Reading Time: 4 minutes

مقال من ذا كونفيرسيشن


الأذى الذي يسببه البشر للتنوع الحيوي يقودنا للدخول في عصور من الجائحات. على سبيل المثال، فالفيروس الذي يسبب مرض كوفيد-19 يقرب أنواع شبيهة عند الخفافيش. وهذه الفيروسات قد تكون انتقلت للإنسان عن طريق آكل النمل الحرشفي أو نوع آخر من الحيوانات.

تدمير البيئات المتمثل بعمليات مثل تمهيد الأراضي وإزالة الغابات، أو الناتج عن التغير المناخي والزراعة المكثفة وتجارة الحياة البرية يجعل البشر على اتصال أقرب مع الأحياء البرية. الحيوانات تحمل ميكروبات يمكن أن تنتقل إلى البشر في حال حدوث اتصال قريب.

أفاد تقرير هام نُشر في 30 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بأنه وحسب التقديرات، قد يوجد ما يصل إلى 850 ألف نوع غير معروف من الفيروسات في مضيفات ثديية وطيّرية يمكنها أن ينتقل إلى البشر.

التقرير الذي صدر عن منبر العلوم والسياسات الدولي للتنوع الحيوي والنظم البيئية التابع لمنظمة الأمم المتحدة، يقول أنه لتجنب جائحات مستقبلية، يجب على البشر أن يغيروا علاقتهم مع البيئة بشكل عاجل.

التكاليف البشرية تتراكم

نتج التقرير عن ورشة عمل افتراضية (على الإنترنت) دامت أسبوعاً واحداً حدثت في يوليو/ تموز من هذا العام. حضر هذه الورشة مجموعة من الاختصاصيين الطليعيين. وحسب هذا التقرير، تبين مراجعة للدلائل العلمية أن «الجائحات أصبحت أكثر تواتراً، تدفعها الزيادة المستمرة في حوادث انتشار الأمراض التي تُشعل فتائلها. ومن دون آليات وقائية، ستزداد وتيرة الجائحات أكثر، وستنتشر بسرعة أكبر، وتودي بحياة عدد أكبر من الناس. كما أنها ستؤثر على الاقتصاد العالمي كما لم تؤثر من قبل».

يقول التقرير أنه كمتوسط، تنتقل 5 أمراض جديدة من الحيوانات إلى البشر كل سنة. وكلها قابلة لأن تسبب جائحات. وفي القرن الماضي، تضمنت هذه الأمراض:

  • فيروس الإيبولا (انتقل من خفافيش الفاكهة)،
  • الإإيدز (من قرود الشمبانزي)
  • داء لايم (من القِردان)
  • فيروس هندرا (انتشر أولاً في اسطبل لسباقات الخيول في بريسبان، أستراليا في 1994).

يفيد التقرير أيضاً أن ما يقدّر بـ 1.7 مليون نوع غير معروف حالياً من الفيروسات يُعتقد أنها موجودة في حيوانات مضيفة، ثديية وطيريّة. ومن هذه الأنواع 540 ألف – 850 ألف نوع يمكن أن تنتقل إلى البشر.

لكن بدلاً من منح الأولوية للوقاية من انتشار الجائحات، فالحكومات تركز بشكلٍ رئيسي على الاستجابة لها عن طريق الكشف والاحتواء المبكّرين، والتأمل بتطوير سريع للّقاحات وأدوية.

كما يذكر التقرير، فإن مرض كوفيد-19 يُبيّن أن «الطريق الذي نسلكه طويل وغامض. وبينما تنتظر شعوب العالم توافر اللقاحات، فإن التكاليف البشرية تتراكم، على شكل أرواح تُزهق، أو أمراض تستمر، أو بسبب الانهيار الاقتصادي، وانحسار سبل العيش».

هذه المقاربة قادرة على إحداث الأذى على التنوع الحيوي أيضاً. على سبيل المثال، فهي قادت إلى عمليات إبادة كبيرة لعدد كبير من الأنواع الحيوانية الحاملة للفيروسات. أُبيدت عشرات آلاف الحيوانات البرية في الصين بعد تفشي فيروس سارس، والخفافيش لا زالت تتعرض للاضطهاد بعد بدء جائحة كوفيد-19.

يقول التقرير أن النساء في مجتمعات الشعوب الأصيلة تؤذيهنّ الجائحات بشكل خاص. تمثل النساء أكثر من 70% من عمال قطاع الرعاية الاجتماعية والصحية عالمياً. والجائحات السابقة ضربت الشعوب الأصلية بشكل أقوى من غيرها. غالباً بسبب الانعزال الجغرافي.

كما يفيد التقرير أيضاً أن الجائحات والأمراض حيوانية المنشأ الأخرى التي تظهر (وهي الأمراض التي انتقلت من الحيوانات إلى البشر) سببت على الأرجح أضراراً اقتصادية للولايات المتحدة تُقدّر بأكثر من 1 تريليون دولار أميركي سنوياً. منذ شهر يوليو/ تموز من هذا العام، نتجت عن جائحة كوفيد-19 أضراراً قُدّرت بـ 8 – 16 تريليون دولار أميركي عالمياً. وعلى الأرجح أن تكون تكلفة الوقاية من الجائحة التالية أقل بـ 100 مرة من هذا.

طريق للمستقبل

يحدد التقرير طرقاً للوقاية من الجائحات المستقبلية تتضمن الآتي:

  • زيادة التعاون الدولي، مثل تأسيس مجلس خاص بالوقاية من الجائحات، يمكن أن يقود إلى اتفاقات دولية مُلزِمة تخص آليات وقائية محددة.
  • تطبيق عالمي لسياسات الصحة الموحّدة. مثل سياسات متعلقة بالصحة البشرية والحيوانية والبيئات، تكون متكاملة بدلاً من أن تكون مأخوذة بشكلٍ منعزل.
  • تخفيض تغيّر استخدامات الأراضي عن طريق توسيع مساحة المناطق المحمية، وإعادة تأهيل المساكن الطبيعية، وتطبيق مثبّطات مالية للأعمال مثل الضرائب على استهلاك اللحوم مثلاً.
  • سياسات لتخفيض تجارة الحياة البريّة والأخطار المترافقة معها، مثل زيادة التعقيم والأمان في أسواق الحيوانات البرية، والإكثار من إجراءات الأمن الحيوي، وتعزيز إنفاذ القانون بما يتعلق بالتجارة غير القانونية.

سيكون هناك حاجة أيضاً لإحداث تغيير على مستوى مجتمعي وفي السلوكيات الفردية. أدى النمو الأُسّي في معدل الاستهلاك، والذي تقوده عادة الدول النامية، إلى الظهور المتكرر للأمراض في الدول الأقل تقدّماً، والتي تُصنع فيها المنتوجات.

كيف نحقق تغييرات اجتماعية قادرة على تقليل الاستهلاك؟

تتضمن الآليات المقترحة في التقرير ما يلي:

  • سياسات تعليمية
  • تعيين السلوكيات الاستهلاكية المهددة بظهور جائحة مثل أسر الأحياء البرية بهدف بيعها كحيوانات «صيدت في البرية» أو «تمت تربيتها ضمن الأسر»، وتوفير معلومات حول البلد الذي تمت تربية الحيوانات أو التقاطها فيه.
  • توفير محفّزات للسلوكيات المستدامة.
  • زيادة الأمن الغذائي لتقليل الحاجة إلى استهلاك الحياة البرية.

استجابة أسترالية

أستراليا كانت من البلدان المؤسسة لمنبر العلوم عام 2012. والتزمت بشكل] غير رسمي باتّباع الدلائل السياسية والعلمية التي يصل لها.

مع ذلك، لا توجد ضمانات أن أستراليا ستقبل إرشادات التقرير. وذلك بالنظر إلى الإنجازات المتواضعة الأخيرة للحكومة الأسترالية فيما يتعلق بالسياسات البيئية.

على سبيل المثال، في الأشهر الأخيرة، رفضت الحكومة توقيع «قَسَم القادة للطبيعة». وهو قسم اقترحته الأمم المتحدة، ويتضمن التزاماً بتطبيق مقاربة الصحة الموحدة، والتي تأخذ بعين الاعتبار الصحة والاستدامة البيئية معاً أثناء صياغة السياسات واتخاذ القرارات.

قللت الحكومة الأسترالية تمويل الدراسات البيئية بمعدل 30%. كما سعت لتقليل ما يدعى بالـ «الشريط الأخضر» ضمن عملية التشريع القانوني البيئي الدولي. ستقود الصناعة والتعدين الاستجابة الاقتصادية الحكومية للجائحة، وهو مجال تركيز يزيد خطر حدوث الجائحات.

أخيراً، أستراليا هي إحدى الدول التي لا تحتوي على مركز دولي للسيطرة على الأمراض والجائحات.

لكن هناك أسباب تدفع للتأمل. فأستراليا قادرة على بناء منظمة تُركز على مقاربة خاصة بالصحة الموحدة. وهي إحدى أكثر البلدان تنوعاً حيوياً على الكوكب. كما أن الشعب الأسترالي مستعد لحماية بيئاتها. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد العديد من المستثمرين أن السياسيات البيئية السليمة ستساعد في التعافي الاقتصادي للبلد.

أخيراً، نحن نملك عددا كبيراً جداً من الخبراء الشغوفين والمُلّاك المستعدين لإنجاز العمل المُجهد المرتبط بتصميم السياسات وتطبيقها.

وكما يبين هذا التقرير الجديد، نحن نعلم أصول الجائحات، وهذا يعطينا القدرة على تجنبها.