Reading Time: 6 minutes

لندخل في صلب الموضوع فوراً: هناك بدلة نفاثة في قائمة أفضل ما هو جديد، غير أنها ليست حتى ما اعتبرناه أفضل ابتكار لهذه السنة؛ حيث إن هذا الشرف كان من نصيب مسبار من ناسا الذي أصبح -ببساطة- أسرع شيء من صنع البشر على الإطلاق، وأما عن وجهته فهي مكان ظريف ومشع، وهو الشمس! ولا شك في أن أفضل ابتكارات هذه السنة في مجال الطيران والفضاء وصلت إلى مستوى ملحمي، بما فيها الابتكارات ذات الطابع العملي المباشر (مثل المساعد الرقمي الطائر لمحطة الفضاء الدولية أو الحوامة ذات الحماية المضاعفة)، لدرجة أنك قد تجد نفسك تتحدث عنها بشكل عفوي في موعدك الغرامي المقبل أو حفلة الأعياد في شركتك.

المسبار الشمسي باركر من ناسا

أفضل ابتكار لهذه السنة، أسرع مركبة فضائية على الإطلاق.
مصدر الصورة: ناسا/ جلين بينسون

أصبح المسبار الشمسي باركر من ناسا أسرع شيء من صنع البشر على الإطلاق، وبشكل رسمي، فقد وصل إلى سرعة قصوى تساوي 692,000 كيلومتر في الساعة أثناء بعثته التي ستدوم سبع سنوات في الهالة الخارجية للشمس. وقد تم إطلاق المسبار في أغسطس المنصرم، وسوف يدور حول نجمنا ويقترب منه أكثر من أية مركبة فضائية حتى الآن. وعلى الرغم من أنه سيتعرض لدرجات حرارة تفوق 1370 درجة مئوية، إلا أن معظم مجموعات الأدوات الأربعة في المسبار سوف تبقى ضمن درجة حرارة منخفضة لا تتجاوز 30 درجة مئوية، وذلك بفضل درع حراري بعرض 2.4 متر ووزن 72.5 كيلوغرام وسماكة 11.4 سنتيمتر، وهو مصنوع من رغوة كربونية ومغطى بطبقة شديدة التسخين من الكربون. وفي الحقيقة، فإن الرغوة خفيفة للغاية لدرجة أنها مكونة من الفراغات بنسبة 97%، وهو ما لا يترك أمام الشمس الكثير مما يمكن تسخينه، ويحافظ على برودة المركبة الفضائية.

سايمون (المرافق التفاعلي المتحرك للطاقم) من إيرباص وآي بي إم

مساعد طائر لرواد الفضاء يعمل بالذكاء الاصطناعي.
مصدر الصورة: أيرباص

على الأرض يزن سيمون 5 كيلوغرامات، وهو أكبر بقليل من كرة السلة. أما في المدار الأرضي المنخفض، فإن هذا الروبوت -الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي واطسون المخصص للغة الطبيعية من آي بي إم- مصمم ليلعب دور المساعد الشخصي الرقمي في الفضاء. إنه أشبه بسيري أو أليكس، ولكنه مزوَّد بالمعلومات التي يمكن أن تساعد رواد الفضاء على إجراء الإصلاحات في محطة الفضاء الدولية، وتنفيذ التجارب الكثيرة التي تم إرسالها إلى الفضاء، وحتى إرشاد الرواد أثناء بعض الإجراءات الطبية الأساسية. وقد تم إرسال سيمون إلى محطة الفضاء الدولية هذا الصيف ليلعب دور مساعد رقمي يطوف في أرجاء المحطة وفق الأوامر بمساعدة 14 مروحة خاصة. وفي منتصف نوفمبر، أجرى رائد الفضاء الألماني ألكسندر جيرست أولى التجارب مع المساعد الطائر، بما فيها تحريك الكاميرا وتنفيذ الأوامر الصوتية وحل مكعب روبيك.

تيس TESS (القمر الاصطناعي لمسح الكواكب الخارجية العابرة) من ناسا

الصياد الذي يتتبع الكواكب الخارجية في كافة أنحاء السماء أصبح في الفضاء.
مصدر الصورة: أوربيتال إيه تي كي

على مدى السنتين المقبلتين، سيقوم قمر تيس من ناسا بمراقبة حوالي 200,000 نجم قريب بحثاً عن دليل على وجود كواكب خارجية تدور حولها. ومن المتوقع أن يعثر تيس على آلاف الكواكب الجديدة، مما سيعطي الفلكيين فكرة أفضل عن كيفية تشكل الكواكب (مثل كوكبنا)، ومدى انتشار العوالم المائية المعتدلة المليئة بالحياة والمشابهة له. وبالمقارنة مع سلفه كيبلر، فإن تيس سيقوم بمسح منطقة من السماء أكبر بأربعمائة مرة، وبأقل من نصف السعر: 337 مليون دولار فقط.

مسبار إنسايت (الاستكشاف الداخلي باستخدام الدراسات الزلزالية والجيوديسية والنقل الحراري) من ناسا

بعثة لدراسة قلب المريخ.
مصدر الصورة: ناسا/ مختبر الدفع النفاث – معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا/ لوكهيد مارتن

في 26 نوفمبر، اقتحمت الغلاف الجوي للمريخ رزمة بوزن 607 كيلوغرام بسرعة 19,794 كيلومتراً في الساعة. وبعد حوالي ست دقائق، هبط المسبار السطحي إنسايت، وبدأ عملية بطيئة وحذرة لتوزيع مجموعة من الأدوات العلمية على سطح المريخ، بما فيها مسبار مصمم للحفر إلى عمق 4.9 متر لقياس درجة الحرارة. وعلى عكس المسابر المدارية والسطحية الأخرى، فإن إنسايت مخصَّص لدراسة قلب المريخ، وهو يتميز بقدرته على تتبع التدفق الحراري من قلب الكوكب نحو السطح، مما سيساعدنا على معرفة كيفية تشكل براكين المريخ، كما أن مقياس الزلازل على المسبار سيقوم بقياس النشاط الزلزالي في المريخ، وآثار ضربات النيازك.

إتش 160 من أيرباص

أكثر الحوامات أماناً في الأسواق.
مصدر الصورة: أيرباص

لا يوجد أي خطر يمكن أن يتعرض له طيار الحوامة وتعجز إتش 160 من إيرباص عن التخلص منه، بما في ذلك الاقتراب من خطوط الكهرباء وهبات الرياح المفاجئة. وتتميز هذه الحوامة بتعدد الاستخدامات، ويمكن تعديلها من أجل مهام البحث والإنقاذ، أو نقل الشخصيات الهامة، أو نقل مجموعة تصل إلى 12 راكب مثل طواقم المنصات النفطية. كما أنها تعتمد على نظام مبتكر للاستقرار الخلفي الأفقي مزدوج المستويات لتخفيف الاهتزاز من التيار الهوائي الهابط الناتج عن المروحة الأساسية، مما يحسن من استقرار الحوامة في السرعات المنخفضة، إضافة إلى ربان آلي دائم التشغيل لضمان حماية الحوامة من الكوارث التي قد تنتج عن أخطر المفاجآت الجوية. فإذا أحسَّ الربان بالاضطراب أو مالت الحوامة إلى أحد الجانبين دون سيطرة، يكفي الضغط لمرتين متتاليتين على زر أحمر على مقبض القيادة لإعادتها إلى الوضع القائم فورياً بشكل آلي.

الطائرة في 280 فالور من حوامات بيل

أسرع من الحوامة وأكثر رشاقة من الطائرة العادية.
مصدر الصورة: بيل

تستطيع في 280 فالور أن تحلِّق أسرع من الحوامة، ولمسافات أطول، حيث تتجاوز سرعتها 515 كيلومتراً في الساعة، أي أنها أسرع بكثير من حوامة بلاك هوك القديرة التي تبلغ سرعتها 294 كيلومتراً في الساعة. وتنتمي هذه الطائرة الجديدة إلى فئة الطائرات ذات المراوح متغيرة الاتجاه “tiltrotor”، أي أن مراوحها قادرة على الدوران بين الوضعيتين الأفقية والعمودية، مما يسمح لها بالإقلاع والهبوط العمودي، وفي نفس الوقت المحافظة على ميزات السرعة للأجنحة والمراوح الأمامية. وقد نفذ النموذجُ الأولي للطائرة في 280 أولَّ تحليق في ديسمبر 2017، وهو يَعِد بالتفوق على الطائرة ذات المراوح متغيرة الاتجاه في 22 أوسبري من ناحية الحجم الصغير والخفة ورشاقة الحركة. كما أن هذه الطائرة ستكون أسهل للقيادة، وأقل إضراراً بسطوح الإقلاع والهبوط؛ وذلك لأن المراوح فقط هي التي ستدور نحو الأعلى، وليس المحركات بأكملها مع المراوح، مما سيحمي هذه السطوح من الحرارة الشديدة، ويخفف من الغبار الذي يمكن أن يؤثر على رؤية الطيار.

الرادار منخفض الاستطاعة LPR من رايثيون

لا مزيد من “التحليق تحت الرادار”.
مصدر الصورة: شركة رايثيون

حتى نتمكن من استخدام الطائرات المسيَّرة من أجل مهام متنوعة وغريبة -مثل التوصيل الجوي للبرجر بالجبنة- علينا أن نتمكن من تتبُّع حركة الطائرات الصغيرة التي تحلق بشكل منخفض؛ حيث إن تغطية الرادار التقليدي لا تتمكن من التقاط أية أجسام تحلق تحت ارتفاع 975 متراً، وهنا يأتي دور الرادار منخفض الاستطاعة (المعروف أيضاً باسم سكايلر) من رايثيون؛ حيث تقوم وحدة الرادار الصغيرة -التي تبلغ مساحتها أقل من متر مربع- بالبحث عن الأجسام باستخدام نظام راداري مشابه لما يُستخدم في الطائرات المقاتلة العصرية. ويمكن توزيع شبكات من هذه الأجهزة على الأبراج الخلوية والمباني والتلال، وستكون أقل تكلفة بكثير من الأطباق الرادارية الضخمة المتحركة التي تمسح مجالنا الجوي حالياً.

زيفير إس هابس (الطائرة الشمسية مرتفعة التحليق شبيهة القمر الاصطناعي) من أيرباص

طائرة شمسية تحطم الأرقام القياسية.
مصدر الصورة: زيفير أيرباص

حققت الطائرة زيفير إس هابس من أيرباص رقماً قياسياً عامّاً جديداً في 5 أغسطس 2018، وذلك عندما بقيت محلقة في السماء لأكثر من 25 يوماً. تم تنفيذ هذه الرحلة في أريزونا، وقد ارتفعت الطائرة فيها إلى 21 كيلومتراً، أي أعلى بكثير من الطائرات الأخرى ومعظم الغيوم. وعلى الرغم من أن اتساع جناحيها يبلغ 25 متراً، إلا أن هذه الطائرة الشمسية ذاتية القيادة تزن فقط حوالي 75 كيلوغراماً، وهو أحد العوامل التي ساعدتها على التقليل من استهلاك الطاقة، بالإضافة إلى نظام لإدارة الطاقة يركِّز بشكل أساسي على المحافظة على ثبات حرارة البطارية لضمان أمثلية عمليات الشحن والتفريغ. وقد تمكنت الطائرة من المحافظة على ارتفاعها طوال الليل، وهو إنجاز لم تتمكن من تحقيقه أية طائرة شمسية أخرى حتى الآن.

بدلة جرافيتي النفاثة من جرافيتي إندستريز

تحليق على طريقة البطل الخارق آيرون مان.
مصدر الصورة: جرافيتي إندستريز

رأينا الكثير من حقائب الظهر النفاثة على مدى عدة سنوات، وعادة ما كانت تعاني من قصر وقت التحليق، ناهيك عن الخطر الصرف في تثبيت محرك نفاث على الجسم البشري؛ ولهذا قررت شركة جرافيتي أن تستبدل بهذا التصميم -الذي يشبه حقيبة الظهر النفاثة لشخصية فلاش جوردن- تصميماً آخر أقرب إلى بدلة آيرون مان، وذلك باستخدام ثلاثة توربينات مصغرة تعمل بالكيروسين وتخضع لتحكم دقيق، حيث يثبت اثنان من هذه المحركات التي يبلغ حجمها حجم رغيف الخبز على كل من اليدين، والثالث على الظهر، وذلك لتشكيل ما يشبه مسنداً ثلاثي القوائم من قوى الدفع التي تبلغ مجتمعة نحو ألف حصان بخاري، وتحمل البدلة ما يكفي من الوقود للطيران لثماني دقائق.