Reading Time: 3 minutes

يبذل العلماء عبر العالم جهوداً مضنية للإسراع بأبحاثهم على فيروس كورونا، حيث يستخدمون بعض الحيوانات في التجارب مثل الفئران، قرد المكاك الريسوسي، وابن مقرض (النمس). لكّن هذه الحيوانات المخبرية باتت من ضحايا الوباء في أماكن أخرى، حيث يُضطر الباحثون لترك معاملهم ومختبراتهم في ظل ظروف الإغلاق المفروضة لإبطاء انتشار الفيروس. وقد اضطر بعض الباحثين إلى قتل الحيوانات قتل رحيم، بينما اُضطر آخرون لإيقاف تجاربهم، حيث سيتطلب إجراء التجارب مرةً أخرى استخدام حيوانات جديدة.

تقول باحثة في جامعة كاليفورنيا في ديفيس: «لكلّ نموذج مشاكل مختلفة». في الواقع، وفي حديثها لبوبيولار ساينس، طلبت هذه الباحثة وغيرها عدم الكشف عن أسمائهم خوفاً على حياتهم، حيث يقولون أنه من المبكّر جداً حساب التكلفة البشرية لهذا الوباء، والأمر كذلك بالنسبة لحيوانات التجارب. لكن من الواضح أن الوباء أثّر سلباً على الأبحاث وأوقفها، حيث قد يستغرق البدء بها مجدداً عدة أشهر، أو حتى وقتاً أطول من ذلك.

قُتلت بعض حيوانات التجارب رأفةً بها لأنه لن يكون هناك من يعتني بها. تُقدّر باحثة جامعة كاليفورنيا في ديفيس أنها قامت بالقتل الرحيم للفئران الموجودة في 30 قفصاً، كل قفص كان يحتوي من 2 – 5 فئران. تقول: «أعتقد أن هذا هو الشيء الصحيح الذي كان ينبغي القيام به، ولكن كان ذلك صعباً للغاية. أنا لا أحب القيام بذلك».

ما زال بانتظارها عند عودتها إلى المختبر عدد قليل من الأقفاص التي تحتوي على الفئران الصغيرة المولودة حديثاً، حيث يعتني بها حالياً موظفو رعاية الحيوانات العاملون هناك. وقد أخبرتنا الباحثة أنّ هذه الفئران -التي تستخدمها لدراسة التطور العصبي- ستكون مستعدة للتكاثر في غضون 3 أسابيع. ولكن إذا لم تستطع العودة في ذلك الوقت حينها، فلن أتمكّن من فرزها والقيام بعمليات الانتخاب والتنميط الجيني الضروريتين لضمان أن تكون الفئران أدوات بحث مفيدة. تقول: «في الوقت الحالي، إذا سمحنا لها بالتكاثر فهذا تصرف غير مسؤول، لأنه إذا استمر الإغلاق لعدة أسابيع أخرى، فلن أتمكّن من استخدامها في الأبحاث».

كما قال المتحدث باسم جامعة كاليفورنيا في «ديفيس أندي فيل» معلقاً على الأمر: «طلبت الجامعة من جميع الباحثين العمل على تخفيض نشاط أبحاثهم قدر الإمكان في فترةٍ زمنية قصيرة، بعد وصول فيروس كورونا إلى الولايات المتحدة. ويضيف: «لا تزال جميع الحيوانات تتلقى الرعاية المناسبة».

فئران التجارب, معمل, فيروس كورونا

فأر مختبر تم استخدامه لتسجيل النشاط العصبي في الجسم الحي خلال مهمة معينة (التمييز بين الاهتزازات المختلفة). في هذه الصورة، يغذي العالم الفأر بعصير تفاح من خلال ماصة. — مصدر الصورة: آنا ماركنكوف/ ويكيبيديا

كما أُجبر بعض الباحثين إلى إيقاف تجاربهم على الحيوانات، حيث سيُضطرهم ذلك إلى استخدام حيوانات أخرى عند العودة إلى العمل مجدداً. على سبيل المثال، أُضطرت إحدى الباحثات في جامعة جونز هوبكنز، والتي تجري أبحاثاً على الدماغ باستخدام الرئيسيات من غير البشر، إلى إنهاء أبحاثها على القرد الذي كانت تعمل عليه مبكراً، وقبل إنهاء بحثها. تقول: «نحصل على القرود ونقوم برعايتها طوال حياتها، ونستخدمها في تجارب مختلفة. هذه القرود من أساسيات عملنا المخبري، وقد تعوّدنا عليها وأصبحت تربطنا بها علاقة وطيدة».

يوجد في قاعدة جمجمة هذا القرد ثقب جراحي صغير لا يتجاوز عرضه سينتيمتراً واحداً، يسهّل ربط الأقطاب الكهربائية به، حتى تتمكّن هذه الباحثة من إنجاز بحثها في دراسة الدماغ. تقول: «في الواقع، يجب الحفاظ على نظافة هذا الثقب الجراحي حتى لا يُصاب القرد بالعدوى والأمراض، وهذا يتطلب جهد مضاعف. كنت آتي إلى المختبر يومياً لمتابعة تجاربي، وأخذ القراءات وأقوم بتنظيف الجرح».

أُستثنيت هذه الباحثة من حالة الإغلاق، وسُمح لها بمتابعة عملها في الجامعة، لكن في النهاية طُلب منها البقاء في المنزل. وقد أعربت عن قلقها من أن احتمال أن ينتقل فيروس كورونا إلى القرد. (ما تزال هناك شكوكٌ ومخاوف حول ما إذا كان بإمكان فيروس كورونا الانتقال إلى حيوانات الغوريلّا أم لا، مما دفع فِرق الرعاية القائمين عليها لاتخاذ تدابير جديدة لحمايتها وحماية أنفسهم).

تقول هذه الباحثة أنها قبل أن تغادر المُختبر؛ قامت بإغلاق ثقب الجمجمة لدى القرد بسدّادة من الأكرليك. وحتى بعد إغلاق الجرح، فإنه يتطلب متابعة ورعاية، ولكن أقل بكثير، حيث يمكن أن يقوم بتلك المهمة عمال رعاية الحيوانات في المختبر. ونظراً لقيامها بإيقاف عملها على القرد مبكراً، فقد تكون مضطرة إلى استخدام قردٍ آخر لأخذ المزيد من القراءات من أجل متابعة عملها، حيث يمكن أن يتطلّب ذلك ثقب جمجمة القرد الثاني لفترةٍ طويلة، مما يعرّضه للمزيد من مخاطر إصابته بالعدوى.

تُستخدم الملايين من الحيوانات في العمل المخبري في الولايات المتحدة سنوياً. لقد تضررت حياتهم مثلنا تماماً بسبب الوباء. أشارت رسالة حديثة نُشرت في دورية «نيتشر» أنه «طُلب من كل مختبر توفير خطة لرعاية الحيوانات في حال وقوع أزمة، أو كارثة ما». يمكن أن تكون جائحة فيروس كورونا مناسبة للتصرّف وفق هذا الأساس تماماً «إذا تسببت الأزمة في حصول نقصٍ حاد في التوظيف وسلاسل التوريد».

وأشارت الرسالة إلى أن متابعة العمل ممكن في بعض الحالات، ولكن «إذا لم يعد هناك ما يكفي من الموظفين لتقديم الرعاية الأساسية، فقد لا يكون أمامنا خيار سوى تخفيض أعداد هذه الحيوانات، أو التخلّص منها».