Reading Time: 2 minutes

الكل بحاجة إلى الغذاء، ولكن الطريقة التي نتناول الطعام فيها تعود بالويلات على البيئة، ربما تفكر في اتباع حمية غذائية. لقد سمعت على الأرجح من قبل أن الأبقار تتجشأ غاز الميثان، والمزارع المتوسّعة تحتل مساحات كان من الممكن أن تُخصص للحياة البريّة، وأن معظم المحاصيل تتغذّى على حمية ثابتة تتألّف من الفوسفور المُستخرج.

ولكن ما الحل البديل بالنسبة لنا؟ الامتناع عن تناول اللحوم هو خيار ممكن بالتأكيد، ونفس الأمر ينطبق على منتجات حيوانيّة أخرى؛ مثل البيض والحليب. أعداد النباتيّين والخُضْرِيّين (أو النباتيّين الصرفين؛ وهم الذين لا يتناولون إلّا النباتات) في ازدياد؛ ومنهم من يمارس رياضات رفع الأوزان على مستويات عالية، ولكن قد لا يناسبك هذا النظام بشكل خاص.

حمية غذائية صديقة للبيئة

في يناير/ كانون الثاني 2019، نشر 37 باحثاً من حول العالم توصيات بحميات غذائية جديدة في دورية «ذا لانسيت بلانيتاري هيلث». يدّعي الباحثون أن هذه الحمية صحيّة وصديقة للبيئة، ولكنّها أيضاً لا تلغي أصنافاً كاملةً من الأطعمة كما تفعل الأنظمة الغذائية النباتيّة.

بهدف إطعام 10 مليارات شخص بحلول عام 2050 دون التسبب في أضرار إضافية للبيئة، يجادل الباحثون أنه يجب علينا جميعاً أن نحدّ من استهلاكنا اليومي لبعض أنواع الأطعمة. عند اتّباع نظام غذائي يوفّر 2500 سعرة حرارية يومياً؛ يقابل هذا استهلاك 40 سعرة حرارية من الدرنات، و80 من الخضار، و126 من الفواكه، و 15 من منتجات الحليب (سواءً من الحليب الخام أو الجبن)، و15 جرام من اللحوم (ماشية)، و40 من السمك، و60 من الدجاج، بالإضافة إلى ربع بيضة يومياً.

إذاً، فالجزء الأكبر من الحمية يتألف من الحبوب الكاملة (811 سعرة حرارية)، المكسّرات والبقوليّات (575 سعرة حرارية)، والزيوت (حوالي 450 سعرة حرارية). تعداد السعرات الحراريّة المثالي يختلف من شخص لآخر اعتماداً على الحاجات الخاصة لكل فرد، ويعتمد على العمر والجنس والنشاط الجسدي. كل حصّة من الحصص سابقة الذكر يمكن أن تزداد -أو على الأرجح- أن تنقص.

حمية غذائية, حميات غذائية

هذا المخطط يبيّن مدى التغيير الذي يجب أن يطرأ على الأنظمة الغذائيّة البشريّة تبعاً للمنطقة. – مصدر الصورة: ذا لانسيت

يجب أن يكون النظام الغذائي المذكور أعلاه مُقيّداً بشكل صارم، لكن اتّباعه سيضمن أن يحصل الجميع على كميات وافرة من الأطعمة الطازجة، ولكن باعتدال. صرّح «والتر ويليت»؛ المؤلّف الرئيسي للدراسة، لوكالة «بي بي سي» الإخبارية قائلاً: «هذا النظام الغذائي متنوّع للغاية، يمكننا تشكيل عدد كبير من الأطباق بالمزج بين هذه الأطعمة، وهذه ليست حميةً معتمدةً على الحرمان، بل هي صحيّة ومرنة ويمكن الاستمتاع بها».

إقناع الجميع باتّباع هذه الحمية هو أمر مستحيل؛ إذ أن البعض يعانون من حساسية أو عدم تحمّلٍ تجاه الأطعمة، كذلك العادات الدّينية تحدّد الحميات الغذائية لمليارات الناس حول الكوكب، وكما هو الحال دائماً، فالأطعمة الرفيقة بالبيئة تكون عادةً الأطعمة الأقرب إليك، ولكن هذا هو السبب الذي يجعل الحد من كمية المنتجات الحيوانية التي تستهلكها هي فكرة رائعة؛ وذلك طبعاً إذا استطعت ذلك. خياراتك الشخصيّة يمكن أن تعوّض خيارات الآخرين الذين لا يستطيعون الالتزام بنظام غذائي صديق للبيئة، أو الذين لا يرغبون في ذلك، وإذا لا زلت متشكّكاً، اعلم أن حتّى الديناصورات كان معظم غذائها من الخضار.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.