Reading Time: 4 minutes

تُظهر الأبحاث أن الناس الذين ينجحون بإنقاص وزنهم من خلال اتّباع حمية غذائية ما، سيستعيدون بعض الوزن الذي خسروه -إن لم يكن معظمه- في نهاية المطاف. في حين أن هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى استعادة الوزن، تقول بعض المزاعم المنتشرة عبر الإنترنت أن سبب ذلك يعود إلى اتّباع حميةٍ غذائية تؤدي لتدهور عملية الأيض بشكلٍ دائم، ولكن بالرغم من أن اتّباع نظامٍ غذائي يبطئ عملية الأيض، إلا أنه يحسنها بعدة طرقٍ إيجابية أيضاً.

عملية الأيض وتأثيرها

عندما نتحدث عن الأيض فإننا عادة نقصد معدل التمثيل أو الاستقلاب الغذائي الأساسي الخاص بك؛ والذي يعبّر عن عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم أثناء الراحة. كلما زاد نشاطنا، زاد عدد السعرات الحرارية التي نحرقها، ومن أجل إنقاص الوزن من خلال اتّباع حميةٍ غذائية، يتعين علينا استهلاك سعرات حرارية أقلّ مما نحرقه، لنجبر الجسم على استخدام مخزون الطاقة لديه -مثل الدهون- لسد العجز الحاصل، ونتيجةً لذلك، سوف يتغيّر معدل الأيض أيضاً.

يؤدي فقدان الأنسجة الخالية من الدهون (العضلات) عند اتّباع نظام غذائي -الذي يحرق حوالي 15 – 25 سعرة حرارية لكل كيلوجرام يومياً- إلى خفض معدل الأيض أثناء الراحة؛ أي أنه بات عليك استهلاك سعراتٍ حراريةٍ أقل مما كنت تستهلكه في السابق، لكن الجسم يبطئ عملية الأيض متعمداً بهدف الحفاظ على مخزونه من الطاقة، وتقليل فقدان الوزن بالتالي.

عندما يستشعر الجسم استنفاذ مخزونه من الدهون فإنه يلجأ إلى توليد حرارة تكيّفية؛ أو ما تسمّى «استجابة الجوع»؛ وهي عملية تقلل معدل الأيض بشكلٍ كبير أثناء الراحة، وقد تعيق فقدان الوزن رغم اتّباع نظام غذائي صارم. يمكن أن يبدأ الجسم بهذه العملية في غضون 3 أيام من بدء اتّباع النظام الغذائي الجديد، ويفترض الاستمرار فيها حتى بغض النظر عن الحمية الغذائية؛ مما يعيق الحفاظ على الوزن الذي خسره، ويميل الجسم لاستعادة الوزن المفقود أيضاً.

لوحظت آثار ظاهرة استجابة الجوع في دراسة نُشرت عام 2016، وتناولت المشاركين في برنامج «الخاسر الأكبر» الذي ينظم مسابقاتٍ لخسارة الوزن. أظهرت الدراسة انخفاض معدّل الأيض بشدة بين المشاركين حتّى بعد عدة سنوات من فقدان الوزن الأوّلي. كان على المتسابقين تقليل استهلاكهم من السعرات الحرارية بمعدل 500 سعرة حرارية من الكمية التي اعتادوا تناولها يومياً، وقد أظهرت دراسات أخرى أيضاً حدوث تباطؤٍ في التمثيل الغذائي مع فقدان الوزن مع تخفيض كمية السعرات الحرارية (حوالي 100 سعرة حرارية أقل يومياً للحفاظ على الوزن)، ومع ذلك، ما يزال هناك شك حول ما إذا كان هذا التباطؤ في معدل الأيض يستمر بمجرّد استقرار الوزن أم لا.

ريجيم, غذاء, تغذية, حميات غذائية, صحة

يبدو أن الأبحاث تُظهر أن معظم توليد الحرارة التكيفي (استجابة الجوع) يحدث كاستجابةٍ مؤقتة لفقدان الوزن بعد البدء باتّباع حميةٍ غذائية جديدة، ولكن ليس لدينا دليل قاطع يدعم فكرة أن معدل الأيض يظل بطيئاً على المدى الطويل (أكثر من عام بعد البدء باتباع الحمية الغذائية)، وتجدر الإشارة إلى أن العديد من العوامل يمكن أن تؤثر على معدل الأيض؛ لذلك قد تختلف التغييرات التي تطرأ عليه بعد البدء باتباع نظام غذائي بين الأشخاص. على سبيل المثال، أظهرت إحدى الدراسات التي أُجريت على حميات الصيام أن معدل الأيض ينخفض ​​بالفعل لدى متّبعيها، لكن الذين سجلوا أكبر انخفاضٍ في معدلات الأيض كان لديهم معدل الأيض أعلى عند بداية اتباع هذه الحميات بالفعل. في الواقع، يمكن أن تؤثر المبالغة في تقدير معدلات الأيض في بداية الدراسة أو الأخطاء في التنبؤ بمعدل الأيض بعد فقدان الوزن على نتائج الدراسة.

يتفق الباحثون بشكلٍ عام على أن معدل الأيض يتباطأ بسبب فقدان الوزن كوسيلةٍ للحفاظ على أنسجة الجسم الرئيسية واحتياطات الطاقة، لكن لا يوجد إجماعٌ حول مدى تباطؤ الأيض. تتمثل مهمتنا في جامعة «سورّي» الآن بقياس هذا التباطؤ والتنبؤ به.

التغييرات الأيضية

انخفاض معدل التمثيل الغذائي ليس إلا أحد التغيرات الكثيرة التي تحدث في الجسم مع فقدان الوزن؛ فعندما نفقد الوزن، التغيير الرئيسي الذي نلاحظه هو انخفاض الدهون في الجسم. هذا الانخفاض في كتلة الدهون ما هو إلا تقلّص في حجم الخلايا الدهنية فقط، ولا تتلاشى. يتسبب تقلّص الخلايا الدهنية بإرسال إشاراتٍ باستنفاذ مخزون الطاقة في الجسم؛ مما يتسبب في انخفاض هرمون اللبتين المسؤول عن تثبيط الشهية وزيادة معدّل الأيض عادةً، ولكن عندما تنخفض مستوياته، يتباطأ معدل الأيض ويزداد الشعور بالجوع.

تفرز القناة الهضمية أيضاً عدداً أقل من الإنكريتينات (الهرمونات التي تنظم الشهية) عندما نفقد الوزن، ويمكن أن يستمر ذلك حتّى بعد التوقف عن الحميات الغذائية. ربما يحفّز انخفاض هرمون اللبتين ومستويات الإنكريتينات إلى شعورنا بالجوع، وبالتالي الإفراط في تناول الطعام.

وأيضاً، عندما تتقلّص الخلايا الدهنية، تصبح أكثر كفاءةً في امتصاص الجلوكوز من الدم وتخزين الدهون لاستعادة مخزون الطاقة؛ بذلك يميل الجسم إلى إنتاج المزيد من الخلايا الدهنية لتخزين المزيد من الدهون للتعامل بشكلٍ أفضل مع «النقص الحاد في السعرات الحرارية» في المرة القادمة التي يحدث فيها ذلك.

ولكن بالرغم من التناقض الذي يبدو عليه الأمر، إلا أن هذه التغيرات تؤدي إجمالاً إلى تحسين كفاءة الاستقلاب وصحته في نهاية المطاف. على سبيل المثال، تُعتبر الخلايا الدهنية الأصغر حجماً أفضل لصحتنا؛ حيث أن الخلايا الدهنية «المريضة» الضخمة لا تعمل بشكلٍ جيد في التخلص من فائض السكر والدهون، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستويات السكر والدهون في الدم، لتزيد بذلك مخاطر مقاومة الأنسولين والإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.

إذاً، لا تفسد الحميةٍ الغذائية عملية الأيض من الناحية التقنية، بل بالعكس؛ تعمل على تحسينها، ولكن يمكن أن يؤدي هذا التحسن الأيضي إلى استعادة وزنك إذا لم تنتبه، بل ويمكن أن يصل الأمر إلى تجاوز وزنك الأصلي.

أخيراً، تشير الدراسات إلى أن التمارين الرياضية، أو النشاط البدني عموماً، قد يكون إحدى الطرق الفعّالة لمنع استعادة الوزن من خلال تحسين قدرتنا على الحفاظ على الوزن والحد من التباطؤ الأيضي. يمكن أن تساعد التمارين الرياضية أيضاً في تنظيم الشهية وحرق الدهون على المدى القصير، وقد تجعل خسارة الوزن أكثر استدامةً على المدى الطويل.