلك، تعيش الحيوانات ذوات الدم البارد مثل الديدان الإسطوانية والذباب حياة أطول عندما تنمو في درجات الحرارة الباردة، كما يقول دي ماجالهايس. ومن المحتمل أن خلاياها تتكاثر بشكل أبطأ في ظل هذه الظروف. ومن الصعب معرفة ما إذا كان هذا صحيحاً أيضاً بالنسبة للثدييات، نظراً لأن أجسامنا تبقى في نطاق أضيق من درجات الحرارة.

يقول كايبرلاين: “في حالة المحار طويل العمر، أعتقد أنه من شبه المؤكد أن درجة الحرارة الباردة جزء من القصة، لكنها ليست كلها”. وتعيش أنواع أخرى من المحار في نفس المناطق لعقود بدلاً من قرون.

وبالمثل، تفوقت بعض الخفافيش حتى على أقرانها من الحيوانات الطائرة. ويمكن لخفاش براندت العيش لمدة 40 عاماً على الرغم من كونه بحجم الفأر. وأقصى عمر متوقع للفأر هو 3 أو 4 سنوات. ويرى هيلي أن طائراً بنفس الحجم يمكن أن يتوقع أن يعيش حوالي عشر سنوات.

يقول هيلي: “في الوقت الذي نرى فيه الحيوانات الأكبر حجماً تعيش فترة أطول، فإن الطيور تعيش لفترة أطول. والاختلاف كبير بالفعل. إنه ليس نمطاً عالمياً”.

نظرة عن قرب

هناك علامات معينة للشيخوخة تظهر في جميع أعضاء المملكة الحيوانية. مع تقدمنا في العمر، لا تعمل المتقدرات – وهي محطات الطاقة الصغيرة التي تصنع الطاقة لخلايانا- بشكل جيد. وتبدأ البروتينات بالانطواء بالشكل الخاطئ، وقد تتراكم في لويحات في حالة الإصابة بأمراض مثل مرض ألزهايمر. وهناك أغطية صغيرة تسمى التيلوميرات تحمي حمضنا النووي، حيث تصبح أقصر حتى تتوقف الخلية عن الانقسام. وتتراكم الطفرات في حمضنا النووي. ويبدو أن هذه العمليات وبعض العمليات الأخرى تمثل الكثير عن الكيفية التي تشيخ بها خلايانا بمرور الزمن.

ويقول كايبرلاين إننا لا نعرف إلى أي مدى تفسر الاختلافات الهائلة في طول العمر بين أنواع الحيوانات. ومع ذلك، يبدو أن العديد من هذه العمليات تعمل بشكل مختلف في الحيوانات التي لها عمر متوقع كبير. وهناك أدلة على أن التيلوميرات في بعض الخفافيش – التي تمتلك أطول فترة حياة لأي حيوان ثديي بالنسبة لحجم جسمها – لا تتقلص مع تقدم العمر. ويقول كايبرلاين إن المحار طويل العمر وفئران الخلد العارية تبلي بلاء حسناً في الحفاظ على بروتيناتها من الطي الخاطئ.

ومع ذلك، فإن لدى فئران الخلد العارية الكثير من المواهب الأخرى، منها قدرتها على إنتاج شكل فريد من نوعه من السكر يسمى حمض الهيالورونيك الذي يحافظ على مرونة الجلد، ويقمع الأورام أيضاً. وتنتج خلايا الفئران المجردة من حمض الهيالورونيك خمسة أضعاف حجم النسخة التي تصنعها خلايانا. يقول كايبرلاين: “قد يكون هذا على الأقل مرتبطاً بالسبب الذي يجعل فئران الخلد العارية لا تصاب بالسرطان بالمعدلات التي نتوقعها. ولم تكن هذه إحدى السمات المميزة للشيخوخة التي كان الجميع يفكر بها”.

فأر الخلد العاري بكل تجاعيده.
حقوق الصورة: جامعة روشيستر/ آدم فينستر

العلماء مسحورون جداً من حالات غير عادية مثل فئران الخلد العارية. ومع ذلك، هناك أيضاً بعض الأنماط التي يبدو أنها تظهر عند الحيوانات ذات الأعمار الطويلة.

قد تكون هذه الحيوانات أكثر قدرة على التعامل مع الطفرات وتلف الحمض النووي من الحيوانات ذات الأعمار القصيرة. ويحقق العلماء في هذه القدرات عند الفيلة والحيتان مقوسة الرأس. يقول دي ماجالهايس: “قد تتوقع أن تملك هذه الحيوانات الخلايا التي نملكها والتي تسبب معدلات عالية للإصابة بالسرطان، ولكن إذا كان لديها هذه الخلايا فلن تعيش طويلاً. لذلك يجب أن يكون لديها آليات قمع الأورام التي نفتقدها”.

وقد أظهر الباحثون أن الأفيال لديها نسخ إضافية من جين يتعلق بقمع الأورام يسمىp53 . ووجد دي ماجالهايس وزملاؤه أنه في الحيوانات التي تعيش فترة طويلة – بما في ذلك الخفافيش والفيلة والإنسان والرئيسيات الأخرى- يبدو أن الجينات التي تساعد الخلايا على تحمل أضرار الحمض النووي تتطور بسرعة أكبر من تلك الموجودة في الحيوانات قصيرة العمر مثل الجرذان والفئران.

ويقول ميلر إن الحيوانات ذات الأعمار الطويلة قد يكون لديها خلايا أكثر صلابة تكون أكثر مقاومة للإجهاد. ويقوم ميلر بأخذ خلايا الجلد من حيوانات مختلفة ويحقنها بالكادميوم وبيروكسيد الهيدروجين والأشعة فوق البنفسجية. فإذا كانت الخلايا مأخوذة من مخلوق ذي عمر طويل، مثل حيوان النيص، فإن الأمر يتطلب الكثير من هذه المواد الضارة لقتلها أكثر مما لو كانت الخلايا مأخوذة من أحد الفئران.

يقول ميلر: “إذا كنتَ فأراً ولم يكن من المرجح أن تعيش لمدة عام كامل قبل أن تموت جوعاً أو تكون فريسة، فإن وجود خلايا مقاومة للمعادن لا يحقق نتائج جيدة. ولكن إذا كنت فيلاً أو نيصاً أو خفاشاً، فإن المقاومة المتطورة لمجموعة واسعة من مصادر الأذى السامة والمادية أمر جيد حقاً”.

ويقوم ميلر وفريقه بدراسة كيف أن الخلايا في الحيوانات طويلة العمر قد تصبح أقل حساسية للإجهاد. وقد حددوا إنزيماً يسمى ثيوريدوكسين ريدوكتاز 2، الذي يحمي المتقدرات من التلف، ويكاد يكون موجوداً دائماً بكميات أكبر في الخلايا المأخوذة من الرئيسيات والطيور والقوارض طويلة العمر. وأكثر من ذلك، فإن الفئران التي لديها طفرة تكون سبباً في أن تعيش حياة أطول من زملائها، تنتج أيضاً كمية أكبر من هذا الإنزيم.

وركز الباحثون أيضاً على تراكيب تسمى الجسيمات البروتينية المناعية، تساعد الخلايا على تحليل البروتينات التالفة. ويبدو أن الطيور والقوارض والرئيسيات طويلة العمر تشترك في مستويات عالية من الجسيمات البروتينية المناعية، وتكون خلاياها أفضل في إزالة البروتينات التالفة من تلك الموجودة في الحيوانات قصيرة العمر. يقول ميلر: “تطورت هذه المجموعات الثلاث كل على حدة. وهذه علامة قوية على أنك لا تستطيع تطوير نوع طويل العمر بدون كل هذه الجسيمات البروتينية المناعية.”

يمكن أن يكون الحجم الأصغر خياراً أفضل للحيوانات

إذا كانت الحيوانات الكبيرة تعيش لفترة أطول، فما هي الحال مع الكلاب؟ يمكن للسلالات الأصغر حجماً مثل كلاب شيواوا أن تعيش أكثر من ضعف عمرالكلب الدانماركي الضخم ذي الارتفاع العالي. ويقول ميلر إن حوالي 56 في المائة من التباين في العمر بين سلالات الكلاب يمكن ربطه باختلافات في حجم الجسم.

يبلغ متوسط عمر الكلب الدنماركي الضخم 8 – 10 سنوات.
حقوق الصورة: إلين ليفي فينش

وهي ليست مجرد مشكلة سلالات صافية، فالعلاقة بين الحجم والعمر هي بالقوة ذاتها في الكلاب ذات السلالة المختلطة، كما يقول كايبرلاين. والأمر لا يقتصر على الكلاب. وعلى الرغم من أن الأنواع الأكبر حجماً تميل إلى العيش لفترة أطول من الأنواع الصغيرة، فإن الأفراد الأكثر ارتفاعاً في النوع نفسه سيعيشون في المتوسط ​​أعماراً أقصر.  يقول كايبرلاين: “إن البيانات مقنعة جداً، ففي المتوسط ​​، لا يميل الأشخاص الأكبر حجماً للعيش بأعمار طويلة بقدر التي يعيشها الأشخاص الأصغر حجماً، ولا تميل الفئران الأكبر حجماً للعيش بأعمار طويلة بقدر التي تعيشها الفئران الأصغر حجماً”.

وقد يكون أحد الجناة هو هرمون يسمى عامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 ، أو IGF-1، والذي يشجع نمو الخلايا. وفي الثدييات واللافقاريات، ينمو الأفراد الذين لديهم مستويات أعلى من هذا الهرمون ليصلوا لأحجام أكبر. وهناك أدلة على أن الفئران والأشخاص الذين لديهم المزيد من هذا الهرمون لديهم أيضاً خطر أكبر للإصابة بالسرطان، كما يقول كايبرلاين. من ناحية أخرى، يرتبط وجود كمية أقل من هذا الهرمون بتباطؤ الشيخوخة وحياة أطول في الديدان والذباب والفئران.

يقول ميلر: “لا نفهم حقاً كيف تؤدي هذه الهرمونات إلى إيجاد حيوان يكون عمره إما طبيعياً أو طويلاً”. ومع ذلك، فمن الممكن أن يؤدي تعديل عامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 أو أي هرمونات أخرى ذات صلة إلى إطالة فترة حياة الإنسان.

فأر قزم وأخوه بحجمه الطبيعي. تفتقر الفئران القزمة إلى هرمون النمو الذي عادة ما يدفع الجسم إلى إنتاج هرمون آخر مرتبط بالنمو يسمى عامل النمو الشبيه بالأنسولين1 ، وتعيش فترة أطول بنسبة 40٪ من الفئران العادية.
حقوق الصورة: ريتشارد ميلر

ولأن الكلاب الضخمة هي أكبر بكثير من الكلاب الصغيرة، فإن الاختلافات في طول العمر تكون كبيرة. ولكن هناك جانب مضيء، حيث يختبر كايبرلاين وزملاؤه ما إذا كان عقار يدعى را باميسين – اكتشف أصلاً أنه يفرز بواسطة بكتيريا التربة في جزيرة عيد الفصح – يمكن أن يمد في العمر مع الحفاظ على الصحة. وعندما تعالج الفئران الأكبر سناً بهذا العقار، تصبح قلوبها أقوى وتعيش فترة أطول تصل إلى 60 في المئة. وعندما يعطى المسنون أحد مشتقات الرابامايسين، فإن أنظمتهم المناعية تستجيب أكثر للقاحات الإنفلونزا، مثل الأنظمة المناعية الخاصة بالأشخاص الأصغر سناً. ويختبر كايبرلاين وفريقه هذا العقار على الكلاب الأليفة التي تعاني من كثير من الأمراض المرتبطة بتقدم السن مثل البشر.
يقول كايبرلاين: “نحن نفعل ذلك في الكلاب الضخمة بسبب أن الكلاب الضخمة تشيخ أسرع من الكلاب الصغيرة. ويمكننا تقييم ما إذا كان شيء ما مثل عقار رابامايسين يمكن أن يحسن وظيفة القلب أو يحسن الوظيفة الإدراكية عند كلب أليف في غضون سنوات قليلة، بينما قد يستغرق هذا الأمر عند الإنسان عقداً من الزمن”.

ويُعتقد أن هذا العقار يعمل عن طريق جعل الخلايا تظن أن هناك القليل من العناصر الغذائية المتاحة حتى تدخل في وضع الحفاظ على الحياة ولا تتكاثر بشكل كبير. وهذا يشبه تقييد السعرات الحرارية، وهي استراتيجية واعدة أخرى لمكافحة الشيخوخة.

في تجربة أولية صغيرة، رأى الفريق أن رابامايسين تبدو له فوائد على القلب والأوعية الدموية عند الكلاب الضخمة مماثلة لتلك التي شوهدت في الفئران. ويقوم الباحثون الآن بإدخال الكلاب في تجربة ثانية أطول من شأنها فحص صحة القلب والصحة الإدراكية عن كثب. وهم يأملون في إمكانية استخدام الراباميسين في نهاية المطاف لمساعدتك ومساعدة كلبك لتعيشا عمراً أطول.

ليس من السهل معرفة لماذا يمكن لجين معين أو مظهر معين من بيئة الحيوان أن يساعده على العيش لفترة أطول، وذلك لأن هذه الحيوانات تميل إلى النمو إلى أحجام ثقيلة وتحافظ عليها لمدة طويلة. يقول دي ماجالهايس: “لا تزال الكثير من هذه الأفكار فرضيات، ولا يمكننا إثباتها بعد، لأننا لا نستطيع إيجاد أفيال أو حيتان متحولة جينياً أو ناتجة عن طفرات”. وهو يأمل مع ذلك في إيجاد فأر فيه جينات من هذه الحيوانات وفحص مدى تأثيرها على عمره.

كل هذا يعني أننا ما زلنا في بداية التعرف على الأسرار الكامنة وراء كون الحيوانات الضخمة والحيوانات الغريبة مثل فئران الخلد العارية تعيش عمراً طويلاً. يقول هيلي: “لا يبدو أن هناك حلاً واحداً شاملاً للشيخوخة يناسب الجميع. ومن المرجح أن يكون الأمر مرتجلاً، حتى أن هناك آليات مختلفة لإصلاح جميع عمليات الشيخوخة الجارية. وكلما كان بإمكاننا العثور على المزيد من هذه الآليات، سيكون بإمكاننا العثور على المزيد من الحلول الممكنة للأمراض المرتبطة بالشيخوخة وربما تنفيذها”.

error: Content is protected !!