Image

ثلاثة أنابيب للاختبار في الفضاء

Bread assortment من حساب علياء المنصوري على إنستغرام

“أرسلتُ ثلاثة أنابيب اختبار إلى الفضاء، أحدها يحمل دودة الربداء الرشيقة!” هذا ما أخبرتنا به علياء المنصوري، الفائزة في مسابقة جينات الفضاء، أثناء المقابلة الهاتفية التي أجريناها معها. في بداية المقابلة، سألناها عن فكرة التجربة وكيف خطرت لها. وضحت لي المنصوري بأنها وبعد اشتراكها في المسابقة، كانت تطمح لمعرفة مدى إمكانية تطوير أجسامنا لطرق تساعدها على الحماية من الإشعاعات والحرارة، فاستعانت بمحرك البحث جوجل، وبدأت بمناقشة الموضوع مع إحدى مدرساتها.

من الأرض إلى الفضاء عبر سكايب

قرأت العالمة الشابة عن ما يسمى “بروتينات الصدمة الحرارية”، والتي ينتجها الجسم عند تعرضه للظروف البيئية الصعبة كالحرارة العالية، فأرادت أن تعرف: هل ستنتج الجينات هذه البروتينات إذا كان الجسم في الفضاء، وما هي التغيرات التي ستحصل على الجينات المنتجة لهذه البروتينات في بيئة قاسية كالفضاء؟

قامت المنصوري بعمل عدة تجارب مختلفة لتقصي هذا الموضوع، وكانت بحاجة إلى “مشرّع حيوي” لبداية التجربة. المشرّع الحيوي هو تسلسل لتركيب الحمض النووي (DNA) والذي يستخدم كنقطة بداية لتناسخ هذا الحمض. وصممت بعد ذلك  مشرّعاً باستخدام برنامج مخصص على الحاسوب يسمى (Ape)، حيث يمكن لأي شخص تحميل البرنامج والعمل عليه، بحسب المنصوري.

وبمساعدة طالبة الدكتوراه في البيولوجيا الجزيئية تيسا مونتاج من بوسطن، والتي كانت المرشدة المسؤولة عن المنصوري خلال فترة المسابقة، قامت المنصوري بعمل مخطط للتجربة قبل البدء بها، وذلك من خلال تجميع المعلومات التي من شأنها أن تعطيهما أفضل النتائج، من مصادر ومراجع كالكتب العلمية.

أما عن التحديات التي واجهتها أثناء مشاركتها في المسابقة، فأخبرتنا أنه إلى جانب الفارق الزمني بين دولة الإمارات ومدينة بوسطن، والذي يقدر بتسع ساعات، كانت إمكانية وصول الطالبة ذات الخمسة عشر عاماً إلى المختبر محدودة جداً، فأضحت تشاهد جميع التجارب المتعلقة بمشروعها من خلال تطبيق سكايب. وكانت فترة المسابقة، تصادف فترة اختباراتها النهائية، فخصصت الفترة الصباحية من الساعة الخامسة فجراً حتى السابعة صباحاً للمسابقة والتواصل مع مرشدتها للبحث وتنفيذ ما يتعلق بالتجربة. أما الفترة المسائية من اليوم، فكانت من نصيب استذكار دروسها والتحضير للاختبار القادم.

التجربة ومشاريع أخرى

تم إرسال ثلاثة أنابيب اختبار إلى الفضاء، أحدها يحمل دودة الربداء الرشيقة بسيطة التكوين، والتي تتكون من خلايا قليلة مما يجعلها أداة سهلة للدراسة والملاحظة، وآخر يحتوي على حمض نووي ريبوزي (RNA) والأخير يحمل الحمض الريبوزي النووي المنزوع الأوكسجين أو حمض الديوكسي ريبونيوكليك (DNA) لهذه الدودة.

وعند سؤالها عن المشاريع التي تعمل عليها في الوقت الحالي، أجابت قائلة: حالياً لا زلت أتابع تجربتي التي أرسلتها على متن صاروخ “فالكون 9″، فالنتائج تصلني من الفضاء باستمرار، وأنا آمل أن تكون النهاية مبشّرة، ونتوصل إلى استنتاج أن جسم الإنسان يستطيع إنتاج البروتينات اللازمة في الفضاء”.

بالإضافة إلى متابعتها للتجربة، كشفت المنصوري عن عملها الحالي على مشروع أمني يتعلق باستخدام الحمض النووي للتحقيق في الجرائم وكشف المجرمين. ولكنها اعتذرت عن الإفصاح عن المزيد وذلك لسريّة البحث.

“شغفي بالعلوم بدأ منذ فترة طويلة، حتى إنني لا أتذكر متى بالتحديد! فقد كنت مولعة في صغري بقراءة الكتب والمراجع العلمية التي تحتوي على المواضيع الشيقة كعلوم الفضاء”

المستقبل

أما عن ما ترغب في دراسته عندما تصل إلى المرحلة الجامعية، لم تستطع الطالبة أن تكبت مدى سعادتها عندما حظيت بزيارة المختبرات الخاصة بجامعة هارفارد “أود أن أدرس الأحياء الخلوية والجزيئية، وعلوم الجينات في جامعة هارفارد”. وأظهرت اهتماماً كبيراً بإحدى  التجارب المنافسة لها في المسابقة، والتي كانت تهدف لمعرفة إمكانية إيقاف الجينات المسؤولة عن مرض هشاشة العظام.

“أحسست بشعور لا يوصف، فهذا لم يكن مشروعاً لي فقط، ولا للمسابقة، بل تجربة بحثية تعود بالنفع على دولة كاملة. فالنتائج التي نقوم بتحليلها من المؤكد أنها ستفيد دولتنا. ومن المؤكد أيضاً، أنه يجب علينا فعل كل ما باستطاعتنا لخدمة الدولة”.

وفي ختام اللقاء، وبسؤالها عن الدرس الأهم الذي باتت تحمله في ذاكرتها بعد مرورها بهذه التجربة، أجابت على الفور: “تعلمت أن العلوم بحاجة إلى صبر ومثابرة، فالنتائج قد تتأخر كما حدث في بعض التجارب التي قمنا بها أثناء وقت المسابقة”.

error: Content is protected !!