Reading Time: 3 minutes

كم يساوي الكيلوغرام؟ 1,000 جرام، أو 2.20462 رطل، أو 0.0685 سلاج في النظام الإمبراطوري القديم لوحدات القياس. ولكن من أين يأتي هذا المقدار فعلياً؟ وكيف يمكن أن يضمن الجميع أنهم يستخدمون نفس القياس؟

منذ العام 1889، اتفقت جميع البلدان الأعضاء في المؤتمر العام للأوزان والمقاييس على استخدام كتلة معدنية معيارية -محفوظة في مكان قرب باريس- لتعريف الكيلوغرام. لكن على الرغم من أن الكتلة الحالية مخزنة في بيئة تخضع لتحكم صارم، إلا أن وزنها قد يتغير بمقادير ضئيلة، فقد يتسبب الاهتراء والتآكل في خسارة الكتلة وتتسبب الأوساخ في زيادتها. ولمعالجة هذه المشكلة، أمضى العلماء في جميع أنحاء العالم ما يقارب عقدين من الزمن وهم يناقشون كيف يمكن تعريف الكيلوغرام بطريقة بديلة عن طريق ربطه بمقدار طبيعي ثابت، وقد توصلوا أخيراً إلى قرار نهائي.

تم تعريف الكيلوغرام الأول (الذي كان يسمى في البداية جراف grave) في 1793 من قِبل لجنة من الأكاديمية الفرنسية للعلوم، التي رغبت في تحديد معيار أفضل من مقادير الحبوب الثابتة التي كانت معتمدة تقليدياً. وقد قررت اللجنة أن المقياس الجديد سيكون كتلة ديسيمتر مكعب واحد (مكعب طول ضلعه 10 سنتيمترات) من الماء المقطَّر بحرارة 4 درجات مئوية، وهي الحرارة التي يكون فيها الماء في أكثف حالاته ضمن الشروط المعيارية. وقد تميز هذا المقياس بأن معظم المختبرات جيدة التجهيز ستكون قادرة على استنساخه، وفي المحصلة، تم سبك نموذج عن هذه الكتلة من خليطة من النحاس والزنك.

ولكن -ولسوء الحظ- كان هذا التعريف للكتلة يعتمد على قياس متغير آخر، وهو المتر. وفي ذلك الوقت، كان المتر معرَّفاً بشكل مؤقت على أنه جزء من البعد ما بين القطب الشمالي وخط الاستواء. وما أن تم تعريف قيمة المتر وحرارة الماء بشكل أكثر دقة، توجَّب تغيير الكيلوغرام أيضاً، وهكذا تم سبك نموذج جديد من البلاتين لتمثيل هذه الكتلة.

وفي المحصلة، تم استبدال هذا النموذج أيضاً بالنموذج العالمي للكيلوغرام (IPK) المعتمد حالياً، والذي سُبك من خليطة من البلاتين والإيريديوم لجعله شديد القساوة ولمنعه من التفاعل مع الأكسجين. ويوجد هذا النموذج وستُّ نسخٍ منه في المكتب العالمي للأوزان والمقاييس في مبنى بافيلون دي بريتوي في بلدة سان كلود قرب باريس في فرنسا، وتستخدم هذه الكتل معياراً مرجعياً للمقارنة. كما تم شحن نسخ أخرى عبر العالم إلى جميع البلدان المشاركة، لضمان استخدام نفس المعيار.

ولكن حتى المعيار العصري ليس بمأمن من تغير كتلته، ولهذا قرَّر المكتب العالمي للأوزان والقياسات حل الموضوع جذرياً، وذلك بإعادة تعريف الكيلوغرام وغيره من وحدات القياس الأساسية المستخدمة في العلم، التي يطلق عليها اسم SI (اختصاراً لكلمتي “النظام الدولي” بالفرنسية). فبدلاً من اعتماد كتلة مادية مخزَّنة في مكان ما بصفتها معياراً للكيلوغرام، يمكننا أن نعرِّفه بناء على قِيَم دقيقة لثوابت طبيعية. وقد استغرق الاتفاق على تعريف واحد وقتاً طويلاً؛ لأننا كنا في حاجة إلى قياس هذه الثوابت بدقة كافية لاعتمادها معايير، أي بارتياب لا يتجاوز 30 جزءاً من مليار، أو 0.00000003 من الوحدة.

نسخة من النموذج العالمي للكيلوغرام.
مصدر الصورة: جاب 88/ ويكيميديا كومونز، جميع الحقوق الأدبية محفوظة

وقد تمكن العلماء في الواقع من تحقيق نفس الشيء بالنسبة للزمن والطول؛ حيث لم تعد الثانية جزءاً من الوقت المطلوب لدوران الأرض، وهو ما يمكن أن يتغير تبعاً لسرعة الدوران، بل تم تعريف الثانية على أنها الزمن المطلوب لإطلاق مقدار معين من الطاقة على شكل إشعاع من ذرات السيزيوم 133. وبشكل دقيق، تساوي الثانية الواحدة 9,192,631,770 انتقالاً ضمن مستويات الحالة الأساسية فائقة الدقة (انقسامات ضمن المدار الإلكتروني الأول) في السيزيوم 133. وهذا المقدار ثابت بغض النظر عن وقت قياسه أو مكانه.

وقد تمكن العلماء بعد ذلك من إعادة تعريف المتر بالنسبة إلى الثانية وثابت طبيعي آخر، وهو سرعة الضوء في الخلاء c، وقد حسب العلماء قيمتها التي تساوي 299,792,458 متر في الثانية، وبالتالي فإن المتر حالياً هو الطول الذي يقطعه الضوء في 1/c من الثانية.

ويعتمد التعريف الجديد للكيلوغرام على قياس لمقدار ثابت آخر من الطبيعة، وهو ثابت بلانك (h)، الذي يساوي 6.62607015×10−34 جول ثانية. ويمكن حساب ثابت بلانك بتقسيم مقدار الطاقة التي يحملها جسيم الضوء (أي الفوتون) على تردده الكهرطيسي.

وعادة ما نعبر عن ثابت بلانك بوحدة الجول ثانية، ولكن يمكن أيضاً أن نعبر عنه بالكيلوغرام متر مربع في الثانية. وبما أننا نعرف ما هي الثانية والمتر من التعاريف الأخرى، ونعرف القيمة الدقيقة لثابت بلانك، يمكننا أن نحصل على تعريف دقيق للغاية للكيلوغرام.

وحدات أخرى

من الأسباب التي أدَّت إلى تأخير صياغة التعريف الجديد هي أن العلماء كانوا في حاجة إلى تصميم أجهزة متطورة للغاية لقياس ثابت بلانك بدقة عالية. لقد أثارت هذه الطريقة الكثير من الجدل أيضاً لأنها ستكسر الرابط ما بين الكيلوغرام والوحدات الدولية الأخرى، خصوصاً المول، الذي يعبر عن مقدار المادة بعدد الجزيئات المكونة منها؛ ولهذا اقترح بعض العلماء طرائق أخرى.

ولكن بعد التصويت الشكلي، سيتم اعتماد التعريف الجديد للكيلوغرام من قِبل المكتب الدولي للأوزان والمقاييس ومؤسسات القياس الوطنية حول العالم، إضافة إلى تعاريف جديدة للوحدات الدولية الأخرى، وهي المول والكلفن (للحرارة) والأمبير (للتيار الكهربائي) والكانديلا (لشدة الإضاءة). وستستمر الحياة بالنسبة للغالبية العظمى من الناس دون أي تغيير على الرغم من هذه التعاريف الجديدة، ولن يتغير الوزن المعتاد لكيس السكر.

ولكن بعض هذه التغييرات (مثل التغيير على الكلفن) ستعني فوائد عملية بالنسبة للعلماء الذين يُجرون قياسات عالية الدقة. وإضافة إلى ذلك، إذا سألَنا شخصٌ ما: “كم يساوي الكيلوغرام؟” لن نضطر عندها إلى مقارنته مع كتلة من البلاتين معرضة للخدوش على الدوام.