Reading Time: < 1 minute

حكاية يخبرنا بها «جول دولين»؛ طبيب أعصاب في جامعة جونز هوبكنز.

على الرَّغم من أن حيوانات الأخطبوط لا تشبهنا أبداً؛ إذ إن أدمغتَها تختلف عنا من الناحية الفيزيولوجية، فإنها تتفاعل مع بعضها وتقوم بمهام معقّدة، بالطريقة ذاتها التي نقوم بها، حتى أنَّها قادرة على حل الأحجيات، ونحن نرى في الغالب نوعاً واحداً منها؛ وهو يُفضِّل العزلة عادةً، ومع ذلك، فإنها تصبح حيواناتٍ اجتماعية خلال موسم تزاوجها.

يمتلك البشر ناقلاً عصبياً يسمى «السيروتونين»؛ وهو يلعب دوراً في تعزيز السلوك الاجتماعي، لكن هذا الناقل كان موجوداً حولنا قبل فترةٍ طويلةٍ من وجوده لدينا نحن البشر. من المحتمل أن يكون هذا العامل هو السبب الكامن وراء هذه السلوكيات الموجودة في الأنواع الأخرى من الكائنات الحية أيضاً؛ بما في ذلك الأخطبوط.

لاختبار هذه الفكرة، قمنا بإعطاء أخطبوطين مادة «إم دي إم إيه»؛ وهي مادة مُخدِّرة لها تأثير نفسي يرتبط ببروتين ينقل السيروتونين، ومعروف أنَّ هذه المادة تُعزز التعاطف عند البشر، وبهذا قمنا بِغمر كل أخطبوط في حوضٍ مليءٍ بمياه البحر المُشبعة بمادة «إم دي إم إيه»، وجعلنا المُخدر يختلط بالماء لينشط عمله، ثم قمنا بوضع رأسيات الأرجل -الحيوانات الرخوية مثل الأخطبوط- في أحد جوانب الحوض مع لعبة مُمتِعة، ووضعنا أخطبوطاً آخر في الجانب الثاني.

أمضى الأخطبوطان المُخدَّران وقتاً أطول مع الأخطبوط الثالث، حتى أنهم أصبحوا أكثر مرونةً في تحركاتهم؛ حيث قاموا فعلياً بالرقص والتقلب على ظهورهم. قلتُ لنفسي: «هذه هي الجرعة المناسبة». هذا التحول من الانعزال إلى الانخراط في المجتمع بيَّن أن حيوان الأخطبوط تمتلك البروتين الناقل للسيروتونين؛ كالذي نمتلكه نحن البشر، مما يشير إلى أنه كان مُؤثّراً على طريقة تفاعل الحيوانات خلال آلاف السنين.


نشرت القصة في العدد 15 من مجلة بوبيولار ساينس

الوسوم: أعداد المجلة