Reading Time: 4 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


حيواناتنا الأليفة ليست مجرد حيوانات تعيش في منازلنا فحسب، بل نعتبرهم زملائنا وأصدقائنا الموثوقين، ورفقائنا الدائمين. ومع استمرار التباعد الاجتماعي حول العالم، فإننا نقضي معها الكثير من الوقت جالسين على الأريكة، حيث تُوفّر لنا ما يكفي من الإلهاء طوال النهار.

ومؤخراً بدأت الحكومات بإزالة القيود عن الحركة والتجمعات، وقد نعود قريباً إلى العمل خارج المنزل. وسواء كان ذلك الإجراء للأفضل أم للأسوأ فإننا سنترك حيواناتنا الأليفة وحدها في المنزل، ولن تحظى بكل الرعاية والانتباه الذي حظِيَت به خلال فترة الإغلاق. فما الذي يمكن أن نفعله لنجعلها مستعدّة لقضاء المزيد من الوقت بمفردها؟ إليك بعض النصائح من خبراء الحيوان لتساعدك على ذلك.

1. انتبه لمؤشرات الخطر

ربما سمعت من قبل عن قلق الانفصال عند الحيوانات الأليفة، لكن كيف يتجلّى هذا الاضطراب بالضبط؟ تتضمن مؤشرات الخطر اتبّاع الكلاب والقطط سلوكاً هدّاماً بعد مغادرتك للمنزل؛ مثل الركض، إصدار الأصوات، الارتعاش، أو حتى التغوّط أو التبوّل على السجاد.

وفقاً لـ «ريبيكا روتش-جالي»، طبيبة بيطرية في مشفى التدريس البيطري في جامعة ولاية كولورادو، فإن قلق الانفصال ليس الشكل الوحيد للضغط الذي يمكن أن تعاني منه الحيوانات الأليفة عند انشغال أصحابها، لكن القلق العام الناجم عن التغيير شائع أيضاً. الركض، لعق الشفاه، زيادة إفراز اللعاب، ووضعيات الجسم المسطحة أو المقوّرة كلها من المؤشرات المحتمَلة.

ليس أحد كلاب أمازون، ولكنه يبقى ظريفاً.

قد لا تتّبع الحيوانات هذه السلوكيات أثناء وجودك معها، لكن يمكنك أن تراقبها في غيابك بوضع كاميرا في مكان مناسب. إذا لاحظت أي سلوك غريب، أعلِم طبيبك البيطري به.

تقول «مارجريت جروين» أستاذة في الطب السلوكي في مدرسة الطب البيطري في جامعة ولاية نيويورك: «تمكّنا من تشخيص العديد من الكلاب بناءً على الفيديوهات التي تظهر فيها وهي تنبح عندما يغادر أصحابها، ولا تستطيع أن تهدأ بعد ذلك».

ملاحَظة هذه السلوكيات أمر ضروري بشكلٍ خاص إذا كنتَ قد تبنّيت للتو حيواناً من المأوى. إحدى أكثر الأشياء الإيجابيّة التي نتجت عن الحجر هي أنّ المزيد من الناس تبنّوا الحيوانات الأليفة. ووفقاً لـ «سارة بينيت» أستاذة في الطب السلوكي في مدرسة الطب البيطري في جامعة ولاية نيويورك؛ فإن حيوانات المآوي أكثر عرضة للإصابة بالقلق دون شك. إذا تبنّيت حيواناً من المأوى في فترة كنت قادراً فيها على منحه الكثير من بالحب طيلة النهار، ثم طرأ تغيير في ظروفك، يجب عليك أن تكون حذراً بشكل خاص في الانتباه لأعراض الضغط عنده.

بحسب «ليان ليلي»، طبيبة بيطرية وأستاذ في الطب السلوكي في ولاية أوهايو، فمن الضروري للغاية أن تتذكر أنه سواء كانت النتيجة هي أريكة ممزقة، أو كومة فضلات على الأرض، فإن حيوانك الأليف لا يحاول أن ينتقم منك لأنّك تركته، لكنّ الحيوانات مثل الكلاب والقطط تشعر على الأرجح أنها ليست بأمان في غيابك، ولهذا فهي تمارس هذه السلوكيات. لذلك، حاول جهدك بألّا تغضب عليها، مهما بلغت من الإزعاج.

2. لا تجعل حيوانك الأليف يشتاق إليك

تغيّرت معظم جداولنا الزمنية منذ بداية الحجر، وأصبحنا نرتدي بناطيل الرياضة بدلاً من ثياب العمل كل النهار، ونبدأ فترة الراحة لحظة انتهاء العمل على الحاسوب. هذا مريح ولا بأس به، لكنّ غياب الجدول الزمني يمكن أن يسبب الارتباك للحيوانات، خصوصاً أنّهم يتواجدون عادة بمفردهم في المنزل من التاسعة حتى الخامسة كل يوم.

تقول «كاثرين كوبت»، خبيرة في سلوك الحيوان وطبيبة بيطرية في جامعة كورنيل، أنّ بعض الطرق للتعامل مع الحيوانات في هذه الظروف تتضمن تعويدها على عدم مرافقتك لكل مكان. مع الكلاب، يمكنك أن تستخدم أوامر «اجلس» و«اثبت»، ثم الابتعاد عنهم لترى إذا كانوا قادرين على ألا يتبعوك. إذا انصاعوا وتبيّن أنهم مرتاحين، فمن المحتمل جداً أنهم سيكونوا قادرين على قضاء النهار من دونك.

إحدى الطرق الأخرى هي الخروج من المنزل لبضعة دقائق ثم العودة للداخل. إذا زدت مدة الغياب تدريجياً، ستدرك الكلاب أو القطط أنه مهما طالت مدة غيابك، ستعود في النهاية لتقابلها بحماس.

يمكنك أيضاً أن تساعد حيواناتك الأليفة في الالتزام مجدداً بجدول زمني من خلال إنجاز المهام خارج المنزلية قبل موعد الذهاب للعمل بقليل، بدلاً من أي توقيت عشوائي آخر من اليوم. إذا كنت تخرج عادة من المنزل حوالي التاسعة صباحاً، حاول أن تذهب لشراء الحاجيات مثلاً في هذا الوقت.

3. تأكّد من أنّك لست وسيلة التسلية الوحيدة لحيواناتك

نحن نحب حيواناتنا الأليفة كثيراً، لكن لدينا علاقات والتزامات أخرى في حياتنا. لكن بالنسبة لها، فنحن كل ما تَملك تقريباً؛ إذ أنّها لا تملك أصدقاء تتواصل معهم مثلنا. لا تشعُر بالضغط، لكن أنت تعني كل شيء بالنسبة لكلبك أو قطتك.

هذا يجعل ترك الحيوانات للذهاب إلى العمل أصعب، لكن لحسن الحظ، لا تتطلّب الكلاب الكثير من الجهد لتسليتها. يمكنك استخدام لعبة «كونج» (وهي لعبة مطّاطية تعضّها الكلاب)، أو أدوات الإطعام بحل الألغاز (وهي أدوات يُحصر فيها الطعام ويتطلب إخراجه حل لغز ما من قبل الحيوان) حتى تُبقي الكلاب منشغلة أثناء غيابك، كما يمكنك أن تعوّد الكلاب أنك لست مصدر الطعام المباشر الوحيد عن طريق استخدام أدوات الإطعام الآلية.

تقول روتش-جالي: «بهذا لن تعود الراعي الوحيد في العالم لحيوانك الأليف»، وتقترح ترك بعض الألعاب والأطعمة المميزة في أرجاء المنزل قبل مغادرته، حتى تربط القطط أو الكلاب بشيء إيجابياً تقضي وقتها فيه.

4. حافظ على ممارسة النشاطات التي كنت تمارسها خلال الحجر

إذا اعتدت أن تُنزّه كلبك لفترات أطول مؤخراَ، فأنت لست وحيداً. أصبح هذا السلوك رائجاً بين العديد من مالكي الحيوانات الأليفة والحيوانات أيضاً.

حافظ على النزهات البطيئة طويلة المدّة، ودَع الكلاب تشم وتختلط مع الكلاب الأخرى، هذه العادة ليست جيدة فقط لصحتك، بل إنها تفيد كثيراً صحة كلبك؛ وذلك وفقاً لجروين.

تقول جروين أنه في هذه الأوقات التي تتعرّف فيها على حيوانك الأليف أكثر، قد تدرك أيضاً أنك لست مضطرّاً لأن تحبسه في قفصه طيلة النهار عندما تكون في العمل. دعه يتجوّل في غرفة فيها نظام مراقبة من نوع ما، وتضيف: «ربما نكون قادرين بذلك على أن نُحدث تغييرات للأفضل،».

بيّنت لنا الجائحة كيفية تفاعل حيواناتنا الأليفة مع وجودنا. لا تنس كم يحبّك حيوانك الأليف، وكم يكون متحمّساً لقضاء الوقت معك، سواءً طيلة النهار أو بعد عودتك من العمل.